ترامب يوقّع أمرًا تنفيذيًا يمنح الحكومة وصولًا مبكرًا إلى نماذج الذكاء الاصطناعي

الخطوة تفتح بابًا جديدًا أمام الرقابة الطوعية على النماذج المتقدمة قبل إطلاقها للجمهور وسط مخاوف أمنية وسيبرانية متزايدة 

1 عرض المعرض
إنفيديا وأمازون ومايكروسوفت يسعون لاستثمارات ضخمة في شركة "تشات جي بي تي"
إنفيديا وأمازون ومايكروسوفت يسعون لاستثمارات ضخمة في شركة "تشات جي بي تي"
إنفيديا وأمازون ومايكروسوفت يسعون لاستثمارات ضخمة في شركة "تشات جي بي تي"
(الذكاء الصناعي)
وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا جديدًا بشأن الذكاء الاصطناعي، يتيح للحكومة الأميركية الحصول على وصول مبكر إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، قبل طرحها للجمهور، في إطار آلية طوعية تهدف إلى فحص المخاطر السيبرانية والأمنية المرتبطة بهذه التقنيات.
وبحسب التقارير الأميركية، يسمح الأمر التنفيذي لشركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بأن تقدّم نماذجها الأكثر تقدمًا إلى الحكومة الفيدرالية لمراجعتها قبل الإطلاق العام بما يصل إلى 30 يومًا، وذلك من أجل تقييم الثغرات المحتملة، خصوصًا في المجالات المرتبطة بالأمن السيبراني والبنية التحتية الحساسة.

اختبار المخاطر قبل الإطلاق

وتشارك في هذه المراجعات عدة جهات حكومية أميركية، بينها وزارات الدفاع والخزانة والتجارة والأمن الداخلي، إلى جانب وكالات معنية بالأمن القومي، في محاولة لفهم قدرة النماذج الجديدة على استغلال الثغرات البرمجية أو المساهمة في هجمات سيبرانية متقدمة.
وتأتي الخطوة في ظل قلق متزايد داخل واشنطن من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تطورًا قد تُستخدم في تطوير أدوات هجومية، أو في تسريع عمليات الاختراق، أو في تهديد قطاعات حيوية مثل المصارف والمستشفيات وخدمات الطوارئ وشبكات البنية التحتية.
ورغم حساسية الملف، فإن الأمر التنفيذي لا يفرض مراجعة إلزامية على الشركات، بل يعتمد على إطار طوعي للتعاون بين الحكومة ومطوري الذكاء الاصطناعي. ويمثل ذلك نسخة مخففة من أفكار سابقة كانت قد طرحت مراجعة أكثر صرامة قبل إطلاق النماذج المتقدمة.
ويعكس هذا التوجه محاولة إدارة ترامب الموازنة بين مطلبين متعارضين: حماية الأمن القومي الأميركي من مخاطر الذكاء الاصطناعي، والحفاظ في الوقت نفسه على تفوق الولايات المتحدة في سباق التكنولوجيا العالمي، خصوصًا في مواجهة الصين.

تحول في سياسة ترامب تجاه التكنولوجيا

ويُنظر إلى الأمر التنفيذي الجديد على أنه تحول نسبي في سياسة ترامب تجاه شركات التكنولوجيا، بعدما تبنى سابقًا موقفًا أكثر تحفظًا تجاه فرض قواعد صارمة على قطاع الذكاء الاصطناعي.
لكن الإدارة الأميركية تؤكد أن الهدف ليس عرقلة الابتكار أو فرض تراخيص مسبقة معقدة، بل إنشاء قناة تعاون مبكرة مع الشركات، تساعد الحكومة على رصد المخاطر قبل وصول النماذج القوية إلى المستخدمين والأسواق.
ومن غير الواضح بعد كيف ستتعامل كبرى شركات الذكاء الاصطناعي مع القرار الجديد، خصوصًا أن أي مراجعة حكومية مسبقة قد تؤثر على مواعيد إطلاق النماذج، وتثير أسئلة حول سرية التقنيات وحماية الأسرار التجارية.
ومع ذلك، ترى واشنطن أن التطور السريع في قدرات الذكاء الاصطناعي يفرض أدوات رقابة أكثر تقدمًا، حتى لو بقيت طوعية في هذه المرحلة، في ظل سباق عالمي محموم على تطوير النماذج الأكثر قوة وتأثيرًا.
ويضع القرار الجديد الذكاء الاصطناعي في قلب معادلة الأمن القومي الأميركي، بعدما انتقل النقاش من حدود الابتكار والمنافسة التجارية إلى سؤال أوسع: كيف يمكن إطلاق نماذج أكثر ذكاءً من دون تحويلها إلى خطر على الأمن والبنية التحتية والمجتمع؟