محمد اعمارية - إبطن
في كرة القدم، قد تقاتل 95 دقيقة كاملة لتقترب من فوز طال انتظاره، ثم تأتي صافرة القدر من نقطة الجزاء لتقلب المشهد رأسًا على عقب، هذا بالضبط ما حدث في المواجهة الدراماتيكية التي جمعت مكابي إبطن بمكابي شعب، على أرضية ملعب كفر كنا البلدي، ضمن منافسات الأسبوع السادس من دوري الدرجة الثانية – المنطقة الشمالية «أ»، في مباراة حبست الأنفاس حتى لحظاتها الأخيرة، وانتهت بتعادل مثير بثلاثة أهداف لكل فريق (3-3).
أحمد خوالد - شعب
وبينما كان مكابي شعب يضع قدمًا على طريق انتصاره الأول هذا الموسم، جاءت الدقيقة الخامسة والتسعون لتوجّه ضربة موجعة لآماله، بعدما احتُسبت ركلة جزاء لمكابي إبطن، انبرى لها محمد عمرية بنجاح، ليخطف هدف التعادل في اللحظة القاتلة، ويترك لاعبي مكابي شعب وجماهيره أمام حسرة جديدة، في حين تنفّس المتصدر الصعداء وخرج بنقطة ثمينة أبقته في قمة الدوري.
عبد الكريم جمل يضرب مرتين.. ومكابي شعب يفرض كلمته
دخل مكابي شعب المواجهة بعزيمة واضحة ورغبة كبيرة في تغيير مسار موسمه، ولم ينتظر طويلًا ليفرض حضوره، إذ افتتح عبد الكريم جمل التسجيل في الدقيقة 12، مانحًا فريقه أفضلية مبكرة أشعلت آماله بتحقيق نتيجة إيجابية أمام متصدر الدوري.
ولم يكتفِ مكابي شعب بهدف التقدم، بل عاد جمل ليضرب مجددًا في الدقيقة 33، مسجلًا الهدف الثاني لفريقه، ومؤكدًا تفوق فريقه في مجريات اللقاء، وسط مؤشرات بأن مكابي شعب بات قريبًا من تحقيق فوز طال انتظاره.
لكن مكابي إبطن، الذي يخوض الموسم بطموحات المنافسة على القمة، رفض الاستسلام. ففي الدقيقة 41، نجح موسى حجيرات في تقليص الفارق، ليعيد فريقه إلى أجواء المباراة ويشعل الدقائق الأخيرة من الشوط الأول.
وبينما كانت الأنظار تتجه إلى الاستراحة بتقدم مكابي شعب، ظهر خالد عمرية في الدقيقة 45، وأدرك هدف التعادل لمكابي إبطين، ليعيد المباراة إلى نقطة البداية ويمنح فريقه دفعة معنوية كبيرة قبل الشوط الثاني.
عمر عواد يعيد الأمل.. ومحمد عمرية يسرق الأضواء في الدقيقة 95
في الشوط الثاني، استمرت المواجهة مفتوحة على جميع الاحتمالات، وسط رغبة مكابي شعب في حسم النقاط الثلاث، وإصرار مكابي إبطين على مواصلة سلسلة نتائجه الإيجابية.
وجاءت الدقيقة 78 لتمنح مكابي شعب جرعة جديدة من الأمل، بعدما نجح عمر عواد في تسجيل الهدف الثالث، واضعًا فريقه مجددًا في المقدمة، ومقرّبًا إياه من انتصار كان سيشكّل نقطة تحوّل مهمة في مشواره هذا الموسم.
ومع اقتراب المباراة من نهايتها، بدا أن مكابي شعب في طريقه إلى الاحتفال بفوزه الأول، لكن كرة القدم خبّأت الفصل الأكثر إثارة في الدقيقة 95؛ إذ احتُسبت ركلة جزاء لصالح مكابي إبطين، وسط اعتراضات وغضب في صفوف مكابي شعب.
وتقدّم محمد عمرية إلى نقطة الجزاء، واضعًا الكرة في الشباك، معلنًا هدف التعادل الثالث، ومحوّلًا فرحة مكابي شعب المنتظرة إلى خيبة أمل قاسية، في نهاية دراماتيكية ستبقى عالقة في أذهان الفريقين.
ثلاثة أهداف لكل فريق، ونقطة للمتصدر، ووجع جديد لمكابي شعب.. هكذا انتهت ليلة كروية كان بطلها الأبرز هدف الدقيقة 95.
ابطن يواصل التحليق.. ومكابي شعب عالق في القاع
بهذه النتيجة، رفع مكابي إبطين رصيده إلى 10 نقاط، ليحافظ على موقعه في قمة جدول الترتيب، ويواصل مشواره في الموسم بنتيجة إيجابية، رغم صعوبة المواجهة والأداء الذي لم يرقَ إلى المستوى المأمول، وفقًا لتصريحات لاعبه محمد عمرية.
في المقابل، رفع مكابي شعب رصيده إلى نقطتين فقط، بعد تعادلين وأربع خسارات في الجولات الست الأولى، ليبقى في قاع الترتيب الملتهب، ويواصل البحث عن انتصاره الأول هذا الموسم، بعدما كان على بُعد دقائق قليلة من تحقيقه قبل أن يتبدد الحلم بركلة جزاء قاتلة.
محمد عمرية: «أداؤنا كان متواضعًا.. والنقطة ممتازة»
وفي حديثه لراديو الناس عقب المباراة، لم يُخفِ محمد عمرية، لاعب مكابي إبطين، عدم رضاه عن أداء فريقه، مؤكدًا أن النتيجة جاءت أفضل من المستوى الذي ظهر به الفريق خلال اللقاء.
وقال عمرية لراديو الناس : «لعبنا مباراة بأداء متواضع وغير جيد. تأخرنا مرتين، لكن استطعنا معادلة النتيجة، ونقطة في ظل أداء متواضع تُعتبر ممتازة».
وأضاف عمرية أن استمرار مكابي إبطين في قمة الدوري، رغم محدودية الإمكانيات، يشكّل إنجازًا مهمًا، قائلًا: «وجود فريق مكابي إبطين في قمة الدوري بميزانية متواضعة ولاعبين محليين يُعتبر إنجازًا كبيرًا».
أحمد خوالد: «هدف قاتل حرمنا من فوز أول مستحق.. لكننا نسير في الطريق الصحيح»
من جانبه، أعرب أحمد خوالد، رئيس إدارة مكابي شعب، عن خيبة أمله الكبيرة من نتيجة التعادل، معبّرًا عن غضبه من ركلة الجزاء التي احتُسبت ضد فريقه في الدقيقة 95، والتي حرمت لاعبيه، بحسب تعبيره، من انتصار كانوا قريبين جدًا من تحقيقه.
وقال خوالد في حديث لراديو الناس : «لعبنا مباراة قوية وقدمنا أداءً ممتازًا، وتفوقنا حتى الدقيقة 95، لكن هدفًا قاتلًا حرمنا من فوز أول مستحق».
ورغم مرارة النتيجة، أبدى رئيس إدارة مكابي شعب ثقته بقدرة الفريق على تصحيح المسار، مشيرًا إلى أن التعزيزات التي شهدها الفريق خلال الفترة الأخيرة تعزّز قناعته بإمكانية الخروج من أزمة النتائج.
وأضاف: «أنا على يقين، في ظل التعزيز الذي شهده الفريق في الفترة الأخيرة، بأننا نسير في الطريق الصحيح. نتيجة اليوم لا شك أنها لا تعكس كل ما قدمناه، والفريق في الطريق الصحيح نحو الهروب من القاع وضمان البقاء في الدوري، وهذا هو هدفنا».
خرج مكابي إبطين بنقطة أبقته بين فرق القمة، فيما غادر مكابي شعب ملعب كفر كنا البلدي وهو يتحسّر على فوز كان قريبًا من تحقيقه، قبل أن تُعيد ركلة جزاء في الدقيقة 95 خلط الأوراق وتفرض التعادل.
في القمة، نقطة بطعم النجاة.. وفي القاع، نقطة بطعم الخسارة.
First published: 15:02, 16.10.26













