مقبل جوابرة: "حبينا نزرع المحبة بدل أخبار القتل"
هذا النهار مع شيرين يونس
05:35
في وقت يواصل فيه العنف والجريمة حصد الأرواح في المجتمع العربي، برزت خلال الأيام الأخيرة مبادرتان مجتمعيتان حملتا رسائل أمل وتآخٍ، تمثلت الأولى بعقد راية الصلح بين عائلتي زيدان وخلايلة في كفر مندا بعد خلافات وشجارات شهدتها البلدة، فيما تمثلت الثانية بإطلاق مشروع "يوم المعايدة" في أم الفحم بهدف تعزيز المحبة والتسامح بين الأهالي.
"يوم المعايدة":رسالة محبة من أم الفحم
وفي حديث لراديو الناس، قال مقبل جوابرة، من لجنة النخوة الفحماوية، إن المبادرة أُطلقت بالتعاون مع جهات محلية في المدينة خلال رابع أيام عيد الأضحى المبارك، بهدف نشر قيم المحبة والأخوة وتعزيز التماسك الاجتماعي.
وأوضح أن المشروع جاء في ظل الأجواء الصعبة التي يعيشها المجتمع العربي نتيجة تفشي العنف والجريمة، مشيراً إلى أن المنظمين أرادوا تقديم نموذج مختلف يحمل البهجة والأمل بدلاً من الأخبار اليومية المرتبطة بالقتل والعنف.
وأضاف أن خيمة المعايدة شهدت مشاركة جيدة من أهالي المدينة، حيث التقى أشخاص لم تجمعهم لقاءات منذ سنوات، وتبادلوا التهاني والعناق في أجواء وصفها بالإيجابية والمؤثرة.
وأكد جبارين أن المبادرة تهدف إلى ترسيخ ثقافة التسامح والتواصل الاجتماعي، معرباً عن أمله في أن تنتقل التجربة إلى بلدات عربية أخرى، وأن تتحول إلى مشروع مجتمعي دائم يعزز العلاقات الإنسانية ويخفف من آثار الانقسام والتوتر.
كما دعا إلى تعزيز دور التربية والأسرة والمؤسسات المجتمعية في مواجهة ظاهرة العنف، مشدداً على أن المسؤولية تقع على عاتق الجميع، وأن كل شخص قادر على المساهمة في نشر الخطاب الإيجابي ودعم المبادرات التي تعزز التلاحم الاجتماعي.
رئيس مجلس كفر مندا: "علينا اجتثاث العنف من داخل العائلات"
هذا النهار مع شيرين يونس
10:52
راية صلح في كفر مندا بعد خلافات داخلية
وفي كفر مندا، عُقدت راية الصلح بين عائلتي زيدان وخلايلة بعد خلافات وشجارات شهدتها البلدة خلال الأيام الماضية، في خطوة لاقت ترحيباً واسعاً بين الأهالي.
وقال رئيس المجلس المحلي، علي خضر زيدان، إن التدخل جاء بشكل سريع فور اندلاع الخلاف، مؤكداً أن أبناء العائلتين أبدوا مسؤولية عالية وحرصاً على مصلحة البلدة واستقرارها.
وأضاف أن جلسات الصلح استمرت عدة أيام وانتهت بالتوصل إلى تفاهمات واتفاقات تهدف إلى الحفاظ على السلم الأهلي ومنع انزلاق الخلافات نحو دوائر العنف.
دعوة إلى "فحص داخلي" داخل العائلات
وشدد زيدان على أن أحد أبرز مخرجات الصلح تمثل في الاتفاق على تعزيز الرقابة المجتمعية داخل العائلات ومواجهة الظواهر السلبية، بما في ذلك العنف والسلاح غير القانوني والتعامل مع جهات إجرامية.
وأوضح أن المسؤولية لا تقتصر على الأجهزة الرسمية فقط، بل تبدأ من داخل الأسرة والعائلة والمجتمع المحلي، داعياً إلى تعزيز القيم الأخلاقية والاجتماعية التي تحصّن الشباب وتحميهم من الانجرار إلى دوائر الجريمة.
وأكد أن المجلس المحلي ولجان الإصلاح والمتابعة في البلدة سيواصلون العمل على متابعة تنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها، ومنع تجدد التوترات مستقبلاً.
انتقادات لقيادات المجتمع العربي
وفي سياق حديثه، وجه رئيس مجلس كفر مندا انتقادات حادة لعدد من الأطر والهيئات القيادية في المجتمع العربي، معتبراً أن حجم الجريمة والعنف يتطلب حراكاً أكبر وأكثر فاعلية على المستوى القطري.
وقال إن المجتمع العربي يمر بمرحلة خطيرة تستدعي توحيد الجهود وتفعيل كل القوى المجتمعية والسياسية والدينية لمواجهة النزيف المستمر، داعياً إلى الانتقال من مرحلة التصريحات إلى مرحلة المبادرات العملية والمؤثرة على أرض الواقع.
رسائل أمل في مواجهة العنف
ورغم استمرار تصاعد جرائم القتل والعنف في المجتمع العربي، حملت المبادرتان في أم الفحم وكفر مندا رسالة واضحة مفادها أن المجتمع لا يزال يمتلك أدواته وقدرته على إنتاج نماذج إيجابية تعزز قيم التسامح والتكافل والمسؤولية الجماعية.
ويرى ناشطون أن نجاح مثل هذه المبادرات قد يسهم في تعزيز الثقة المجتمعية وإعادة إحياء ثقافة الصلح والحوار، باعتبارها إحدى الوسائل المهمة لمواجهة التحديات الاجتماعية المتفاقمة وحماية النسيج الاجتماعي في البلدات العربية.


