متظاهرون يحرقون علمَي إسرائيل وأمريكا في فرنسا وسط احتجاجات حاشدة ضد غلاء المعيشة
شهدت فرنسا، اليوم السبت، موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الأوضاع الاقتصادية، شارك فيها نحو 320 ألف شخص في مختلف أنحاء البلاد، وفق وزارة الداخلية الفرنسية، وسط مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن في باريس ومرسيليا وليون ومدن أخرى. وامتدت الاحتجاجات إلى ألمانيا، في مؤشر على اتساع حالة الغضب الشعبي إزاء الأوضاع الاقتصادية والخدمات العامة في عدد من الدول الأوروبية.
320 ألف متظاهر وانتشار أمني واسع
وتعد احتجاجات السبت الموجة الثالثة من التحركات الواسعة التي تشهدها فرنسا، بعد مشاركة نحو 410 آلاف شخص في مظاهرات نهاية الأسبوع الماضي، فيما نشرت السلطات الفرنسية قرابة 70 ألف عنصر أمن تحسبًا لاندلاع أعمال عنف. وفي العاصمة باريس، خرج نحو 70 ألف متظاهر في مسيرة احتجاجية رفعوا خلالها شعارات تنتقد ارتفاع الأسعار والسياسات الحكومية، قبل أن تتحول أجزاء من الاحتجاجات إلى مواجهات مع الشرطة عند منطقة بورت دو شارنتون.
وأفادت تقارير إعلامية فرنسية بأن مجموعات من الملثمين اقتلعت حجارة من الأرصفة وألقتها باتجاه قوات الأمن، فيما أعلنت الشرطة تعرض عناصرها للرشق بأجسام مختلفة، بينها زجاجة حارقة، وردت باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات. وامتدت المواجهات إلى مدينة ليون، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع، بينما شهدت تولوز استخدام خراطيم المياه لتفريق مظاهرة غير مرخصة شارك فيها آلاف الأشخاص، معظمهم من الشباب.
وأكدت وزارة الداخلية أن مجموعات وصفتها بأنها "متطرفة" حاولت الانفصال عن المسيرات في بوردو وتولوز وليون ومرسيليا بهدف تخريب ممتلكات ونهب متاجر، مشيرة إلى أن قوات الأمن أحبطت تلك المحاولات.
إحراق علمَي إسرائيل وأمريكا وسط هتافات مؤيدة لفلسطين
وبحسب تقارير نشرتها وسائل إعلام فرنسية وإسرائيلية، صعد عدد من النشطاء المؤيدين لفلسطين إلى سقف محطة للترامواي في ساحة جان ماسي بمدينة ليون، حيث داسوا على علمَي إسرائيل والولايات المتحدة وأضرموا النار فيهما، وسط تصفيق وهتافات من المتظاهرين الذين تجمعوا في المكان.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي المتظاهرين وهم يحرقون العلمين، فيما ردد مشاركون هتافات بينها "إسرائيل قاتلة"، في مشهد عكس حضور القضية الفلسطينية ضمن الاحتجاجات الاجتماعية التي تشهدها فرنسا.
وذكرت شبكات اعلامية نقلًا عن تقارير محلية، أن الحادثة وقعت على هامش مسيرة احتجاجية شاركت فيها نقابات عمالية وحركات طلابية، للمطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمات العامة.
من احتجاجات الطلاب إلى حركة شعبية ضد غلاء المعيشة
وبدأت موجة الاحتجاجات قبل أكثر من شهر بتحركات طلابية داخل المدارس الثانوية، للمطالبة بزيادة ميزانيات التعليم وتوظيف معلمين إضافيين، قبل أن تتوسع لتشمل الاعتراض على ارتفاع أسعار الوقود والمواد الأساسية وتراجع القدرة الشرائية.
وانضمت نقابات عمالية وحركة "السترات الصفراء" إلى الاحتجاجات، وسط مطالب بإجراءات حكومية عاجلة للتخفيف من الأعباء الاقتصادية وتحسين الخدمات العامة. وقال أحد المشاركين في مظاهرة باريس إن العائلات الفرنسية تواجه صعوبات متزايدة في تغطية نفقاتها اليومية، فيما تتخذ الحكومة قرارات تتعلق بمليارات اليوروهات، على حد تعبيره. وتطالب الحركة الاحتجاجية أيضًا بتحسين ظروف المدارس المكتظة، ومعالجة أزمة القبول الجامعي، وزيادة الإنفاق على التعليم والصحة وحماية البيئة.
الاحتجاجات تمتد إلى ألمانيا ومواجهات في عدة مدن
وامتدت موجة الاحتجاجات إلى ألمانيا، حيث خرج آلاف المتظاهرين في برلين وكولونيا وفرانكفورت وهامبورغ ومدن أخرى، للمطالبة بتحسين الخدمات العامة، وزيادة الإنفاق على التعليم والصحة، ومواجهة غلاء المعيشة، إلى جانب الاعتراض على خطط إعادة الخدمة العسكرية الإلزامية.
وشهدت مدينة كولونيا مواجهات بين المتظاهرين والشرطة، التي استخدمت خراطيم المياه لتفريق تجمعات بعد تعرض عناصرها للرشق بالألعاب النارية، فيما سجلت حوادث مشابهة في فرانكفورت وبرلين وهامبورغ. وتقود جانبًا من الاحتجاجات الألمانية حركة شبابية تحمل اسم "الجيل زد يتولى الأمر"، التي دعت إلى تظاهرات في أكثر من 30 مدينة، احتجاجًا على السياسات الاقتصادية وتراجع الاستثمارات في الخدمات العامة.
خسائر اقتصادية تتجاوز مليار يورو
وتتزامن الاحتجاجات الفرنسية مع تدهور المؤشرات الاقتصادية، إذ تشير تقديرات غرفة التجارة إلى تجاوز خسائر متاجر التجزئة مليار يورو نتيجة أعمال التخريب والنهب التي رافقت موجات الاحتجاج السابقة، وسط توقعات بارتفاع التكلفة الإجمالية عند احتساب خسائر الإيرادات والأضرار غير المشمولة بالتأمين.
وفي محاولة للحد من أعمال العنف، تعمل الحكومة الفرنسية على الدفع بمشروع قانون مثير للجدل يتيح فرض تعويضات قد تصل إلى 10 آلاف يورو على المتورطين في أعمال التخريب، إلا أن منظمات حقوقية وقانونيين يحذرون من تداعياته المحتملة على الحق في التظاهر السلمي.



