تقديرات بتعويض قد يصل إلى 250 ألف دولار لكل مسافر برحلة فلاي دبي

قد يكون ركاب رحلة "فلاي دبي" المتجهة إلى إسرائيل، والتي شهدت محاولة للسيطرة على الطائرة وتحطيمها، أمام دعاوى تعويضات بمبالغ كبيرة، إذ قدّرت خبيرة في قضايا الطيران أن يحصل كل مسافر على تعويض بنحو 250 ألف دولار، حتى في حال عدم تعرضه لإصابة جسدية مباشرة. 

1 عرض المعرض
فلاي دبي
فلاي دبي
فلاي دبي
(Flash90)
بدأت تتبلور تحركات قانونية محتملة نيابة عن ركاب رحلة شركة "فلاي دبي"، بعد الواقعة التي عاشها 174 مسافرًا على متن الطائرة خلال توجهها إلى إسرائيل الأسبوع الماضي. وبحسب تقديرات قانونية نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، قد تصل التعويضات في بعض الحالات إلى نحو 250 ألف دولار للمسافر الواحد، حتى بالنسبة لمن لم يتعرضوا لإصابات جسدية مباشرة، وذلك استنادًا إلى احتمال حدوث أضرار نفسية نتيجة الواقعة. وتشير التقديرات إلى أن بعض التداعيات الصحية والنفسية قد تظهر لاحقًا، وبينها نوبات القلق واضطرابات ما بعد الصدمة ومشكلات في السمع.
250 ألف دولار لكل مسافر؟ المحامية الأمريكية ديبورا شتورمان، التي تعمل في قضايا مرتبطة بالطيران والكوارث الجوية الدولية، قدّرت، استنادًا إلى سوابق مشابهة، أن التعويض المحتمل لكل راكب قد يكون في حدود 250 ألف دولار، حتى دون وجود إصابة جسدية. ويجري حاليًا فحص إمكان تقديم دعاوى استنادًا إلى اتفاقية مونتريال المنظمة لمسؤولية شركات الطيران في الرحلات الدولية، إلى جانب بحث المكان الذي يمكن أن تُدار فيه الإجراءات القضائية. لكن المبلغ المذكور يمثل تقديرًا قانونيًا أوليًا، وليس قيمة تعويض أُقرت بالفعل للركاب.
الأضرار النفسية قد تدخل في المطالبة بالتعويض وقال المحامي إيهود فاي، المختص بقانون الطيران، إن الواقعة التي تعرض لها ركاب الرحلة قد تشكل أساسًا لتقديم مطالبات بتعويضات عن أضرار جسدية ونفسية حدثت بالفعل أو قد تظهر لاحقًا. وأشار إلى أن طبيعة الواقعة قد تترك آثارًا نفسية طويلة الأمد لدى بعض الركاب.
ووفق التقرير، كان على متن الطائرة 174 مسافرًا إسرائيليًا، بينهم عشرات القاصرين.
اتفاقية مونتريال في صلب القضية ومن المتوقع أن تشكل اتفاقية مونتريال الإطار القانوني الرئيسي لأي دعوى محتملة. وتنظم الاتفاقية مسؤولية شركات الطيران في الرحلات الدولية في حال تعرض أحد الركاب للضرر نتيجة "حادث" وقع داخل الطائرة أو خلال عملية الصعود إليها أو النزول منها. وبحسب التفسير القضائي المعمول به في إسرائيل والمذكور في التقرير، يمكن في ظروف معينة اعتبار عمل إرهابي على متن رحلة جوية "حادثًا" لأغراض المسؤولية القانونية، كما قد تدخل الأضرار النفسية ضمن الأضرار القابلة للتعويض.
سابقة اختطاف طائرة "إير فرانس" إلى عنتيبي ويستند النقاش القانوني أيضًا إلى قضية تعود إلى اختطاف طائرة "إير فرانس" عام 1976 وتحويل مسارها إلى مطار عنتيبي. وفي حكم صدر عام 1984، اعتبرت المحكمة العليا الإسرائيلية أن اختطاف الطائرة يمكن أن يندرج ضمن مفهوم "الحادث"، كما تبنت تفسيرًا يسمح بالتعامل مع الضرر النفسي ضمن الأضرار التي يمكن المطالبة بالتعويض عنها. ورغم أن دعوى الركاب في تلك القضية رُفضت بسبب تقديمها بعد انتهاء مدة التقادم، بقيت المبادئ القانونية التي تناولها الحكم ذات صلة بقضايا لاحقة.
هل التعويض مضمون؟ يشدد الخبراء على أن مجرد وجود الراكب على متن الرحلة لا يعني تلقائيًا حصوله على 250 ألف دولار. فأي مطالبة ستخضع لإثبات الضرر الذي لحق بالمسافر، ومدى خطورته، إضافة إلى إثبات العلاقة السببية بين الواقعة والأضرار النفسية أو الجسدية المدعى بها. كما أن المبلغ النهائي، في حال إقرار تعويضات، يمكن أن يختلف بصورة كبيرة بين راكب وآخر تبعًا للضرر المثبت والظروف القانونية لكل حالة.
سقف المسؤولية قد يتجاوز 600 ألف شيكل وبحسب التقرير، تستخدم اتفاقية مونتريال وحدة حساب تُعرف باسم "حقوق السحب الخاصة" (SDR) لتحديد مستويات المسؤولية. وفي الأضرار الناجمة عن "حادث"، تصل إحدى عتبات مسؤولية الناقل المشار إليها في التقرير إلى 151,880 من حقوق السحب الخاصة، أي ما يعادل نحو 630 ألف شيكل. وفي حال إثبات أضرار تتجاوز هذا المبلغ، يمكن المطالبة بتعويض إضافي، بينما تصبح مسألة مسؤولية شركة الطيران والظروف التي أدت إلى الضرر عنصرًا مركزيًا في الإجراءات القانونية. وبذلك، تنتقل تداعيات ما عاشه ركاب الرحلة من التحقيق في الواقعة نفسها إلى المسار القضائي، وسط توقعات بإمكانية تقديم دعاوى بمبالغ كبيرة، فيما يبقى حجم أي تعويض فعلي مرهونًا بما ستثبته الإجراءات والمحاكم.