جزيئات بلاستيكية مع كل مضغة: ولاية أميركية تدرس حظر بيع العلكة

تدرس ولاية نيوجيرسي الأميركية حظر بيع العلكة المحتوية على البلاستيك، بعدما كشفت دراسة تحرر مئات الجزيئات البلاستيكية أثناء المضغ، وسط جدل علمي بشأن مخاطرها الصحية، وتحفظات أطباء الأسنان على الحظر المقترح.

1 عرض المعرض
مئات جزيئات البلاستيك في العلكة
مئات جزيئات البلاستيك في العلكة
مئات جزيئات البلاستيك في العلكة
(AI)
تدرس ولاية نيوجيرسي الأميركية مشروع قانون قد يجعلها أول ولاية في الولايات المتحدة تفرض قيودًا على بيع العلكة التي تحتوي على البلاستيك، بعد دراسة كشفت أن مضغها يؤدي إلى إطلاق مئات الجزيئات البلاستيكية الدقيقة في اللعاب، وسط جدل بشأن المخاطر الصحية المحتملة لهذه الجزيئات.
وينص مشروع القانون على إلزام الشركات بوضع تحذيرات على عبوات المنتجات التي تحتوي على جزيئات بلاستيكية دقيقة، تمهيدًا لحظر بيعها بعد 3 سنوات من دخول القانون حيز التنفيذ.
ولا يقتصر المشروع على العلكة، بل يشمل أيضًا أكياس الشاي والقهوة المطحونة ومستحضرات التجميل وأغذية الحيوانات الأليفة وبعض مواد التنظيف. وبموجب المقترح، سيُلزم المنتجون بالإشارة إلى وجود الجزيئات البلاستيكية بعد عام من دخول القانون حيز التنفيذ، على أن تصبح التحذيرات أكثر وضوحًا بعد عامين، قبل تطبيق حظر البيع بعد 3 سنوات. وقد تصل الغرامات إلى 25 ألف دولار عن كل يوم مخالفة.
مئات الجزيئات البلاستيكية في كل غرام
وتستند المبادرة إلى دراسة أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس، شملت 10 علامات تجارية من العلكة، نصفها مصنوع من مواد صناعية مشتقة من النفط، والنصف الآخر من مكونات طبيعية، مثل راتنج الأشجار. وأظهرت النتائج أن كل غرام من العلكة يطلق في المتوسط نحو 100 جزيء بلاستيكي دقيق في اللعاب، فيما تجاوز العدد 600 جزيء للغرام في بعض العينات.
وفوجئ الباحثون بأن العلكة الطبيعية لم تكن أفضل بصورة ملحوظة، إذ أطلقت في المتوسط 96 جزيئًا لكل غرام، مقابل 104 جزيئات في العلكة الصناعية، ما يعني أن المنتجات المسوّقة باعتبارها طبيعية لا تضمن تجنب التعرض للجزيئات البلاستيكية. وكشفت الدراسة أن معظم الجزيئات تتحرر خلال الدقيقتين الأوليين من المضغ، وأن 94% منها تُطلق خلال أول 8 دقائق، نتيجة الاحتكاك الميكانيكي للأسنان بالعلكة.
وبحسب تقديرات الباحثين، فإن قطعة علكة كبيرة قد تطلق نحو 3 آلاف جزيء بلاستيكي، فيما يمكن أن يؤدي استهلاك ما بين 160 و180 قطعة صغيرة سنويًا إلى ابتلاع نحو 30 ألف جزيء.
وأشار الباحثون إلى أن الأرقام قد تكون أعلى، لأن أدوات القياس المستخدمة لم تتمكن من رصد الجزيئات الأصغر من 20 ميكرومترًا.
من أين يأتي البلاستيك؟
لم يتمكن الباحثون من تحديد المصدر الدقيق للجزيئات البلاستيكية، خصوصًا أن شركات تصنيع العلكة تستخدم مكوّنًا يعرف باسم "قاعدة العلكة"، دون الكشف دائمًا عن تركيبته التفصيلية. وقد تنشأ الجزيئات من المواد الخام أو عمليات التصنيع أو التغليف، أو من مجموعة من هذه المصادر.
وأوضح الباحث الرئيسي، البروفيسور سانجاي موهانتي، أن الهدف من الدراسة ليس تخويف المستهلكين أو دعوتهم إلى التوقف عن مضغ العلكة، وإنما فهم مصادر التعرض اليومي للجزيئات البلاستيكية.
هل تشكل خطرًا على الصحة؟
رغم اكتشاف جزيئات بلاستيكية دقيقة في الدم والرئتين والدماغ وأعضاء أخرى من جسم الإنسان، فإن العلماء لم يثبتوا حتى الآن وجود علاقة سببية مباشرة بين التعرض لها والإصابة بأمراض معينة. كما لم يثبت أن الكميات التي تتحرر من العلكة تؤدي بحد ذاتها إلى أضرار صحية.
وتشير إدارة الغذاء والدواء الأميركية إلى أن الأدلة العلمية المتاحة لا تثبت أن مستويات الجزيئات البلاستيكية المكتشفة في الأغذية تشكل خطرًا على صحة الإنسان.
أطباء الأسنان يعارضون الحظر الشامل
وأثار مشروع القانون تحفظات في أوساط أطباء الأسنان، الذين يخشون أن يؤدي الحظر إلى اختفاء العلكة الخالية من السكر، التي يُنصح بمضغها بعد الوجبات للمساعدة في الوقاية من تسوس الأسنان.
وتوصي الجمعية الأميركية لطب الأسنان بمضغ العلكة الخالية من السكر لمدة 20 دقيقة بعد تناول الطعام، لأنها تحفز إفراز اللعاب وتساعد في معادلة الأحماض التي تنتجها البكتيريا في الفم. ويرى ممثلون عن أطباء الأسنان أن الدراسات الحالية توثق التعرض للجزيئات البلاستيكية، لكنها لا تثبت تسببها بأضرار صحية، ولذلك فإن فرض حظر شامل قد يكون سابقًا لأوانه.
في المقابل، تشكك جهات تمثل صناعة العلكة في منهجيات القياس المستخدمة، معتبرة أن الأبحاث لا تزال محدودة وتحتاج إلى مزيد من التحقق.
وأُحيل مشروع القانون إلى لجنة البيئة والنفايات الصلبة في مجلس النواب المحلي، فيما قُدم مشروع موازٍ إلى مجلس شيوخ الولاية في 15 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري. وفي حال إقراره، قد تصبح نيوجيرسي أول ولاية أميركية تقيّد صراحة بيع العلكة بسبب المخاوف المرتبطة بالجزيئات البلاستيكية الدقيقة.
First published: 20:37, 25.10.26