إدارة ترامب تدرس صفقات اقتصادية مع روسيا قبل انتهاء الحرب في أوكرانيا

في ظل هذه العقبات، يعمل ويتكوف وكوشنر على إيجاد أدوات إضافية لدفع المفاوضات، بينها إظهار المكاسب الاقتصادية التي يمكن لروسيا الحصول عليها في حال التقدم نحو إنهاء الحرب. 

1 عرض المعرض
ترامب وبوتين من قمة آلاسكا
ترامب وبوتين من قمة آلاسكا
ترامب وبوتين
(الصفحة الرسميّة للرئاسة الأمريكية)
تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إمكانية المضي في صفقات اقتصادية وتجارية مع روسيا حتى قبل انتهاء الحرب في أوكرانيا، في تحول عن موقف سابق ربط تطوير العلاقات الاقتصادية بالتوصل أولًا إلى تسوية للحرب، وفق تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز". وبحسب التقرير، تبحث الإدارة الأميركية استخدام الحوافز الاقتصادية كأداة لإقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوقف القتال، في وقت يواصل فيه مبعوثا ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، البحث عن مسارات جديدة لدفع المفاوضات. ويأتي ذلك بالتوازي مع مسار مختلف في الكونغرس الأميركي، حيث أقر المشرعون مشروع قانون واسعًا لتشديد العقوبات على قطاع الطاقة الروسي، ما يعكس استخدام واشنطن مسارين متوازيين: ضغوط اقتصادية من جهة، وبحث حوافز تجارية لموسكو من جهة أخرى.
تحول عن موقف سابق لترامب ووفق "نيويورك تايمز"، تستند المعلومات إلى مصادر مطلعة على تفاصيل المفاوضات ومسؤول أميركي، وتشير إلى تغير في المقاربة التي تبناها ترامب خلال العام الماضي. ففي السابق، كان الموقف يقضي بعدم الدفع نحو صفقات تجارية مع موسكو إلا بعد تسوية الحرب بصورة كاملة، لكن الإدارة تبحث الآن إمكانية تقديم حوافز اقتصادية في مرحلة مبكرة بهدف المساعدة في الوصول إلى اتفاق. ويأتي البحث عن مسارات جديدة، بحسب التقرير، في ظل الخلاف بشأن منطقة دونباس، إذ لا تزال كييف غير مستعدة للانسحاب من الأراضي التي تطالب روسيا بالسيطرة عليها.
ويتكوف وكوشنر يبحثان عن صيغة جديدة وفي ظل هذه العقبات، يعمل ويتكوف وكوشنر على إيجاد أدوات إضافية لدفع المفاوضات، بينها إظهار المكاسب الاقتصادية التي يمكن لروسيا الحصول عليها في حال التقدم نحو إنهاء الحرب. ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي أن المضي في صفقات اقتصادية بينما لا تزال الحرب مستمرة قد يكون هدفه توجيه رسالة إلى التيار المتشدد داخل الكرملين بأن واشنطن جادة في رغبتها بإعادة بناء العلاقات مع موسكو. وتقوم المقاربة، وفق التقرير، على محاولة استخدام المصالح الاقتصادية كحافز لتليين الموقف الروسي بدل الاعتماد على العقوبات والضغوط وحدها.
الكونغرس يتحرك في الاتجاه المقابل وبالتزامن مع هذه المساعي، أقر الكونغرس هذا الأسبوع، وبدعم من الحزبين، مشروع قانون يتضمن عقوبات مشددة على قطاع الطاقة الروسي. ويتضمن المشروع إمكانية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الدول التي تشتري النفط والغاز من روسيا. ورغم أن ترامب أشار إلى أنه سيوقع على القانون، فإن إدارته، بحسب التقرير، تسعى في الوقت ذاته إلى إيجاد حوافز اقتصادية يمكن أن تؤثر في حسابات النخبة الروسية وتدفع باتجاه إحراز تقدم في المفاوضات.
مواجهة كلامية خلال لقاء بوتين في موسكو وكشف التقرير عن تفاصيل من لقاء عقده ويتكوف وكوشنر مع بوتين في موسكو في 5 سبتمبر. وبحسب الصحيفة، أظهر بوتين خلال الاجتماع ثقة كبيرة في قدرة قواته على تحقيق أهدافها العسكرية، وقال إن القوات الروسية ستتمكن من السيطرة على كامل منطقة دونباس خلال أشهر، كما تحدث عن ضرب شبكة الكهرباء الأوكرانية قبيل فصل الشتاء. ورد كوشنر، وفق ما نقلته الصحيفة، بالتشكيك في جدوى انتظار عام إضافي، مذكرًا بوتين بأنه قدم تقييمات مشابهة قبل عام، ومتسائلًا عما إذا كان الطرفان سيعودان بعد سنة إلى النقطة ذاتها.
الكرملين يؤكد بحث "مشاريع مشتركة كبيرة" وفي مؤشر على أن الجانب الاقتصادي أصبح جزءًا من المحادثات، أكد يوري أوشاكوف، المستشار السياسي للرئيس الروسي، بعد اللقاء أن الجانبين ناقشا بالتفصيل قضايا اقتصادية ومشاريع مشتركة كبيرة ذات منفعة متبادلة. ويعزز هذا التصريح ما أورده التقرير بشأن إدخال فرص التعاون الاقتصادي المحتمل بين واشنطن وموسكو إلى المفاوضات الجارية حول الحرب.
حديث عن استئناف محادثات ثلاثية الشهر المقبل وبعد جولة المحادثات في موسكو وكييف، أفاد مسؤولون أوكرانيون، وفق التقرير، بأن محادثات سلام ثلاثية تجمع الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا قد تُستأنف خلال الشهر المقبل. ومن المنتظر، بحسب المعلومات الواردة، أن تبحث المحادثات إمكانية التوصل إلى وقف محدود لإطلاق النار، يشمل وقف الهجمات على منشآت الطاقة، إلى جانب وقف استهداف حركة السفن في البحر الأسود. وفي حال المضي في الصفقات الاقتصادية قبل انتهاء الحرب، فإن ذلك سيمثل تحولًا في الأدوات التي تستخدمها إدارة ترامب تجاه موسكو، عبر محاولة الجمع بين الحوافز التجارية والمسار التفاوضي، في الوقت الذي يدفع فيه الكونغرس باتجاه تشديد العقوبات الاقتصادية على روسيا.