دخلت المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى تسوية بين لبنان وإسرائيل مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما أفادت قناة MTV اللبنانية بأن الاتصالات الجارية وصلت إلى طريق مسدود، في ظل تشدد الموقف اللبناني واشتراطه وقفًا كاملًا ومطلقًا لإطلاق النار من الجانب الإسرائيلي قبل تسجيل أي تقدم في المسار السياسي.
وبحسب التقرير، فإن الجانب اللبناني يرى أن أي بحث في ترتيبات لاحقة لا يمكن أن يبدأ تحت النار، وأن وقف الاعتداءات الإسرائيلية يشكل شرطًا أوليًا لاستئناف النقاشات، خصوصًا في ظل استمرار التوتر الميداني على جبهة الجنوب.
خلافات داخلية تعرقل توحيد الموقف اللبناني
وتأتي هذه التطورات وسط مؤشرات على وجود تباين داخل القيادة اللبنانية بشأن آلية إدارة المفاوضات. فقد نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر سياسية لبنانية أن اجتماعًا كان مقررًا بين الرؤساء الثلاثة في لبنان تأجل حتى إشعار آخر، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا على تفاقم الأزمة الداخلية حول ملف التفاوض مع إسرائيل. كما أشارت التقارير إلى خلاف بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام من جهة، ورئيس مجلس النواب نبيه بري من جهة أخرى، في ظل تمسك بري بوقف شامل لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان قبل أي مسار تفاوضي.
وفي السياق نفسه، تحدثت تقارير لبنانية عن أن لبنان بات أمام ضرورة حسم استراتيجيته التفاوضية، مع دفع أميركي باتجاه تسريع المسار اللبناني الإسرائيلي ومنع ربطه بملفات إقليمية أخرى، ولا سيما الملف الإيراني.
الجنوب على وقع التصعيد
ميدانيًا، بقي جنوب لبنان في قلب التصعيد. وتشير مستجدات الجبهة إلى أن المسيّرات باتت عنصر ضغط متزايدًا على الجيش الإسرائيلي. فقد أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الجيش قرر تقليص مدة هبوط مروحياته داخل لبنان، خشية رصدها واستهدافها، خصوصًا خلال عمليات إجلاء الجرحى. كما طُرحت في جلسة سرية بالكنيست إجراءات إضافية لمواجهة المسيّرات المفخخة، بينها تحسين قدرة الجنود على التعامل معها عبر تجهيزات وذخائر خاصة.
وفي إسرائيل، تتابع المؤسسة الأمنية هذه التطورات بقلق، إذ أوردت هيئة البث الإسرائيلية أن حزب الله خرق وقف إطلاق النار 16 مرة خلال أسبوع واحد، وفق تقديرات أمنية إسرائيلية، وأن هناك خشية من انهيار التفاهمات إذا لم تمارس واشنطن ضغطًا على الجيش اللبناني للتحرك ضد حزب الله.
سجال سياسي حول شرعية التفاوض
على المستوى الداخلي اللبناني، يزداد الجدل حول مبدأ التفاوض المباشر مع إسرائيل. فقد أُعلن في بيروت عن إطلاق "اللقاء الوطني" تحت شعار "لبنان المقاوم، سيد حر مستقل"، بمشاركة أحزاب وشخصيات سياسية أعلنت رفضها لمسار التفاوض المباشر، واعتبرت أن الدبلوماسية بصيغتها الحالية فشلت في حماية لبنان وصون سيادته.
في المقابل، تنقل تقارير لبنانية عن أوساط سياسية أن واشنطن تنظر إلى القوانين اللبنانية التي تمنع التواصل مع الإسرائيليين باعتبارها عائقًا أمام أي مسار دبلوماسي، بينما يرى معارضو تعديل هذه القوانين أن أي خطوة من هذا النوع يجب ألا تُفهم كتنازل مسبق قبل ضمان وقف النار وحماية الحقوق اللبنانية.
مأزق مفتوح على احتمالات التصعيد
وبين شرط لبناني بوقف كامل للنار، وضغوط أميركية لاستمرار المسار السياسي، ومطالب إسرائيلية بضمانات أمنية في الجنوب، يبدو أن المفاوضات تقف أمام اختبار حاسم. فالميدان لم يهدأ، والانقسام الداخلي اللبناني لم يُحسم، فيما تستمر إسرائيل في التعامل مع الجنوب كساحة عمليات مفتوحة تحت عنوان الرد على تهديدات حزب الله.


