امتنع جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" عن التحقيق مع محاضر الرياضيات في جامعة بار إيلان، المتهم بالتخطيط لتنفيذ سلسلة هجمات ضد مواطنين عرب وفلسطينيين، ونقل الملف إلى الشرطة بعد استجواب أولي قصير، بحسب ما كشفته صحيفة "هآرتس"، مساء اليوم (الإثنين).
وبحسب التقرير، جاء ذلك رغم تبيّن أن المحاضر يحمل مسدسًا بترخيص، وأنه اتخذ خطوات عملية ضمن مخططه، بينها زيارة بلدة طوبا الزنغرية بهدف التخطيط لأعماله، في حين يُعد "الشاباك" والذراع المختصة بالتطرف اليهودي فيه الجهة المسؤولة عن إحباط هذا النوع من الهجمات.
ونقلت "هآرتس" عن مصدر مطلع على تفاصيل الملف قوله إن تعامل "الشاباك" مع القضية كان "متراخيًا جدًا منذ اللحظة الأولى"، مضيفًا أن الجهاز لم يرغب في التعمق في التحقيق رغم وجود "خطة أيديولوجية ومنهجية ومنظمة"، ورغم حيازة المشتبه به سلاحًا مرخصًا.
مسؤولون كبار في "الشاباك" وجّهوا بعدم تولي التحقيق
وكشف التقرير أن مسؤولين كبارًا في "الشاباك" اطلعوا على الملف ووجّهوا بعدم تولي الجهاز التحقيق فيه، فيما لم يشارك عناصر الجهاز حتى في تفتيش منزل المحاضر. وخلال التفتيش، عثرت الشرطة على دفتر مكتوب بخط يده يتضمن خططًا لتنفيذ الهجمات وتجنيد ناشطين، إضافة إلى أسماء أشخاص حاول الوصول إليهم لترويج مخططه.
ومن بين الشخصيات التي حاول المحاضر التواصل معها رئيس حزب "زهوت" والمرشح للكنيست موشيه فيغلين. ووفق التحقيق، حاول الأخير تجاهل توجهات المحاضر بداية، قبل أن يتقدم بشكوى للشرطة بعد أن اعتبر نفسه عرضة للابتزاز.
وبحسب "هآرتس"، استغرق الأمر نحو يوم ونصف قبل أن يستدعي "الشاباك" المحاضر لجلسة استيضاح قصيرة، قبل أن يحيله مباشرة إلى الشرطة.
حاول تجنيد شخصيات يمينية لدعم مخططه
وأظهرت لائحة الاتهام أن المحاضر حاول كذلك لقاء عدد من الضباط السابقين والإعلاميين والأكاديميين والناشطين، معتقدًا أنهم قد يتعاطفون مع خطته أو يساعدونه على تنفيذها وربطه بفيغلين.
ومن بين الذين أدلوا بإفادات في الملف قائد سرب سابق في سلاح الجو، إضافة إلى ناشطين وإعلاميين. وقال أحدهم للصحيفة إنه رفض الخطة فور فهم مضمونها، ووصفها بأنها "خطيرة ومرفوضة"، معربًا عن أسفه لأنه لم يتوجه إلى الشرطة فورًا.
في المقابل، حققت الشرطة مع ابنة المحاضر ومع صديقته التي نقلت رسالة منه إلى المدير العام لحزب "زهوت". وبحسب التقرير، عثرت الشرطة على رسالة أرسلتها ابنته إليه قالت فيها إنها ستساعده "إذا وصل اليسار إلى الحكم"، فيما قالت خلال التحقيق إنها كتبت ذلك بهدف تهدئته.
وكانت النيابة العامة قد قدمت لائحة اتهام ضد المحاضر، نسبت إليه التخطيط على مدى سنوات لتنفيذ هجمات واسعة ضد مواطنين عرب في البلاد، وفلسطينيين من شرقي القدس والضفة الغربية، بدافع قومي وأيديولوجي.


