كاظم بدارنة عم الضحية وفاء
قُتلت الشابة وفاء بدران حصارمة من بلدة البعنة صباح اليوم الخميس، جرّاء تعرضها لإطلاق نار في أحد أحياء البلدة، في جريمة جديدة تعكس تصاعد العنف وتفاقم حالة انعدام الأمان في المجتمع العربي.
وأفادت مصادر طبية أن الضحية أُصيبت بجراح بالغة الخطورة، أُعلن عن وفاتها لاحقًا رغم محاولات إنقاذ حياتها. ووفق المعلومات المتوفرة، وقعت الجريمة أمام أعين طفليها، في مشهد صادم خلّف آثارًا نفسية عميقة على العائلة والمحيطين.
مأساة متكررة: أرملة منذ أربع سنوات
بحسب مصادر عائلية، فإن وفاء كانت أرملة منذ نحو أربع سنوات، بعد مقتل زوجها في جريمة وقعت في مدينة نهاريا، لتجد نفسها منذ ذلك الحين مسؤولة وحدها عن تربية طفليها، وتحمل أعباء الحياة القاسية.
وتحوّلت هذه الجريمة، وفق العائلة، إلى حلقة جديدة من مأساة لم تغادر البيت منذ سنوات، حيث يُترك طفلان اليوم من جديد دون أم، بعد أن كبرا أصلًا في ظل فقدان الأب.
العائلة تتحدث: "كانت أمًا وأبًا في آنٍ واحد"
في حديث خاص لـراديو الناس، عبّر كاظم بدران، عمّ الضحية، عن ألم العائلة العميق، مؤكدًا أن وفاء كانت مثالًا نادرًا للأم المكافحة، وقال إن ابنة أخيه كرّست حياتها بالكامل لتربية طفليها، وتحملت مسؤولية الأسرة وحدها دون أن تطلب دعمًا من أحد.
وأضاف أن وفاء رفضت الاعتماد على المساعدات، وأصرّت على العمل الشريف ليلًا ونهارًا، فقط كي تضمن لطفليها حياة كريمة ومستقبلًا أفضل، مشددًا على أنها "لم تشتكِ يومًا، ولم تطلب شيئًا من أحد".
2 عرض المعرض


مقتل امرأة (35 عامًا) بعد تعرضها لجريمة إطلاق نار في البعنة
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
مسيرة كفاح: العمل في التعليم لتربية الأبناء
وأشار عمّ الضحية إلى أن وفاء عملت في مجال التعليم في أكثر من مؤسسة وبلدة، متنقلة بين مدارس مختلفة، بهدف توفير مصدر رزق ثابت، رغم صعوبة الطريق وضغوط الحياة اليومية.
وأوضح أن الضحية كانت تؤمن بأن التربية والتعليم هما الطريق الوحيد لحماية أطفالها من الانزلاق في طرق خاطئة، فحرصت على غرس القيم، والانضباط، وحب العلم، حتى وهي تتحمل ضغوطًا نفسية واقتصادية كبيرة.
لم تكن تطلب شيئًا من أحد
وأكد بدران في حديثه أن وفاء كانت تقوم بدور الأب والأم معًا، ولم تكن تقبل أن تتحمّل العائلة عبئها، بل كانت ترى أن كرامتها وكرامة أولادها في اعتمادها على نفسها فقط.
وأضاف أن العائلة كانت ترى في وفاء نموذجًا للمرأة القوية الصابرة، التي واجهت الفقد والفقر والمسؤولية بشجاعة، دون أن تفقد إنسانيتها أو إحساسها بالآخرين.
غضب وحزن: إلى أين وصلنا؟
وعبّر عمّ الضحية عن صدمته من الجريمة، متسائلًا بمرارة عن الحال الذي وصل إليه المجتمع، حيث تُقتل امرأة عاملة وأم لطفلين بدمٍ بارد، وأمام أعين أبنائها، دون أي رادع.
وقال إن ما حدث لا يمسّ العائلة وحدها، بل يمسّ كل بيت، محذرًا من أن استمرار هذا الواقع يعني مزيدًا من الأيتام، ومزيدًا من الألم، ومجتمعًا ينزف بصمت.
مطالبات بالحماية والمحاسبة
وعلى خلفية الجريمة، طالب أفراد من العائلة وأهالي البلدة بتحرك جاد وحقيقي من الجهات المسؤولة، لوقف نزيف الدم، ومحاسبة الجناة، وتوفير الحماية للنساء والأطفال، مؤكدين أن الصمت لم يعد خيارًا.
طفلان في مواجهة الفقد من جديد
تترك جريمة مقتل وفاء بدران حصارمة طفلين في مواجهة الحياة من جديد، بعد أن فقدا الأب سابقًا، واليوم الأم، في مشهد يعكس الثمن الإنساني الباهظ لاستمرار العنف.
وتبقى العائلة، ومعها مجتمع كامل، أمام سؤال موجع: كم من الأمهات يجب أن يُقتلن، وكم من الأطفال يجب أن يُيتموا، قبل أن يتوقف هذا النزيف؟




