في ظل تصاعد موجة العنف والجريمة التي تضرب المجتمع العربي، تتواصل الجهود والمبادرات الهادفة إلى مواجهة هذه الأزمة بطرق سلمية وفعّالة. من بين هذه المبادرات، تبرز خطوة المقاطعة الاقتصادية التي من المقرر أن تنفذ غدًا، والتي تهدف إلى توصيل رسالة احتجاج قوية من خلال الامتناع عن استخدام بطاقات الاعتماد والشراء خلال يوم كامل
المستشارة الاقتصادية نردين أرملي تحدثت في مقابلة على راديو الناس عن أهداف هذه الخطوة، مدى تأثيرها، وكيف يمكن للمجتمع العربي أن يستفيد من قوته الاقتصادية في كسر دوامة العنف وتحقيق التغيير.
أرملي: "المجتمع العربي يشكل 18 بالمئة من القوة الاستهلاكية، ولا يمكن تجاهلنا"
المنتصف مع فرات نصار
05:55
وأوضحت أرملي لراديو الناس أن الهدف من هذه المبادرة هو إيصال صوت المجتمع العربي واحتجاجه بطريقة سلمية وواضحة، دون تعريض أحد للخطر، خاصة أن العديد من المواطنين يخشون التعبير عن غضبهم بسبب طبيعة أعمالهم. وقالت: "نحن نسعى إلى احتجاج استهلاكي واضح، يملك تأثيرًا كبيرًا، فالمجتمع العربي يشكل حوالي 18% من القوة الاستهلاكية في البلاد".
"الأثر الاقتصادي سيكون قويا"
وأشارت إلى أن حركة الامتناع عن استخدام بطاقات الاعتماد التي تمتد ليوم واحد قد تؤدي إلى خسائر بملايين الشواقل للشركات التي تتقاضى عمولات على كل صفقة، وأضافت: "إذا التزم 30% فقط من مجتمعنا بهذا الامتناع، فإن الأثر الاقتصادي سيكون ملحوظًا ويجعل صوتنا مسموعًا".
وحول إمكانية استمرار المقاطعة لأكثر من يوم، أكدت أرملي أن "يوم واحد هو البداية، ونجاحه سيقودنا إلى خطوات لاحقة قد تمتد لأيام أو أسابيع"، مؤكدة أن الفعالية الاقتصادية بهذا الشكل هي وسيلة فعالة لدفع الجهات الرسمية للاستماع للمطالب وتحريك الملفات المتعلقة بالجريمة والعنف في المجتمع.
كما تطرقت إلى التنسيق مع غرفة الطوارئ وغيرها من الجهات لتنظيم المبادرات المستقبلية، وقالت: "نحن ندرس بعناية أي خطوات جديدة لضمان أن لا تلحق ضررًا بالمصالح العربية داخل المجتمع، فالهدف هو الضغط على العائلات الإجرامية، وليس الإضرار بأبناء مجتمعنا".
وأضافت أرملي أن المقاطعة الاقتصادية قد تشمل مراكز تجارية كبيرة في مدن مثل العفولة، ولكنها شددت على أهمية مراعاة مصالح التجار العرب في هذه المراكز، مؤكدة ضرورة التنسيق مع كافة الأطراف لضمان نجاح المبادرة وتأثيرها الإيجابي.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أهمية الوحدة والتكاتف في المجتمع العربي لمواجهة هذه التحديات: "صوتنا يجب أن يكون مسموعًا، ونحتاج إلى خطوات مدروسة وواضحة، لكي نتمكن من كسر حالة الخوف والجمود، وتحقيق التغيير المنشود".


