قال رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام، الأربعاء، إن هناك "مؤشرات قوية" على ضلوع إيران في الحادث الذي وقع خلال عطلة نهاية الأسبوع قرب قاعدة فيرفورد الجوية، التي سبق أن انطلقت منها قاذفات أميركية لتنفيذ ضربات ضد إيران، في أول اتهام علني من الحكومة البريطانية يربط طهران بالحادث الذي يجري التحقيق فيه بشبهة التخطيط لهجوم.
وجاءت تصريحات برنهام في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية "BBC"، عقب الإفراج بكفالة عن خمسة رجال، جميعهم مواطنون بريطانيون من سكان لندن، كانوا قد اعتُقلوا فجر الأحد قرب القاعدة. وأثار قرار الإفراج عنهم انتقادات في واشنطن، إذ قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه فوجئ بالقرار، مضيفًا أنه لو كان الأمر بيده لما وافق على إطلاق سراحهم بكفالة.
ورد برنهام بأن الإفراج لا يعني انتهاء الإجراءات بحق المشتبه بهم، مؤكدًا أنهم يخضعون لشروط كفالة مشددة وأن السلطات تواصل التعامل مع القضية ومتابعتها عن كثب.
وبحسب التفاصيل المنشورة، بدأت الحادثة قرابة الساعة 02:45 فجر الأحد، بعد تلقي الشرطة بلاغًا عن ثلاث مركبات مشبوهة كانت في طريقها نحو قاعدة فيرفورد. وتوجهت قوات مسلحة إلى المنطقة واعتقلت خمسة رجال قرب قرية وولفورد للاشتباه في ارتكاب مخالفات بموجب قانون المتفجرات، قبل توسيع التحقيق ليشمل الاشتباه بالتخطيط لعمل إرهابي. كما استُدعيت وحدة عسكرية مختصة بتفكيك المتفجرات، وأُخلي نحو 85 منزلًا في المنطقة كإجراء احترازي.
إلا أن رئيس وحدة مكافحة الإرهاب البريطانية لورنس تايلور أعلن، الثلاثاء، عدم العثور على عبوات ناسفة داخل المركبات الثلاث التي جرى فحصها، مشيرًا في المقابل إلى العثور على كمية من الوقود.
وفي تطور لافت، ذكرت "BBC" أن أحد المشتبه بهم هو من أجرى أول اتصال بالشرطة، قبل نحو ساعة من اتصال مزارعة تقطن المنطقة بخدمات الطوارئ، بعدما قالت إنها شاهدت مجموعة من الرجال يرتدون أغطية للرأس وأقنعة تخفي وجوههم. ولا تزال دوافع اتصال المشتبه به بالشرطة غير واضحة.
وفي حين تحدث ترامب عن تحقيق استمر فترة طويلة، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر مطلع على التحقيق قوله إن تحرك الشرطة لم يستند إلى معلومات استخباراتية مسبقة.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد قال في وقت سابق من الأسبوع إن هناك، بحسب تقديره، مؤشرات واضحة على ضلوع جهة أجنبية في القضية.
من جانبها، نفت إيران أي علاقة لها بالحادث، ورفضت سفارتها في لندن الاتهامات، ووصفت محاولات ربط طهران بالقضية بأنها "تكهنات خبيثة ولا أساس لها". ويأتي ذلك بعدما كانت قوات الحرس الثوري الإيراني قد حذرت بريطانيا، في تموز الماضي، من أن أي قاعدة تُستخدم لتنفيذ هجمات ضد إيران قد تُعتبر هدفًا مشروعًا.
وشدد برنهام على أن القضية لا تزال موضع "تحقيق شرطي مستمر ومعقد وجدي"، وأن السلطات البريطانية تعمل بالتنسيق الوثيق مع نظيرتها الأميركية، مشيرًا إلى أنه سيتم نشر مزيد من التفاصيل مع تقدم التحقيق. كما قال في مقابلة مع شبكة "سكاي نيوز" إنه لن يتردد في دعوة البرلمان للانعقاد إذا استدعت تطورات القضية ذلك.


