غارات وصواريخ وإنذارات: تصعيد غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإيران

امتدت الضربات الأمريكية لنحو خمس ساعات، وشملت مدنًا ومناطق عدة، أبرزها بندر عباس، بوشهر، الأهواز، سيريك، جزيرة قشم، يزد، لار، وجاسك

فيديو نشره CENTCOM لضربات على إيران

شهدت الليلة الماضية واحدة من أعنف جولات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع المواجهة المباشرة بينهما، مع اتساع نطاق الضربات المتبادلة داخل إيران وفي عدد من دول المنطقة، وسط مؤشرات متزايدة على انتقال الصراع إلى استهداف البنية التحتية والممرات البحرية الاستراتيجية.
الليلة السابعة من الضربات الأمريكية
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) تنفيذ موجة جديدة من الغارات الجوية، هي السابعة على التوالي، استهدفت مواقع عسكرية ولوجستية داخل إيران، مؤكدة أن العمليات تهدف إلى مواصلة تقويض القدرات العسكرية الإيرانية.
وامتدت الضربات لنحو خمس ساعات، وشملت مدنًا ومناطق عدة، أبرزها بندر عباس، بوشهر، الأهواز، سيريك، جزيرة قشم، يزد، لار، وجاسك، باستخدام مقاتلات حربية وطائرات مسيّرة وسفن حربية. وقالت القيادة الأمريكية إن الهجمات استهدفت مراكز مراقبة، ومنشآت عسكرية، ومستودعات أسلحة تحت الأرض، وقدرات بحرية، فيما تحدثت تقارير عن استهداف جسور استراتيجية وأبراج مراقبة بحرية في محيط مضيق هرمز.
وأعلنت السلطات الإيرانية مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين في الضربات الأخيرة، بينما أفادت تقارير إيرانية بأن إجمالي ضحايا الهجمات الأمريكية خلال شهر يوليو ارتفع إلى 38 قتيلًا وأكثر من 400 مصاب.
إيران توسع هجماتها على القواعد الأمريكية
وردّت طهران بسلسلة هجمات استهدفت مواقع وقواعد عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين والأردن، فيما أعلنت وسائل إعلام إيرانية أيضًا عن استهداف مواقع أمريكية في قطر والعراق، وادعت قوات الحرس الثوري مهاجمة قاعدة أمريكية في سوريا، رغم تقارير تشير إلى انسحاب القوات الأمريكية منها قبل أشهر.
كما أعلن الجيش الإيراني إطلاق صاروخ كروز باتجاه سفينة عسكرية أمريكية في شمال المحيط الهندي، فيما قالت وكالة "إيرنا" إن القوات الإيرانية استهدفت ما وصفته بـ"مركز رئيسي للذكاء الاصطناعي" ومستودع للطائرات المسيّرة الأمريكية في البحرين.
وفي المقابل، أعلنت الكويت والأردن اعتراض هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، بينما فُعّلت صفارات الإنذار في البحرين والسعودية والكويت والأردن، دون الإعلان عن وقوع خسائر بشرية.
فيديو متداول لاستهداف قاعدة أمريكية في الأردن

التوتر يمتد إلى مضيق هرمز
واصل مضيق هرمز تصدر المشهد مع تصاعد المواجهة البحرية بين الطرفين، إذ أكدت واشنطن استمرار فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في حين أعلنت طهران اعتراض سفن تجارية في المضيق، بينها سفينة ترفع العلم التايلندي، بدعوى عبورها دون تصريح.
وأشارت تقارير أمريكية إلى استهداف الجيش الأمريكي سبعة جسور في محيط بندر عباس، في إطار مساعٍ لعرقلة حركة الإمدادات العسكرية الإيرانية عبر المنطقة.
تحذيرات إيرانية من توسيع الحرب
في موازاة التصعيد العسكري، صعّد مسؤولون إيرانيون من لهجتهم، إذ حذر مستشار المرشد الإيراني محسن رضائي من أن استمرار الضربات الأمريكية قد يدفع طهران إلى "مرحلة العمليات الهجومية واسعة النطاق"، معتبرًا أن "أي حدود سياسية لن تكون آمنة" إذا استمرت الهجمات.
كما لوّحت طهران بإمكانية توسيع المواجهة عبر جبهات بحرية إضافية، من بينها مضيق باب المندب، في خطوة قد تؤثر على حركة التجارة العالمية.
واشنطن تعزز وجودها العسكري وتحذر رعاياها
بالتزامن مع التصعيد، بدأت الولايات المتحدة تعزيز انتشارها العسكري في المنطقة، عبر إرسال طائرات تزويد بالوقود ومقاتلات إضافية إلى الشرق الأوسط، فيما أفادت تقارير بأن الإدارة الأمريكية تدرس خيارات تصعيد جديدة تشمل استهداف منشآت بنية تحتية ومواقع نووية داخل إيران.
وفي السياق ذاته، أصدرت السفارات الأمريكية في عدد من دول المنطقة تحذيرات سفر لرعاياها، دعتهم فيها إلى إعادة النظر في السفر إلى إسرائيل ودول الشرق الأوسط، بسبب ما وصفته بـ"البيئة الأمنية شديدة التعقيد واحتمال التصعيد غير المتوقع".
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن المواجهة بين واشنطن وطهران تدخل مرحلة أكثر اتساعًا وخطورة، مع استمرار الضربات المتبادلة وتزايد المخاوف من انزلاق الصراع إلى مواجهة إقليمية أشمل.