أكد الرئيس الأمريكي دونال ترامب في تصريح لشبكة NewsNation انطلاق المحادثات رسميًا بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في خطوة تُعدّ تطورًا لافتًا في مسار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد والتوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا العالقة بين الجانبين. وجاء تصريح ترامب ردًا على سؤال حول ما إذا كانت طهران تتصرف بحسن نية خلال المفاوضات، في ظل ترقب دولي لنتائج هذه الجولة التي تُوصف بأنها مفصلية في تحديد مسار المرحلة المقبلة.
من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في تصريح للتلفزيون الإيراني، أن المحادثات المرتبطة بالمفاوضات الجارية بدأت فعليًا منذ وصول الوفد الإيراني إلى إسلام آباد الليلة الماضية، مشيرًا إلى أن الوفد نقل ملاحظاته ومواقفه إلى الجانب الباكستاني خلال سلسلة لقاءات مع مسؤولين كبار.
وقف إطلاق النار في لبنان
واعتبر بقائي أن بلاده تمر بـ"لحظة تاريخية حساسة" تخوض خلالها الدبلوماسية الإيرانية "معركة مهمة"، مؤكدًا في الوقت نفسه أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون واضحًا وصريحًا، وأن أي خرق له سيُقابل برد مباشر "دون تردد". كما شدد على أن وقف إطلاق النار في لبنان يشكل مطلبًا أساسيًا لطهران، لافتًا إلى وجود تنسيق بين إسلام أباد وبيروت لضمان تثبيت وقف إطلاق النار في مختلف الجبهات ذات الصلة.
وصول وفد التفاوض الأمريكي إلى إسلام آباد
ودخلت الأزمة الإيرانية الأمريكية منعطفاً حاسماً اليوم، مع وصول وفود رفيعة المستوى إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وسط أنباء عن "اتفاق مبدئي" يقضي بإفراج واشنطن عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة مقابل ضمانات أمنية بحرية مشددة، وهو ما قد يمهد الطريق لإنهاء حالة الحرب في المنطقة.
الوفود والمراسم: "ثقل رئاسي" في الميدان
في خطوة تعكس الجدية الاستثنائية للجانب الأمريكي، هبطت في إسلام آباد طائرة تضم وفداً رفيعاً برئاسة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، يرافقه جاريد كوشنر وستيف ويتكوف. وكان في استقبالهم قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، مما يشير إلى أن التفاهمات ذات طابع أمني واستراتيجي عميق.
على الجانب الآخر، يقود الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بمرافقة وزير الخارجية عباس عراقجي، حيث عقدوا اجتماعات تشاورية مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف لتقييم مدى جدية الالتزامات الأمريكية قبل الانتقال إلى "المفاوضات المباشرة".
3 عرض المعرض


اجتماع الوفد الأمريكي المفاوض برئاسة جي دي فانس مع رئيس الوزراء الباكستاني في إسلام آباد
(البيت الأبيض)
"تسييل" الأصول مقابل "أمن الممرات"
أكدت مصادر متطابقة (رويترز وتسنيم) أن الإدارة الأمريكية وافقت على فك تجميد الأصول الإيرانية في قطر وبنوك دولية أخرى.
المقابل الإيراني: نقلت التقارير عن مسؤول إيراني كبير أن هذا الإفراج يرتبط بضمان "العبور الآمن في مضيق هرمز"، وهو ما تعتبره واشنطن ضرورة قصوى لاستقرار أسواق الطاقة العالمية عشية أي اتفاق شامل.
الموقف الإيراني: تعتبر طهران هذه الخطوة "اختباراً للمصداقية" وشرطاً أساسياً للالتزام بالهدنة المؤقتة.
3 عرض المعرض


محادثات حاسمة لإنهاء الحرب: وصول فريق المفاوضات الأميركي إلى إسلام أباد للقاء الوفد الإيراني
(flash90)
الدور الصيني: "الضامن الثالث"
في تطور يعزز فرص نجاح المفاوضات، كشفت تقارير عن انضمام وفد من بكين للمحادثات. ولا يقتصر الدور الصيني على الوساطة فقط، بل يمتد لتقديم "ضمانات تنفيذية" للطرفين، مما يزيل عقبة "فقدان الثقة" التي أفشلت جولات سابقة. الصين تسعى من خلال هذا الدور إلى حماية استثماراتها في "الممر الاقتصادي" وضمان تدفق النفط.
كواليس الضغوط الباكستانية
تبذل الخارجية الباكستانية جهوداً مضنية لإقناع طهران بالانتقال من صيغة "المطالب المسبقة" إلى صيغة "التفاوض بروح جديدة". ورغم تمسك طهران ببيان أمريكي رسمي يضمن تنفيذ بنود وقف إطلاق النار، إلا أن دخول بكين على الخط والسيولة المالية المرتقبة قد يدفعان الوفد الإيراني لتبني مرونة أكبر في الساعات القادمة.
طهران تسلّم باكستان "خطوطها الحمراء" قبل انطلاق المفاوضات
في وقت لاحق، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن الوفد الإيراني سلّم رئيس وزراء الباكيتاني شهباز شريف، مقترحات طهران وما وصفته بـ"الخطوط الحمراء" الخاصة بها، وذلك قبيل انطلاق المفاوضات المرتقبة مع الولايات المتحدة في العاصمة إسلام أباد.
ذكرت وكالة مهر الإيرانية أن الخطوط الحمراء لإيران تشمل: قضية مضيق هرمز، ودفع تعويضات عن أضرار الحرب، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة، والتوصل إلى وقف إطلاق نار ثابت وفعلي في جميع الساحات التي تعتبرها إيران ذات صلة.
مسؤول أميركي ينفي التوصل إلى اتفاق بشأن الإفراج عن الأصول الإيرانية
وفي المقابل، نقلت شبكة CBS عن مسؤول أميركي نفيه التوصل إلى اتفاق بشأن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة، في تعارض مع تصريحات سابقة لمسؤول إيراني لوكالة Reuters تحدثت عن موافقة أميركية على خطوة مماثلة كبادرة حسن نية. وأشارت الشبكة إلى أن المحادثات بين الجانبين لم تبدأ بعد، رغم مرور نحو ثلاث ساعات على وصول الوفد الأميركي إلى إسلام أباد، ما يعكس استمرار التباينات قبيل انطلاق الجولة التفاوضية المرتقبة.
First published: 12:46, 11.04.26




