مع افتتاح السنة الدراسية الجديدة وعودة أكثر من مليوني طالب إلى المدارس ورياض الأطفال، تتقاطع مشاعر الفرح بالبداية الجديدة مع تحديات تعليمية ونفسية تراكمت خلال السنوات الأخيرة، في وقت تستعد فيه الشرطة لانتشار واسع في المدن والبلدات بهدف تنظيم حركة السير وتعزيز الأمن والسلامة في محيط المؤسسات التعليمية.
وبالنسبة للطلاب الذين يدخلون عامهم الدراسي الأخير، تحمل هذه العودة أهمية خاصة، إذ تبدأ مرحلة حاسمة ترتبط بامتحانات "البجروت" والمعدلات المطلوبة للالتحاق بالجامعات والكليات. الطالبة تالا دبدوب، رئيسة مجلس الطلاب البلدي في الطيبة، والتي تستعد لبدء الصف الثاني عشر، تقول إن مشاعرها مع بداية العام تجمع بين الفرح والحزن، كونها السنة الأخيرة لها في المدرسة.
تالا دبدوب: "الهدف الوصول إلى المعدل الذي نريده"
استوديو المساء مع فرات نصار
04:49
وقالت دبدوب: "هناك شعور بالفرح والحزن في الوقت نفسه، لأنها آخر سنة تعليمية لي. أتمنى أن تكون سنة خير علينا جميعًا، وأن نستطيع تحقيق كل الأشياء التي نريدها بعد الفترة الصعبة التي مررنا بها، وأن نعيد امتحانات البجروت التي نحتاج إلى تحسينها".
"الهدف الوصول إلى المعدل الذي نريده"
وترى دبدوب أن التحدي الأكبر أمام طلاب الصف الثاني عشر يتمثل في تحقيق العلامات التي تفتح أمامهم أبواب التعليم الأكاديمي، لا سيما بعد فترة أثرت فيها الظروف النفسية والتعليمية على قدرة عدد من الطلاب على الدراسة بالشكل الذي كانوا يطمحون إليه.
وأضافت: "أكبر التحديات هي أن نصل إلى المعدل الذي نريده حتى نُقبل في الجامعات التي نطمح إليها، وأن نحسن المواد التي لم نتمكن من تحسينها خلال الفترة السابقة، التي كانت صعبة على بعض الطلاب نفسيًا وتعليميًا ومن جميع النواحي".
وتشير دبدوب إلى أن الرغبة في متابعة التعليم العالي حاضرة بقوة بين أبناء جيلها، لافتة إلى أن عددًا من الطلاب لم ينتظر بداية السنة الدراسية، بل بدأ خلال العطلة الصيفية بالاستعداد للامتحانات وتحسين علاماته. وقالت: "أرى الكثير من الطلاب الذين يريدون التعلم والوصول إلى مراحل بعيدة. هناك طلاب بدأوا الدراسة منذ العطلة، وأنا واحدة منهم. عندما يبدأ الطالب العمل على نفسه منذ العطلة وقبل موعد الامتحانات، فهذا يدل على أنه يريد التحسن والوصول إلى المعدل الذي يحتاجه للجامعة أو الكلية".
آثار الكورونا والحرب ما زالت حاضرة
ولا تنفصل التحديات التعليمية، بحسب دبدوب، عن التأثيرات التي تركتها السنوات الأخيرة على الطلاب، بدءًا من جائحة كورونا ووصولًا إلى الحرب وما رافقها من ضغوط نفسية وتعطيل للسيرورة التعليمية.
وقالت إن بعض الأجيال الأصغر سنًا أمضت فترات طويلة بعيدًا عن المدارس خلال جائحة كورونا، فيما واجه طلاب آخرون آثارًا نفسية كبيرة خلال الحرب. وأضافت: "رأيت بشكل شخصي طلابًا من حولي مروا بهذه التجارب، ولذلك أرى حجم المعاناة التي يواجهها بعض الطلاب حتى ينهضوا مما مروا به ويبدأوا من جديد بتحسين أوضاعهم والوصول إلى المراحل التي يطمحون إليها".
وفي المقابل، شددت دبدوب على أهمية دور المدارس والطواقم التعليمية في مساعدة الطلاب على تجاوز هذه المرحلة، مشيرة إلى تجربتها الشخصية مع إدارة المدرسة والمعلمين.
وقالت: "الإدارة كانت متعاونة جدًا مع الطلاب، والمعلمون تواصلوا معنا باستمرار واطمأنوا علينا، وحاولوا استخدام طرق تعليم حديثة، كما اهتموا كثيرًا بحالتنا النفسية وساعدونا على الخروج من ظروف كانت صعبة جدًا. هذا ساعدنا على العودة إلى التعليم بصورة طبيعية".
"ارمحوا وراء أحلامكم"
ووجهت دبدوب رسالة إلى الطلاب مع بداية السنة الدراسية، دعتهم فيها إلى استغلال سنوات المدرسة والاستعداد مبكرًا للمستقبل. وقالت: "رسالتي لجميع الطلاب هي: ارمحوا وراء حلمكم. المدرسة تمر بسرعة أكبر مما نشعر. ابدأوا من الآن، حسنوا علاماتكم، راجعوا وادرسوا الأشياء التي تريدونها، لأن أمامكم مستقبلًا وطرقًا كثيرة يمكن أن تسلكوها للوصول إلى أحلامكم". وأضافت: "أتمنى لجميع الطلاب بداية جديدة وسنة دراسية موفقة، وأن يحقق كل واحد منهم ما يريده وأن يصل إلى المعدل الذي يطمح إليه".
انتشار واسع للشرطة مع ساعات الصباح
فرج: دعوة للسائقين: دقائق إضافية أفضل من المخاطرة
استوديو المساء مع فرات نصار
05:01
وبالتوازي مع استعدادات الطلاب والمدارس، أعلنت الشرطة استكمال استعداداتها لافتتاح السنة الدراسية، مع خطة لانتشار واسع منذ ساعات الصباح الباكر في محيط المؤسسات التعليمية وعلى الطرق المؤدية إليها. وقال حسن فرج، المتحدث باسم الشرطة للإعلام العربي، إن أكثر من مليوني طالب سيعودون إلى المدارس ورياض الأطفال، وإن الشرطة ستخصص جزءًا كبيرًا من قواتها لتأمين اليوم الأول من العام الدراسي.
وأوضح فرج أن الاستعدادات جاءت بتوجيه من المفتش العام للشرطة، المفوض داني ليفي، وبعد تقييم شامل للوضع ووضع خطة انتشار بالتنسيق مع السلطات المحلية والجهات المختصة وأفراد الشرطة الجماهيرية. وقال: "مع ساعات الصباح الباكر سينتشر آلاف أفراد الشرطة وحرس الحدود والمتطوعين، وستعمل مختلف وحدات الشرطة في المدن والقرى بتواجد متزايد، بهدف الحفاظ على النظام العام وتنظيم حركة السير".
وأضاف أن قادة الشرطة في مختلف المناطق سيواصلون تقييم الأوضاع ومتابعة سير الأمور ليس فقط في اليوم الأول، وإنما على مدار الأسبوع الأول من الدراسة، بهدف التعامل السريع مع أي تطور استثنائي.
دعوة للسائقين: دقائق إضافية أفضل من المخاطرة
ودعت الشرطة السائقين والأهالي إلى التحلي بالصبر وخفض السرعة، خصوصًا بالقرب من المدارس وممرات المشاة والمناطق التي ينزل فيها الطلاب من المركبات. وقال فرج: "لا حاجة للاستعجال والمخاطرة. اخرجوا من بيوتكم قبل الموعد بقليل، لأن دقائق إضافية أفضل بكثير من المخاطرة بحياة طالب أو أحد المشاة".
كما دعت الشرطة الأهالي إلى اختيار الطريق الآمن مع أبنائهم وتعليمهم قواعد عبور الشوارع، مؤكدة أن الأطفال دون سن التاسعة لا ينبغي أن يعبروا الشارع بمفردهم، إلى جانب ضرورة الالتزام بتعليمات حراس عبور الطلاب. وشدد فرج على ضرورة إنزال الأطفال من المركبات في الأماكن الآمنة والمخصصة لذلك، وعدم التوقف في وسط الطريق أو في نقاط قد تعرقل حركة السير وتعرض الطلاب للخطر.
الشرطة تحذر من نسيان الأطفال داخل السيارات
ومن بين الملفات التي شددت عليها الشرطة مع بداية العام الدراسي قضية نسيان الأطفال داخل المركبات، في ظل المخاطر الكبيرة التي يمكن أن تنجم عن بقائهم داخل سيارة مغلقة.
وقال فرج إن على كل سائق التأكد بنفسه من المقعد الخلفي قبل مغادرة السيارة، وعدم الاعتماد فقط على الذاكرة أو الروتين اليومي. وأضاف: "اجعلوا التأكد من عدم وجود طفل داخل السيارة خطوة ثابتة في كل تنقل، لأن هذا الأمر يمكن أن يحدث في أي عائلة".
رسالة خاصة إلى طلاب الثانوية السائقين
ووجهت الشرطة أيضًا رسالة إلى طلاب المدارس الثانوية الذين يحملون رخص قيادة ويصل بعضهم إلى المدارس بسياراتهم الخاصة. وقال فرج: "رخصة القيادة تعني مسؤولية كبيرة"، داعيًا الطلاب إلى الالتزام بقوانين السير وعدم السرعة أو القيادة المتهورة، والامتناع تمامًا عن استخدام الهاتف أثناء القيادة.
كما طالب الأهالي الذين ينقلون أبناءهم إلى المدارس بالانتباه بصورة خاصة إلى المشاة والطلاب في محيط المؤسسات التعليمية، مؤكدًا أن "لا شيء أهم من حياة الإنسان".
تحذير من الأجسام المشبوهة
وفي جانب أمني آخر، دعا فرج الطلاب والأهالي إلى عدم لمس أي جسم مشبوه قد يعثرون عليه في الطريق أو بالقرب من المدارس. وقال: "لا تلمسوا أي جسم مشبوه ولا تقتربوا منه، ولا تحاولوا تصويره أو تحريكه. ابتعدوا عن المكان وحافظوا على مسافة آمنة واتصلوا فورًا بمركز الطوارئ 100، واتبعوا تعليمات أفراد الشرطة".
واختتم فرج حديثه بتوجيه التهاني للطلاب والطواقم التعليمية مع افتتاح السنة الدراسية، قائلاً إن الشرطة تتمنى "لجميع الطلاب والطالبات والمعلمين والمعلمات والمديرين والمديرات وجميع العاملين في المؤسسات التعليمية سنة دراسية ناجحة ومثمرة، والأهم أن يعود الجميع في نهاية كل يوم إلى بيوتهم سالمين وآمنين".


