تستعد موسكو لإحياء “يوم النصر” هذا العام بعرض عسكري أصغر بكثير من المعتاد، في خطوة تعكس تأثير الحرب في أوكرانيا والمخاوف الأمنية المتزايدة داخل روسيا، وسط غياب المعدات العسكرية الثقيلة وتقليص عدد الضيوف والصحافيين الأجانب.
تقليص غير مسبوق للعرض العسكري
وبحسب تقرير لشبكة CNN، قرر الكرملين إقامة نسخة “محدودة” من العرض العسكري في الساحة الحمراء، مع غياب الدبابات والأسلحة الثقيلة بسبب ما وصفته وزارة الدفاع الروسية بـ”الظروف العملياتية الحالية”. كما تم تقليص عدد الوفود الأجنبية المشاركة مقارنة بالأعوام السابقة.
وأوضح أستاذ السياسة الروسية في كلية كينغز بلندن، سام غرين، أن هذا المشهد “غير معتاد بالنسبة لبوتين الذي يحب الظهور بمظهر المسيطر والقوي”، مضيفًا أن الرسالة التي يبعثها العرض هذا العام لا تشبه الصورة التي يسعى الكرملين إلى ترسيخها.
مخاوف أمنية وهجمات أوكرانية
ويأتي العرض في ظل تصاعد الهجمات الأوكرانية داخل العمق الروسي، خصوصًا استهداف مصافي النفط، إضافة إلى هجوم بطائرة مسيّرة استهدف مبنى سكنيًا في موسكو قبل أيام، ما دفع السلطات إلى تشديد الإجراءات الأمنية ونشر أنظمة دفاع جوي في العاصمة.
كما فرضت السلطات قيودًا على الإنترنت والاتصالات الخلوية في موسكو خلال أيام الاحتفالات، فيما قالت إحدى شركات الاتصالات الروسية الكبرى إن هذه الإجراءات تأتي “لضمان الأمن خلال الفعاليات”.
في المقابل، أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا على وقف إطلاق نار لمدة ثلاثة أيام بين 9 و11 أيار/مايو، يشمل أيضًا صفقة تبادل أسرى واسعة النطاق بصيغة “1000 مقابل 1000”.
قائمة ضيوف محدودة وتقليص للإعلام
وعلى خلاف عرض عام 2025 الذي حضره الرئيس الصيني شي جين بينغ وعدد كبير من القادة، يقتصر الحضور هذا العام على عدد محدود من الحلفاء، بينهم رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو وملك ماليزيا سلطان إبراهيم ورئيس لاوس.
كما مُنع عدد من الصحافيين الأجانب، بينهم مراسلو CNN، من حضور العرض رغم حصولهم سابقًا على الاعتماد، فيما قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن عدد الصحافيين “جرى تقليصه بسبب الصيغة المحدودة للاحتفال”.
روس يتحدثون عن تعب الحرب
ونقل التقرير عن سكان في موسكو شعورهم بالإرهاق من استمرار الحرب. وقال أحد المواطنين ويدعى ميخائيل إن “الوقت حان لإنهاء الحرب”، مضيفًا أن الناس “يموتون والأموال تختفي والقيود تتزايد”.
كما قالت نينا خروتشيفا، أستاذة العلاقات الدولية في نيويورك، إن “هناك حالة من الهوس الأمني في كل مكان”، معتبرة أن القيادة الروسية أصبحت أكثر قلقًا بعد الهجمات بالطائرات المسيّرة والتطورات الأمنية العالمية الأخيرة.
من جهتها، عبّرت غالينا، القادمة من منطقة دونباس الخاضعة لسيطرة روسيا، عن أملها بانتهاء الحرب قريبًا، قائلة: “الشعوب هي التي تعاني، والحرب سيئة للجميع”.



