تثير موجات الحر الشديدة والجفاف والحرائق التي تضرب مناطق واسعة في أوروبا مخاوف متزايدة من ضغوط جديدة على أسعار الغذاء عالميًا، وسط عودة مصطلح "Heatflation" أو "تضخم الحر" إلى الواجهة، في إشارة إلى ارتفاع الأسعار نتيجة الأضرار التي يسببها الطقس المتطرف للزراعة والطاقة وسلاسل الإمداد.
وتنبع المخاوف من أن يؤدي تراجع المحاصيل وارتفاع تكاليف الري والطاقة وصعوبة نقل البضائع عبر بعض الأنهار الأوروبية إلى زيادة تكلفة الإنتاج، قبل أن تنتقل هذه الزيادات تدريجيًا إلى المستهلك.
كيف يمكن للحر في أوروبا أن يصل إلى السلة الإسرائيلية؟
يعتمد جزء من سوق الغذاء الإسرائيلي على مواد خام ومنتجات مستوردة من الخارج، ما يجعل الأسعار المحلية متأثرة بالأسواق العالمية وأسعار العملات وتكاليف النقل.
لكن العلاقة ليست مباشرة؛ إذ تعمل الشركات والجهات المستوردة في كثير من الأحيان بعقود طويلة الأجل، وتشتري مخزونات مسبقًا، كما أن سعر المادة الخام لا يشكل سوى جزء من السعر النهائي الذي يشمل أيضًا التغليف والطاقة والأجور والنقل والتسويق.
ويعني ذلك أن تضرر محصول معين في إسبانيا أو إيطاليا، على سبيل المثال، لا يفرض بالضرورة ارتفاعًا مماثلًا في سعر المنتج في إسرائيل، خصوصًا إذا كان مصدر المادة الخام من دولة أخرى أو كانت الشركات قد اشترت مخزوناتها قبل موجة الحر.
الشيكل القوي يعيد طرح السؤال
في المقابل، تبرز مفارقة اقتصادية واضحة: الشيكل سجل خلال الفترة الأخيرة قوة كبيرة أمام الدولار، ما يخفض نظريًا تكلفة استيراد السلع والمواد الخام المسعّرة بالعملة الأمريكية.
كما تراجعت أسعار بعض المواد الخام من مستوياتها المرتفعة، ومن بينها الكاكاو، بينما تشير تقديرات في سوق القهوة إلى إمكانية زيادة الإنتاج في بعض الدول المنتجة.
ولهذا يطرح خبراء ومراقبون سؤالًا حول ما إذا كانت موجة الحر الأوروبية ستتحول سريعًا إلى مبرر جديد لزيادة الأسعار، بينما لم تصل التخفيضات السابقة في الدولار والمواد الخام بصورة واضحة إلى رفوف المتاجر.
ليست كل موجة حر سببًا لزيادة الأسعار
وتشير المعطيات إلى أن المشهد العالمي لا يزال مختلطًا. فإلى جانب الأضرار المناخية، لا توجد حتى الآن قفزة شاملة في أسعار الغذاء عالميًا، كما أن ارتفاع المخزونات العالمية من بعض الحبوب يمنح الأسواق قدرة أكبر على امتصاص صدمات محلية في الإنتاج.
وبحسب التقرير، سجل مؤشر أسعار الغذاء العالمي انخفاضًا طفيفًا بنسبة 0.3% في يونيو مقارنة بمايو، رغم بقائه أعلى بنحو 2.2% من مستواه قبل عام.
لذلك، فإن الحديث عن موجة ارتفاع جديدة في أسعار الغذاء في إسرائيل يبقى سابقًا لأوانه، فيما سيكون السؤال الأساسي خلال الأسابيع المقبلة هو ما إذا كانت الشركات ستستطيع إثبات وجود ارتفاع فعلي في التكلفة أم أن موجات الحر ستُستخدم كعنوان جديد لتبرير زيادات في الأسعار.


