رغم التهدئة: حرب الرسائل تشتعل بين ترامب وإيران بالذكاء الاصطناعي

واشنطن وطهران تواصلان تبادل الرسائل عبر الوسطاء، فيما تكشف تقارير عن ارتفاع كبير في خسائر الجيش الأميركي، مع استمرار الترقب لمصير المفاوضات والتهدئة الهشة. 

رغم الهدوء النسبي الذي يسود المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران خلال اليومين الماضيين، بعد نحو أسبوعين من الضربات المتبادلة، لا تزال الحرب الإعلامية والسياسية بين الطرفين تتصاعد، في وقت تتواصل فيه الرسائل العسكرية والدبلوماسية بالتوازي مع جهود الوساطة الرامية إلى تثبيت التهدئة. وفي أحدث مؤشر على استمرار سياسة الضغط، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي سلسلة صور مولدة بالذكاء الاصطناعي حملت رسائل تهديد مباشرة لإيران، في خطوة اعتبرها مراقبون تأكيدًا على أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا رغم التقدم النسبي في المسار الدبلوماسي.
1 عرض المعرض
ترامب ينشر صورًا مولّدة بالذكاء الاصطناعي ويهدد إيران باستهداف جزيرة خرج
ترامب ينشر صورًا مولّدة بالذكاء الاصطناعي ويهدد إيران باستهداف جزيرة خرج
ترامب ينشر صورًا مولّدة بالذكاء الاصطناعي ويهدد إيران باستهداف جزيرة خرج
(27أ)
صور بالذكاء الاصطناعي تحمل رسائل عسكرية وتضمنت الصور مشاهد لطائرات وسفن حربية أميركية وهي تشن هجومًا واسعًا على جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد أحد أهم مراكز تصدير النفط الإيراني، بينما ظهر ترامب في صورة أخرى واقفًا فوق ناقلة نفط تحمل العلم الإيراني، رافعًا العلم الأميركي، مع تعليق يقول: "هذه ناقلة النفط الخاصة بنا الآن". وفي منشورات أخرى، ظهر ترامب إلى جانب قاذفة الشبح الأميركية B-2 تحت شعار "حراس العالم"، فيما ظهرت إيران وهي تشتعل بالنيران، إلى جانب صور أخرى حملت عبارات مثل "اجعلوا العدو يعيش الكوابيس" و**"لم تعد هناك محركات"**، في رسائل فسّرها متابعون على أنها تهديد مباشر باستهداف البنية التحتية الإيرانية إذا انهارت جهود التهدئة.
إيران ترد بفيديو ساخر ولم تتأخر طهران في الرد، إذ بثت وكالة "مهر" الإيرانية مقطعًا مصورًا مولدًا بالذكاء الاصطناعي بأسلوب شخصيات "ليغو"، يظهر جنديًا أميركيًا يخرج بصعوبة من مروحية محطمة تحت حرارة شديدة، قبل أن يظهر جندي إيراني يحتسي الشاي مخاطبًا الجندي الأميركي بعبارة ساخرة: "الجو حار جدًا بالنسبة لك... عد إلى مكيف الهواء." وأكدت وسائل إعلام إيرانية أن الرسالة تهدف إلى السخرية من التهديدات الأميركية والتأكيد على جاهزية إيران لمواجهة أي تصعيد.
البنتاغون يرفع حصيلة الخسائر وفي تطور لافت، أعلن البنتاغون تحديث حصيلة خسائره منذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 شباط/فبراير الماضي، بعد تعرضه لانتقادات داخل الولايات المتحدة بسبب عدم نشر أرقام دقيقة. وبحسب البيانات الجديدة، ارتفع عدد المصابين في صفوف الجيش الأميركي بشكل كبير، ليصل إلى 624 جنديًا بعد إضافة 142 إصابة جديدة، فيما بلغ عدد القتلى 18 عسكريًا. وأوضحت وزارة الدفاع الأميركية أن تحديث الأرقام جاء استجابة للانتقادات التي طالت مستوى الشفافية في عرض خسائر الحرب.
جدل حول مخزون الصواريخ الاعتراضية وفي الوقت ذاته، تستمر التقارير الأميركية في الحديث عن تراجع مخزون الولايات المتحدة من صواريخ الاعتراض، خاصة منظومات "باتريوت" و"ثاد"، بعد استخدامها بكثافة في التصدي للهجمات الإيرانية. ورغم هذه المخاوف، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين أن قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، الجنرال براد كوبر، لا يرى أن محدودية المخزون تمنع استئناف العمليات العسكرية، معتبرًا أن أي حملة أميركية واسعة ستحد من قدرة إيران على إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ. من جهته، نفى الرئيس ترامب وجود أزمة في الذخائر، قائلاً: "لدينا ذخيرة أكثر من أي دولة أخرى في العالم، وأكثر بكثير مما نحتاجه."
في المقابل، امتنع البيت الأبيض عن الكشف عن حجم استخدام صواريخ "باتريوت" و"ثاد"، معتبرًا أن نشر هذه المعلومات قد يشكل خطرًا على الأمن القومي الأميركي.
قنوات التفاوض لا تزال مفتوحة سياسيًا، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن طهران وواشنطن لا تزالان تتبادلان الرسائل عبر الوسطاء، مشيرًا إلى أن باكستان وقطر تلعبان دورًا فاعلًا في نقل الرسائل بين الجانبين. وقال بقائي إن الولايات المتحدة "قوضت أجواء الحوار" عبر هجماتها العسكرية، لكنه شدد على أن الاتصالات غير المباشرة لا تزال مستمرة. وفي السياق نفسه، كشفت شبكة CBS أن الرئيس ترامب قرر تعليق الضربات العسكرية الأميركية يوم الجمعة الماضي لإفساح المجال أمام محادثات غير مباشرة تجري بوساطة سلطنة عُمان، بهدف التوصل إلى تفاهمات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة البحرية. كما نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني كبير تأكيده أن طهران ستواصل الالتزام بوقف إطلاق النار ما دامت الولايات المتحدة ملتزمة به أيضًا، مع الإشارة إلى أن حالة من الحذر والشك لا تزال تسيطر على تقييم الجانب الإيراني لمسار المفاوضات. وتعكس هذه التطورات استمرار حالة التوازن الدقيقة بين التهدئة والتصعيد، إذ تتقدم الجهود الدبلوماسية بخطوات حذرة، بينما يواصل الطرفان توجيه رسائل سياسية وعسكرية تؤكد أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة إذا فشلت المفاوضات.