ارتفاع تكاليف الحضانات يفاقم معاناة الأسر الشابة: أمهات بين ترك العمل وتحمل الأعباء

هديل نعامنة: الغلاء يطال المؤسسات التربوية ويمس بقدراتها في العمل|  ريم شحبري عزايزة: التكاليف عبء على الأهالي 

1 عرض المعرض
التوجه للحضانة - صورة توضيحية
التوجه للحضانة - صورة توضيحية
التوجه للحضانة - صورة توضيحية
(فلاش 90)
في ظل موجة غلاءٍ متصاعدة تمسّ جميع مناحي الحياة اليومية، تتزايد شكاوى الأسر في البلاد من العبء المالي الناتج عن تكاليف الحضانات والأطر التربوية المبكرة للأطفال. ولم يعد هذا العبء مقتصراً على المصروفات الأساسية كالطعام والسكن، بل امتد ليهدد استقرار الأزواج الشابة ويؤثر في قرارات الأمهات المهنية ومسار الأطفال التعليمي. بين شهادات الأمهات وواقع إدارات الحضانات، تتكشف صورة مركّبة لأزمة اقتصادية-اجتماعية تطال الأسرة والطفل على حدّ سواء، في ظل غياب حلول حكومية شاملة.

ريم شحبري عزايزة: التكاليف عبء على الأهالي

ريم شحبري عزايزة: تكاليف الحضانات أصبحت عبئاً كبيراً على الأهالي
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
08:47
وفي هذا السياق، تحدثت ريم شحبري عزايزة، مرشدة أهالٍ ومركزة مشاريع لا منهجية في المجتمع العربي وأم لطفلين، عن تجربتها الشخصية وتأثير غلاء الحضانات على الأسرة والحياة اليومية.
وقالت في مقابلة لراديو الناس: «تكاليف الحضانات أصبحت عبئاً كبيراً على الأهالي، في وقت ترتفع فيه تكلفة المعيشة بشكل متواصل. اضطررتُ شخصياً إلى التخلي عن وظيفتي لأن العودة إلى العمل بعد انتهاء إجازة الولادة لم تكن ممكنة في ظل هذه الظروف».

الأم بين صراع العمل وهمّ العائلة اليومي

وأضافت ريم أنّ القرار لم يكن سهلاً نفسياً ولا مهنياً، موضحة أنه «ليس من السهل على امرأة عاملة أن تتنازل عن مسيرتها المهنية، لكن أحياناً تجد الأم نفسها أمام خيار صعب بين البقاء في العمل أو القيام بدورها الأمومي في ظل تكاليف حضانات لا تغطيها الرواتب».
وأشارت إلى أن الضغط الاقتصادي ينعكس على العلاقات الأسرية قائلة: «الأعباء المالية لا تؤثر فقط على الأم، بل على جوّ البيت والعلاقة الزوجية أيضاً. غياب الأب لساعات طويلة سعياً لتوفير الدخل يزيد من الضغط النفسي داخل الأسرة».
وفي ما يتعلق بتأثير عدم إرسال الأطفال للحضانة، شددت ريم على البعد التربوي للموضوع. وقالت في هذا السياق إن «القرار بعدم إرسال الطفل للحضانة ليس بسيطاً؛ فقد يؤدي إلى فجوات تربوية واجتماعية في حال لم يُوفَّر بديل تربوي في البيت. المطلوب وعيٌ للأم بدورها، سواء اختارت البقاء في المنزل أو الاعتماد على الحضانات».

هديل نعامنة: الغلاء يطال المؤسسات التربوية ويمس بقدراتها في العمل

هديل نعامنة: الغلاء يطال المؤسسات التربوية ويمس بقدراتها في العمل
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
07:09
من جهة أخرى، أكّدت هديل نعامنة، مديرة فرع حضانة "عصافير الجنة" في عرابة، أن الغلاء لا يثقل كاهل الأهالي فحسب، بل يطال أيضاً المؤسسات التربوية نفسها. وقالت في حديثها لراديو الناس: «الحضانات تواجه بدورها ارتفاعاً كبيراً في تكاليف التشغيل، من إيجارات ورواتب وكهرباء وطعام ومواد تربوية. التضخم الحاصل في السنوات الأخيرة جعل إدارة الحضانات أكثر كلفة وتعقيداً».
ورأت نعامنة أن العبء بات مشتركاً بين الطرفين. وأكدت أن «المعاناة اليوم متبادلة؛ الأهالي يدفعون أقساطاً مرتفعة، والمؤسسات التربوية مطالبة بالحفاظ على جودة الخدمة رغم ارتفاع المصروفات التشغيلية».
وطالبت بدعم حكومي مباشر قائلة: «أدعو إلى زيادة الدعم الحكومي للحضانات والأهالي على حد سواء، لأن تخفيف العبء المالي سيساهم في راحة نفسية واقتصادية للعائلات، ويضمن استمرار تقديم خدمات تربوية ذات جودة عالية للأطفال».
وأكدت أن معظم العائلات لم تعد تضم طفلاً واحداً فقط في الحضانات، مضيفة أنه «عندما تكون في الأسرة ثلاثة أطفال ضمن الأطر التربوية المبكرة، تصبح التكاليف الشهرية مرهقة جداً وقد تعادل راتباً كاملاً أو أكثر».