أظهرت معطيات جديدة نشرتها دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، الخميس، انخفاض أسعار الشقق السكنية بنسبة 1.8% على أساس سنوي، في مؤشر على استمرار الضغوط التي يشهدها سوق العقارات، بالتزامن مع ارتفاع طفيف في معدل التضخم السنوي إلى 1.6%، رغم تراجع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.5% خلال شهر أيلول الماضي.
وبحسب المعطيات، انخفضت أسعار الشقق الجديدة والمستعملة بنسبة 0.6% خلال الفترة الممتدة بين تموز وآب 2026، مقارنة بالفترة السابقة، فيما سجلت أسعار الشقق الجديدة وحدها تراجعًا بنسبة 0.4% على أساس سنوي. ويأتي هذا الانخفاض في ظل تباطؤ حركة بيع العقارات، وتزايد المخزون من الشقق غير المباعة، ما يعزز الضغوط على شركات البناء والبائعين.
وعلى المستوى الجغرافي، سجّلت منطقة الشمال أكبر انخفاض في الفترة الأخيرة بنسبة 1.5%، تلتها تل أبيب بنسبة 0.9%، ثم منطقة المركز بنسبة 0.7%، والقدس بنسبة 0.3%، والجنوب بنسبة 0.1%، بينما ارتفعت الأسعار في منطقة حيفا بنسبة 0.4%. أما بالمقارنة السنوية، فسُجل أكبر انخفاض في منطقة المركز بنسبة 2.7%، مقابل تراجع بنسبة 1.9% في تل أبيب و0.8% في الشمال.
تراجع الأسعار لا يشمل الإيجارات
وفي موازاة انخفاض أسعار الشقق، ارتفعت تكاليف الإيجار بنسبة 0.4% خلال أيلول، فيما بلغت الزيادة في الإيجارات للمستأجرين الجدد نحو 5.3%، ما يعكس فجوة متزايدة بين تراجع أسعار شراء المساكن واستمرار ارتفاع تكاليف السكن بالنسبة للأسر التي تعتمد على الإيجار.
أما مؤشر أسعار المستهلك، فقد انخفض بنسبة 0.5% خلال أيلول، متجاوزًا توقعات المحللين بانخفاض يتراوح بين 0.2% و0.4%. ومع ذلك، ارتفع معدل التضخم السنوي من 1.5% في آب إلى 1.6% في أيلول، نتيجة انخفاض المؤشر بصورة أكبر خلال الفترة الموازية من العام الماضي.
وسُجلت أبرز الانخفاضات في أسعار الثقافة والترفيه بنسبة 2.7%، والنقل بنسبة 2.5%، والملابس والأحذية بنسبة 0.9%، في المقابل ارتفعت أسعار الخضروات الطازجة بنسبة 6.6% والخدمات التعليمية بنسبة 0.8%.
ماذا يعني ذلك للمشترين؟
اقتصاديًا، قد يمنح تراجع أسعار العقارات المشترين المحتملين فرصة أكبر للتفاوض والحصول على أسعار أقل، خصوصًا في المناطق التي تشهد انخفاضًا متواصلًا في الأسعار وتراكمًا في الشقق غير المباعة.
فعلى سبيل المثال، فإن انخفاض سعر شقة تبلغ قيمتها مليوني شيكل بنسبة 1.8% يعادل توفيرًا نظريًا بنحو 36 ألف شيكل، شريطة أن يعكس سعر الشقة المحددة متوسط التراجع المسجل في السوق.
لكن انخفاض أسعار الشقق لا يعني بالضرورة تحسن القدرة على شرائها، إذ تبقى تكلفة القروض العقارية عاملًا حاسمًا في تحديد العبء المالي على الأسر. وقد تتيح بيانات التضخم الأقل من التوقعات مجالًا أمام بنك إسرائيل للنظر في تخفيض أسعار الفائدة، إلا أن أي قرار سيعتمد على مجمل الظروف الاقتصادية والمخاطر القائمة، وليس على معطيات التضخم وحدها.
وتشير هذه التطورات إلى تباين واضح في سوق الإسكان الإسرائيلي؛ ففي الوقت الذي تتراجع فيه أسعار شراء الشقق، تستمر الإيجارات في الارتفاع، ما يجعل الاستفادة من انخفاض الأسعار مرتبطة بالقدرة على توفير رأس المال الأولي والحصول على تمويل عقاري بشروط مناسبة.


