دخل معرض بينالي البندقية للفنون في أزمة جديدة قبل أيام من افتتاحه الرسمي، بعد استقالة لجنة التحكيم الدولية كاملة، على خلفية خلاف واسع بشأن مشاركة فنانين من إسرائيل وروسيا في الدورة الحالية للمعرض.
وتضم لجنة التحكيم المستقيلة 5 أعضاء، وكانت مكلفة باختيار الفائزين بجائزتي "الأسد الذهبي" و"الأسد الفضي"، وهما من أبرز الجوائز في عالم الفن المعاصر. وجاءت الاستقالة بعد إعلان اللجنة موقفًا رافضًا لمنح جوائز لفنانين من دول يواجه قادتها اتهامات أمام المحكمة الجنائية الدولية أو ترتبط بملفات حرب وانتهاكات حقوقية، في إشارة فسرت على أنها تشمل إسرائيل وروسيا.
جدل فني يتحول إلى أزمة سياسية
ولم يبقَ الخلاف داخل حدود النقاش الفني، إذ سرعان ما تحول إلى أزمة سياسية وثقافية واسعة. فقد أثار موقف لجنة التحكيم انتقادات حادة، بينها اتهامات بأن القرار يحمل طابعًا تمييزيًا، فيما تعرضت إدارة البينالي لضغوط بسبب السماح بعودة روسيا إلى المعرض، بعد غيابها عن الدورات السابقة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
كما واجه المعرض ضغوطًا من جهات أوروبية وإيطالية، وسط تهديدات بسحب تمويل أوروبي بقيمة مليوني يورو، وانتقادات من الحكومة الإيطالية لمشاركة روسيا. ورغم ذلك، تمسكت إدارة البينالي باستقلالية المؤسسة الفنية، مؤكدة أن المشاركة في المعرض تقوم على قواعد معترف بها، بعيدًا عن الضغوط السياسية المباشرة.
جوائز بتصويت الجمهور
وفي ظل غياب لجنة التحكيم، أعلنت إدارة البينالي تأجيل مراسم منح الجوائز الرسمية إلى شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، مع اعتماد تصويت الجمهور لاختيار الأعمال المفضلة خلال المرحلة الحالية.
ويُعد بينالي البندقية واحدًا من أهم التظاهرات الفنية في العالم، وغالبًا ما يوصف بأنه "أولمبياد الفن"، نظرًا لمكانته الدولية ومشاركة عشرات الدول والفنانين فيه. غير أن الدورة الحالية تكشف مجددًا كيف باتت المعارض الثقافية الكبرى ساحة مفتوحة للصراعات السياسية والأخلاقية، لا مجرد فضاء لعرض الأعمال الفنية.


