في ظل التطورات المتسارعة في قضية "قطرغيت"، صعّد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش لهجته، واصفًا ما كُشف من مراسلات وشبهات بأنه "جنون مطلق"، ومؤكدًا أن قطر "دولة داعمة للإرهاب" وتتحمل، بحسب قوله، مسؤولية مركزية عن تعاظم قوة حماس قبيل أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
وجاءت تصريحات سموتريتش خلال مشاركته في المؤتمر الوطني للتربية الذي نظمه مركز يشيفوت وأولبانوت بني عكيفا وصحيفة مكور ريشون، حيث قال إنه "مصدوم من المراسلات التي نُشرت"، مضيفًا: "إذا تبيّن أن هناك أشخاصًا داخل مكتب رئيس الحكومة عملوا لصالح قطر خلال الحرب، فهم يستحقون الإدانة العلنية، والجلوس خلف القضبان لسنوات طويلة".
اتهامات مباشرة لمحيط مكتب رئيس الحكومة
وشدد سموتريتش على أن التعاون مع دولة يعتبرها "عدوة وداعمة للإرهاب" خلال فترة حرب "أمر خطير ومقزز ولا يمكن القبول به بأي شكل"، داعيًا إلى التحقيق الشامل في شبهات تسلل جهات مرتبطة بقطر إلى محيط مكتب رئيس الحكومة. وقال: "إذا نجحت مثل هذه الجهات في التسلل، فهذه فضيحة من العيار الثقيل ويجب كشفها بالكامل".
موقف مختلف لوزير الأمن
في المقابل، قدّم وزير الأمن يسرائيل كاتس موقفًا أقل حدّة، مشيرًا إلى أن القضية "لم تُعرض عليه من أي جهة أمنية على أنها خطر على أمن الدولة". وأضاف: "تصلني الكثير من القضايا، لكن هذه المسألة لم تُطرح أمامي كتهديد أمني، ما يعني أن الأمور ليست بالحجم الذي يُصوَّر".
جدل سياسي واتساع دائرة الانتقادات
الملف أثار ردود فعل إضافية داخل الحكومة، إذ أكد وزير شؤون الشتات عميحاي شيكلي أن القضية "مزعجة ومقلقة للغاية" ولا يمكن تبريرها، مطالبًا بالتحقيق فيها "حتى النهاية". وذهب شيكلي أبعد من ذلك بوصف قطر بأنها "دولة عدو"، معتبرًا أن أي نشاط يخدم مصالحها داخل إسرائيل "أمر غير مقبول إطلاقًا".
محور التحقيق: تأثير إعلامي وتمويل
وتتركز التحقيقات في "قطرغيت" حول شبهات بوجود اتصالات بين شخصيات في محيط مكتب رئيس الحكومة ومسؤولين أو جهات مرتبطة بقطر، بهدف إدارة ما وُصف بـ"عملية تأثير" عبر وسائل إعلام إسرائيلية، ونقل رسائل ذات طابع مؤيد للدوحة. وتشير تقارير إلى تبادل مراسلات يُشتبه بأنها هدفت إلى تحسين صورة قطر داخل الساحة الإعلامية الإسرائيلية.
انقسام داخلي ورسائل متناقضة
وتعكس التصريحات المتباينة بين سموتريتش وكاتس وشيكلي حجم الانقسام داخل الائتلاف الحكومي بشأن خطورة القضية وتداعياتها، في وقت تتزايد فيه المطالب الشعبية والسياسية بإجراء تحقيق شامل وشفاف، وتحديد المسؤوليات في حال ثبوت أي تعاون غير مشروع مع دولة تُتهم بدعم الإرهاب.
وتبقى قضية "قطرغيت" مفتوحة على مزيد من التطورات، وسط ترقب لما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، وما إذا كانت ستقود إلى إجراءات قانونية بحق شخصيات سياسية أو أمنية بارزة.


