تباطأ نمو الاقتصاد الأميركي بشكل ملحوظ في الربع الأخير من عام 2025، حيث قدّرت وزارة التجارة الأميركية أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي بلغ 1.4٪ فقط، وسط تراجع إنفاق المستهلكين وتأثير الإغلاق الحكومي الطويل، في تطور يُعد أول إشارة واضحة إلى فقدان الزخم الاقتصادي خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب الحالية.
تأثير الإغلاق الحكومي وتراجع الإنفاق
وأفادت التقديرات الأولية بأن الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يومًا اقتطع نحو نقطة مئوية كاملة من النمو الاقتصادي، رغم توقعات بأن يُعوَّض جزء من هذا الأثر لاحقًا. كما أظهرت البيانات أن الأسر الأميركية خفّضت إنفاقها على السلع خلال الأشهر الأخيرة من العام، وهو عامل رئيسي ساهم في تباطؤ وتيرة النمو.
في الوقت نفسه، أعلنت وزارة التجارة أن الأسعار ارتفعت بنسبة سنوية بلغت 3٪ في كانون الأول/ديسمبر، باستثناء الغذاء والطاقة، وهو معدل يتجاوز هدف الاحتياطي الفيدرالي للتضخم البالغ 2٪، ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية رغم تباطؤ النشاط الاقتصادي.
ترامب يهاجم الديمقراطيين وجيروم باول
وفي ردّه على البيانات، حمّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب المسؤولية للديمقراطيين ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، قائلاً في منشور عبر منصته "تروث سوشيال" إن "الإغلاق الذي فرضه الديمقراطيون كلّف الولايات المتحدة ما لا يقل عن نقطتين مئويتين من الناتج المحلي الإجمالي"، مطالبًا بخفض أسعار الفائدة، ومهاجمًا باول بوصفه "الأسوأ".
كما كرّر ترامب، خلال خطاب في ولاية جورجيا، تأكيده أن إدارته "حلّت أزمة القدرة على تحمّل التكاليف"، رغم البيانات التي تشير إلى استمرار الضغوط الاقتصادية على بعض الأسر.
مؤشرات متباينة وتوقعات بتحديات سياسية
وأشار اقتصاديون إلى أن النمو الاقتصادي قد يستمر في عام 2026 بوتيرة غير متوازنة، حيث سيظل الإنفاق مدفوعًا بالأسر ذات الدخل المرتفع، في حين تواجه الأسر الأخرى ضغوطًا بسبب ارتفاع التكاليف والبطالة ومديونية المستهلكين.
ورغم أن بعض المؤشرات الأساسية، مثل الاستثمار والإنفاق الخاص، لا تزال تُظهر مرونة نسبية، إلا أن تباطؤ النمو قد يشكّل تحديًا سياسيًا لترامب، خاصة في ظل تراجع شعبيته الاقتصادية، حيث أظهرت استطلاعات حديثة انخفاض معدلات تأييده إلى مستويات قياسية متدنية.
من جانبها، قالت الإدارة الأميركية إن الاقتصاد لا يزال قويًا، مؤكدة أن سياسات خفض الضرائب، وتخفيف القيود التنظيمية، وزيادة الاستثمارات، ستُسهم في تسريع النمو خلال عام 2026، رغم التباطؤ المسجل في نهاية العام الماضي.


