رغم ضغوط إسرائيلية: كنيسة إنجلترا تعتمد مقترحًا لدراسة وثيقة تتهم إسرائيل بـ"الإبادة الجماعية"

أقرّ المجمع العام لكنيسة إنجلترا، اليوم، مقترحًا يدعو إلى دراسة وثيقة "كايروس فلسطين 2" والتضامن مع المسيحيين الفلسطينيين، رغم اعتراضات حادة من الحاخام الأكبر وقيادات يهودية بريطانية.

3 عرض المعرض
كنيسة إنجلترا تقرّ قرارًا داعمًا للفلسطينيين
كنيسة إنجلترا تقرّ قرارًا داعمًا للفلسطينيين
كنيسة إنجلترا تقرّ قرارًا داعمًا للفلسطينيين
(Church of England/Sam Atkins)
أقرّ المجمع العام لكنيسة إنجلترا مقترحًا يدعو إلى "الاستماع" ودراسة وثيقة "كايروس فلسطين 2"، وهي وثيقة أعدها مسيحيون فلسطينيون بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وذلك رغم اعتراضات حادة من الحاخام الأكبر في بريطانيا وعدد من القيادات اليهودية ولاهوتيين أنغليكانيين.
وتصف الوثيقة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بأنها "حرب إبادة جماعية واستمرار للمشروع الصهيوني الرامي إلى الاستيلاء على كامل فلسطين بعد تفريغها من سكانها الفلسطينيين".
وينص المقترح، الذي حظي بتأييد واسع داخل المجمع، على التضامن مع المسيحيين الفلسطينيين في ما وصفه بـ"المقاومة السلمية للاحتلال الإسرائيلي"، مع التأكيد في الوقت نفسه على رفض معاداة السامية ومعاداة المسلمين، والتعبير عن الأسف لسقوط الضحايا من الجانبين.
اعتراضات يهودية
وقبيل التصويت، وجّه الحاخام الأكبر في بريطانيا، إفرايم ميرفيس، انتقادات شديدة للوثيقة، معتبرًا أنها تقدم "رواية أحادية الجانب" لصراع معقد، وتتجاهل التجربة التاريخية لليهود، وتحوّل اللاهوت إلى أداة للنشاط السياسي.
3 عرض المعرض
الحاخام إفرايم ميرفيس
الحاخام إفرايم ميرفيس
الحاخام إفرايم ميرفيس
(ويكبيديا)
وادعى ميرفيس أن الوثيقة "تلحق ضررًا بجهود السلام"، مضيفًا أنها "تتضمن مزاعم غير صحيحة، وتستخدم خطابًا متطرفًا يشكك في شرعية الدولة اليهودية، ويهدد عقودًا من بناء العلاقات بين المسيحيين واليهود".
من جهته، أصدر مجلس نواب يهود بريطانيا مذكرة دعا فيها إلى رفض الوثيقة، معتبرًا أن طرحها القائل إن الصهيونية "حركة استعمار استيطاني تقوم على التفوق اليهودي" هو ادعاء "خاطئ وخطير"، محذرًا من أن تبنيها قد يؤدي إلى تعميق الانقسام والإضرار بالعلاقات اليهودية المسيحية، في ظل تصاعد الخطاب المعادي لليهود في بريطانيا منذ هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
كما دعا المجلس الكنيسة إلى الاستماع إلى أصوات إسرائيلية ويهودية بريطانية أيضًا، بدل الاكتفاء بوجهة نظر واحدة.
من جانبها، أعربت منظمة "خدمة الكنائس بين اليهود" (CMJ) عن استغرابها من إعداد الوثيقة دون التشاور مع مسيحيين إسرائيليين أو يهود مؤمنين بالمسيحية أو كنائس ناطقة بالعبرية، معتبرة أن ذلك يعكس انحيازًا ويضعف الحوار بين الطرفين.
موقف رئيسة أساقفة كانتربري
وخلال جلسة النقاش، أكدت رئيسة أساقفة كانتربري، سارة مولالي، أنها تدرك مخاوف الجالية اليهودية، لكنها شددت على أهمية الإصغاء إلى المسيحيين الفلسطينيين.
وقالت: "الاستماع إلى التجارب الحية للمسيحيين الفلسطينيين لا يعني الموافقة على كل ما ورد في هذه الوثائق، لكنه يعني الإصغاء إليهم بتعاطف والوقوف إلى جانبهم في مواجهة ما يتعرضون له من مظالم".
3 عرض المعرض
كنيسة إنجلترا تقرّ قرارًا داعمًا للفلسطينيين
كنيسة إنجلترا تقرّ قرارًا داعمًا للفلسطينيين
كنيسة إنجلترا تقرّ قرارًا داعمًا للفلسطينيين
(Church of England/Sam Atkins)
وأضافت: "أنا راعية دينية ولست سياسية. عندما أقول إن الشعب الفلسطيني يستحق الحرية، فهذا موقف أخلاقي وروحي، وليس موقفًا سياسيًا. فكل من الفلسطينيين والإسرائيليين يستحقون العيش بحرية بعيدًا عن الحرب والإرهاب والاحتلال والتهجير والاضطهاد".
من جانبه، أوضح متحدث باسم كنيسة إنجلترا أن المقترح جاء بناءً على قرار سابق لمجمع أبرشية كارلايل، مشيرًا إلى أن الأمانة العامة للمجمع دعت الأعضاء، قبل التصويت، إلى مراجعة التعريف العملي لمعاداة السامية الصادر عن التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست (IHRA)، إضافة إلى الإرشادات الحكومية البريطانية الجديدة بشأن معاداة المسلمين.
لماذا القرار مهم؟
وأوضح ربيع عيد، الصحافي الفلسطيني ومراسل موقع the new arab، أن كنيسة إنجلترا ليست مجرد مؤسسة كنسية بل هي الكنيسة الرسمية للدولة ويرأسها الملك، ويمتلك أساقفتها (26 أسقفاً) مقاعد دائمين في مجلس اللوردات البريطاني.
وأضاف أنه رغم أن المقترح يركز على التضامن والدراسة، إلا أن وثيقة "كايروس" في أصلها تدعو صراحة إلى "المقاطعة وسحب الاستثمارات" كأدوات سلمية لإنهاء الاحتلال، وبذلك تمنح كنيسة إنجلترا غطاءً شرعياً وأخلاقياً مسيحياً للمفاهيم التي تطرحها الوثيقة.
ولفت عيد إلى أن هذا يعني أن الكنيسة الرسمية للدولة في بريطانيا أصبحت تتبنى علناً السردية التي تصف الممارسات في الأراضي الفلسطينية بالفصل العنصري و"الاستعمار الاستيطاني، وهو تحول جذري في لغة الخطاب الكنسي الرسمي.
وأشار إلى أن "وثيقة كايروس تشن هجوماً لاهوتياً حاداً على التيارات المسيحية الغربية (خاصة الصهيونية المسيحية) التي تستخدم النصوص الدينية والكتاب المقدس لتبرير الاحتلال أو تهجير الفلسطينيين. كما تتحدث الوثيقة عن المقاومة ضد الظلم والاحتلال، وهي ليست حقاً مشروعاً فحسب، بل هي "واجب ديني وأخلاقي" على كل مسيحي".
وتدعو الوثيقة إلى "تأسيس مستقبل مشترك على أرض فلسطين يقوم على المساواة الكاملة والعدالة والكرامة لكل سكانها (مسلمين، مسيحيين، ويهود). والتأكيد على أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق بالوسائل الأمنية أو العسكرية، بل عبر إنهاء جذر المشكلة وهو الاحتلال، وضمان عودة اللاجئين وتطبيق العدالة الانتقالية".
First published: 18:34, 13.07.26