مواجهة علنية بين الجيش والشرطة بعد عبور 3 إسرائيليين إلى سوريا: "لم يُسلَّم إلينا أحد"

الجيش أعلن أن ثلاثة إسرائيليين عبروا الحدود في منطقة جبل الشيخ وأعيدوا قبل تسليمهم للشرطة، لكن الأخيرة نفت علمها بالحادثة وأبدت استغرابها من مطالبتها باتخاذ الإجراءات القانونية: "لم نتلق أي معتقل أو موقوف" 

برز خلاف علني بين الجيش الإسرائيلي والشرطة، على خلفية حادثة عبور ثلاثة مواطنين إسرائيليين الحدود إلى الأراضي السورية خلال الليلة الماضية من منطقة جبل الشيخ، وسط روايتين متناقضتين بشأن ما جرى بعد إعادتهم. وبدأت الحادثة، وفق رواية الجيش، عندما وصل ثلاثة مواطنين إسرائيليين إلى منطقة جبل الشيخ وعبروا الحدود باتجاه الأراضي السورية، ما استدعى تدخل قوة عسكرية توجهت إلى المنطقة للبحث عنهم.
وقال الجيش إن القوة تمكنت من تحديد مكان الثلاثة وإعادتهم إلى داخل إسرائيل. لكن الجدل بدأ عقب إعلان المتحدث باسم الجيش أن المواطنين الثلاثة جرى توقيفهم وتحويلهم إلى الشرطة لمواصلة التعامل معهم، وهي رواية قابلتها الشرطة بالنفي والاستغراب.
الجيش: سلمناهم للشرطة ويجب اتخاذ الإجراءات بحقهم وفي بيانه، أدان الجيش بشدة حادثة عبور الحدود، معتبرًا أنها تشكل "عرقلة خطيرة للنشاط العملياتي وخطرًا على أمن القوات العاملة في المنطقة". وذهب الجيش أبعد من ذلك، مطالبًا جهات إنفاذ القانون باتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين، بهدف منع تكرار مثل هذه الحوادث، التي وصفها بأنها تشكل مخالفة جنائية وتعرض القوات للخطر. وبحسب رواية الجيش، فإن المواطنين الثلاثة الذين تم توقيفهم عقب إعادتهم من سوريا نُقلوا إلى الشرطة لاستكمال التعامل معهم.
الشرطة: لا نعرف شيئًا عن الحادثة غير أن رد الشرطة كشف عن فجوة كبيرة بين المؤسستين، إذ قال مسؤولون فيها إنهم لا يعلمون بوقوع حادثة من هذا النوع خلال الليلة الماضية. وأضافوا أن الجيش، وفق ما هو معروف لديهم، لم يتوجه إلى الشرطة بشأن الحادثة ولم يسلمها أي شخص جرى اعتقاله أو توقيفه. وقال مسؤولون في الشرطة: "من المستغرب مطالبة الجيش جهات إنفاذ القانون باتخاذ الإجراءات بحق المتورطين، إذ لا نعلم بوقوع أي حادثة أو بوجود أي متورطين".
روايتان متناقضتان تثيران تساؤلات ويضع هذا التناقض علامات استفهام حول مستوى التنسيق بين الجيش والشرطة في التعامل مع الحادثة، خصوصًا أن بيان الجيش تحدث بوضوح عن تسليم المواطنين للشرطة، بينما تؤكد الأخيرة أنها لم تستلم أي شخص ولا تعرف عن الواقعة. كما أثارت مطالبة الجيش باتخاذ الإجراءات القانونية بحق الثلاثة استغراب الشرطة، في ظل تأكيد مسؤوليها عدم تلقي أي معلومات أو مشتبه بهم يمكن فتح إجراءات بحقهم. ويترك الخلاف عدة أسئلة مفتوحة، أبرزها: إلى أين نُقل الإسرائيليون الثلاثة بعد إعادتهم من الأراضي السورية؟ وهل جرى بالفعل التواصل مع الشرطة أو تسليمهم إلى جهة أخرى؟ وحتى اتضاح التفاصيل، تكشف الحادثة عن تضارب غير معتاد في الروايات الرسمية بين اثنتين من أبرز المؤسسات الأمنية، بشأن واقعة عبور حدود يفترض أن تستدعي تنسيقًا مباشرًا بين الجيش والشرطة.