بعد اتفاق لبنان: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا لهجوم إيراني

رفعت إسرائيل مستوى التأهب العسكري والاستخباري تحسبًا لاحتمال هجوم إيراني، بعد توقيع الاتفاق مع لبنان، وسط تقديرات بأن الاتفاق أحدث صدمة لدى إيران وحزب الله بسبب أهدافه الأمنية والسياسية.

تستعد إسرائيل لاحتمال تعرض جبهتها الداخلية لهجوم إيراني، وفقًا لتقارير اسرائيلية، اليوم (الأحد)، وذلك في أعقاب توقيع الاتفاق بين الحكومة الإسرائيلية والحكومة اللبنانية، وسط تقديرات في المؤسسة العسكرية بأن الاتفاق أحدث هزة كبيرة داخل قيادة حزب الله والنظام الإيراني، بسبب ما يتضمنه من تغييرات جوهرية في الواقع الأمني والسياسي على الحدود الشمالية.
وبحسب مسؤولين في الجيش الإسرائيلي، فإن الاتفاق الذي وُقّع عشية السبت يهدف، في مرحلته النهائية، إلى نزع سلاح حزب الله، وإبعاده عن جنوب لبنان، وتهيئة الظروف لتطبيع العلاقات بين لبنان وإسرائيل، وهي خطوات ترى الأخيرة أنها تشكل تحولًا استراتيجيًا في المنطقة، فيما تعتبرها طهران وحزب الله تهديدًا مباشرًا لنفوذهما.
وأضافت التقديرات العسكرية أن القيادة الإيرانية غير راضية عن الاتفاق، لأنه يستهدف تقليص نفوذ حزب الله، الذي يعد أحد أبرز أذرعها العسكرية في المنطقة، كما أنه يفتح الباب أمام تغيير واسع في مكانة لبنان الإقليمية وعلاقاته مع إسرائيل.
وكشفت التقديرات أيضًا أن الولايات المتحدة طرحت حزمة حوافز على الحكومة اللبنانية لتشجيعها على المضي في الاتفاق، تشمل بحث إمكانية انضمام لبنان إلى "اتفاقيات أبراهام"، إلى جانب استثمارات اقتصادية غير مسبوقة من الولايات المتحدة ودول الخليج لإعادة دعم الاقتصاد اللبناني وتعزيز الاستقرار.
وفي المقابل، هاجم مسؤولون في حزب الله وإيران الاتفاق، ووجهوا انتقادات حادة له، فيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن خروج مظاهرات في لبنان ومحاولات لإثارة اضطرابات داخلية، إلى جانب تهديدات بالعودة إلى أجواء الحرب الأهلية.
وفي ظل هذه التطورات، رفع جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي مستوى التأهب، وعزز جاهزيته لتوفير إنذارات مبكرة في حال إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة من إيران أو من دول أخرى، تحسبًا لأي رد محتمل على الاتفاق.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر عسكرية قولها إن الاتفاق "أثار غضب حزب الله والنظام الإيراني لأنهما يدركان حجم التغيير الذي قد يحدثه في المنطقة"، مضيفة أن طهران كثفت احتكاكها مع الولايات المتحدة، وعادت للتلويح باستخدام مضيق هرمز كورقة ضغط، مؤكدة أن إسرائيل "لا يمكنها الاستخفاف بهذه التهديدات، ولذلك تستعد لسيناريوهات متعددة، بينها احتمال تعرضها لهجوم".
وفي السياق نفسه، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زمير، إن الاتفاق الموقّع مع الحكومة اللبنانية "تاريخي ومهم"، معتبرًا أن الإنجازات العسكرية التي حققها الجيش خلال الأشهر الماضية هي التي هيأت الظروف للتوصل إليه. وأضاف: "سنحترم الاتفاق ونعمل على إنجاحه، لكن الاختبار الحقيقي سيكون في مدى التزام الطرفين بتنفيذه، أما المرحلة المقبلة فستحدد شكل المستقبل".