تشهد مناطق جنوب لبنان تصعيدًا ميدانيًا بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، بالتزامن مع خلافات بشأن الترتيبات الأمنية المستقبلية في المنطقة، في ظل رفض إسرائيلي لمقترح نشر قوة عسكرية إيطالية تتولى مهام رقابية في مناطق قد ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، شن غارات على مواقع في جنوب لبنان، قال إنها جاءت ردًا على إطلاق حزب الله طائرتين مسيّرتين مفخختين باتجاه قواته العاملة في منطقة جبل علي الطاهر خلال ساعات الليل.
وبحسب الجيش الإسرائيلي، تمكنت قواته من إسقاط إحدى المسيّرتين بإطلاق النار، فيما فُقد الاتصال بالثانية، من دون تسجيل إصابات في صفوف الجنود.
وقال الجيش إنه يواصل عملياته في منطقة جبل علي الطاهر، فيما نقلت تقارير إسرائيلية عن مصادر أمنية قولها إن العمليات التي ينفذها هناك خلال الأسابيع الأخيرة تشكل ضغطًا على حزب الله، مشيرة إلى وجود عشرات من عناصر الحزب عالقين داخل منشأة استراتيجية تحت الأرض في المنطقة.
3 عرض المعرض


قصف إسرائيلي على أهداف في جنوبي لبنان ردا على إطلاق مسيرات باتجاه القوات الإسرائيلية
(وفقا للمادة 27أ)
غارات على عدة مناطق في جنوب لبنان
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام لبنانية بتنفيذ غارات إسرائيلية على عدة مواقع وبلدات في جنوب البلاد، من بينها عرب صاليم وكفر رمان والنبطية الفوقا، إضافة إلى مناطق جبل علي الطاهر والدبشة والمنصوري وبراشيت.
وأفادت تقارير لبنانية بسقوط قتيلة وعدد من الجرحى جراء غارة على عرب صاليم، فيما قالت البلدية إن المنطقة المستهدفة “حي سكني فقط”.
وكانت وسائل إعلام لبنانية قد أفادت، خلال الليلة بين الثلاثاء والأربعاء، بسلسلة غارات على عدة مواقع في الجنوب، شملت مناطق في النبطية والقنطرة وأطراف سربين وجبل علي الطاهر، إلى جانب تقارير عن سماع دوي انفجارات في منطقة الخيام وتحليق طائرات حربية إسرائيلية على ارتفاع منخفض.
إسرائيل ترفض قوة إيطالية في جنوب لبنان
وعلى الصعيد السياسي والأمني، أفادت تقارير إسرائيلية بأن إسرائيل تعارض مقترحًا لنشر قوة عسكرية إيطالية في جنوب لبنان، تتولى مراقبة مناطق تجريبية يُفترض أن ينسحب منها الجيش الإسرائيلي وتنتقل المسؤولية عنها إلى الجيش اللبناني.
وبحسب المصادر الإسرائيلية، ترى المؤسسة الأمنية أن إدخال قوة إيطالية أو دولية أخرى قد يقيّد حرية عمل الجيش الإسرائيلي في المنطقة، كما تعتبر أن المقترح قد يسمح، من وجهة نظرها، بتجنب تنفيذ عملية نزع سلاح حزب الله.
ونُقل عن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس قوله خلال نقاش مغلق إن الجانب اللبناني يسعى إلى إدخال جهات دولية “لتبرئة حزب الله”، محذرًا من أن نشر قوات دولية على غرار تجربة “اليونيفيل” قد يؤدي إلى تقييد حرية عمل الجيش الإسرائيلي وزيادة احتمالات الاحتكاك.
مستقبل “اليونيفيل” قيد البحث
ويأتي ذلك في وقت تُجرى فيه مباحثات داخل مجلس الأمن الدولي بشأن مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”، في ظل اقتراب انتهاء تفويضها.
وبحسب التقارير، تُبحث إمكانية اعتماد صيغة لقوة مؤقتة خلال المرحلة المقبلة، وسط معارضة إسرائيلية وأمريكية، فيما تبدي دول أوروبية، أبرزها فرنسا وإيطاليا، رغبة في الحفاظ على وجود عسكري في المنطقة وطرحت أفكارًا بشأن قوة يمكن أن تحل محل “اليونيفيل”.
في المقابل، تتمسك إسرائيل، وفق التقارير، بأن يكون الجيش اللبناني الجهة العسكرية التي تنتشر في المناطق الحدودية التي سيتم الاتفاق عليها في إطار مفاوضات مع الحكومة اللبنانية.



