أثار إعلان وزارة المالية الإسرائيلية عن مسار تجريبي لتعويض أصحاب المصالح التجارية المتضررين من جرائم الإتاوة، المعروفة بـ"الخاوة"، موجة من الانتقادات، وسط تحذيرات من أن التعويضات المالية لا تشكل بديلًا عن توفير الحماية للمواطنين وملاحقة عصابات الجريمة. وتركزت الانتقادات على اقتصار التعويضات على الأضرار المباشرة بالممتلكات، دون تغطية خسائر الدخل والأرباح أو توقف النشاط التجاري، إلى جانب اشتراط تقديم شكوى للشرطة، وتحديد مهلة قصيرة لتقديم طلبات التعويض.
وأوضح الاقتصادي ومستشار الضرائب، ساهر بركة، في حديث لراديو الناس، أن البرنامج يشمل الأضرار التي تقع بين الرابع من تشرين الأول والرابع من كانون الأول 2026، مع تخصيص ثلاثين مليون شيكل من سلطة الضرائب وخمسين مليون شيكل إضافية من وزارة الأمن القومي، فيما يصل سقف التعويض إلى مليوني شيكل للحالة الواحدة. وأشار إلى أن الحصول على التعويض مشروط بترخيص المصلحة التجارية ووجود ملف ضريبي فعال، وتقديم شكوى للشرطة، وإثبات عدم وجود تغطية تأمينية للضرر.
شروط معقدة ومخاوف من تقديم الشكاوى
بركة: شروط معقدة ومخاوف من تقديم الشكاوى
غرفة الأخبار مع فرات نصار
05:53
وانتقد بركة إلزام المتضررين بتقديم طلبات التعويض خلال سبعة أيام من وقوع الضرر، في حين قد تستغرق معالجة الطلبات واتخاذ القرارات بشأنها ثمانية أشهر. كما حذر من أن اشتراط تقديم شكوى للشرطة يضع أصحاب المصالح أمام مخاطر إضافية، في ظل المخاوف من انتقام العصابات الإجرامية وعدم ضمان توفير الحماية للمشتكين.
وأشار إلى أن جرائم الإتاوة دفعت مصالح تجارية إلى إغلاق أبوابها نهائيًا، وأثارت مخاوف لدى المواطنين من إقامة مشاريع جديدة، مؤكدًا أن التعويض عن الأضرار المادية وحدها لا يعالج الخسائر الاقتصادية الأوسع التي تلحق بالمصالح والعاملين فيها.
وشكك بركة في توقيت طرح الخطة قبل انتخابات الكنيست، معتبرًا أنها أقرب إلى خطوة دعائية انتخابية منها إلى برنامج جدي لمكافحة الجريمة، ووصفها بأنها "حبة أكامول" لمعالجة نتائج المشكلة بدلًا من استئصال أسبابها.
"المواطن بحاجة إلى الحماية وليس فقط إلى التعويض"
فداء شحادة: "المواطن بحاجة إلى الحماية وليس فقط إلى التعويض"
غرفة الأخبار مع فرات نصار
03:54
من جانبها، أكدت فداء شحادة، عضو بلدية اللد سابقًا وعضو المقر القطري لمناهضة الجريمة، أن تعويض المتضررين حق أساسي لا يمكن الاعتراض عليه، لكنها شددت على أن السؤال الجوهري يتمثل في ما إذا كانت الدولة تسعى إلى محاربة الإتاوة أم الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها.
وقالت شحادة، في حديث لإذاعة الناس، إن الخطة تضع أصحاب المصالح أمام واقع يضطرون فيه إلى رفض دفع الإتاوة وتقديم شكوى، ثم انتظار وقوع اعتداء على ممتلكاتهم للحصول على تعويض، دون أن توفر لهم الحماية اللازمة لمنع الاعتداء أصلًا.
وحذرت من أن اشتراط تقديم شكوى للشرطة يتجاهل أزمة الثقة بين المواطنين وأجهزة إنفاذ القانون، والخشية من تعرض المشتكين للتهديد أو الانتقام، مشيرة إلى أن الخطة لا تقدم حلولًا لأصحاب المصالح الذين يضطرون إلى إغلاق محالهم، ولا للعاملين الذين يفقدون مصادر رزقهم نتيجة الاعتداءات.
واعتبرت شحادة أن مسؤولية الدولة لا تقتصر على الاعتراف بالأضرار ودفع التعويضات، وإنما تشمل ضمان الأمن الشخصي ومكافحة العصابات الإجرامية وحماية المهددين، مؤكدة أن "الأزمة الحقيقية من الخاوة أنك بحاجة إلى حماية، وليس فقط أن يدفعوا لك ثمن ما تعرض للكسر".
وتأتي هذه الانتقادات في ظل استمرار جرائم الإتاوة والتهديدات التي تستهدف أصحاب المصالح التجارية في المجتمع العربي، وما تخلّفه من أضرار اقتصادية واجتماعية، وسط مطالبات بوضع خطة حكومية شاملة تقوم على منع الجريمة، وحماية المواطنين، ومحاسبة مرتكبيها، بدلًا من الاكتفاء بتعويض المتضررين بعد وقوع الاعتداءات.


