رغم أن أسعار النفط العالمية بدت مستقرة نسبيًا بعد الصدمة الكبيرة التي خلفتها الحرب مع إيران، يحذر خبراء من أن هذا الهدوء قد يكون خادعًا، لأن الأسواق امتصت الأزمة عبر استنزاف واسع للمخزونات والاحتياطيات الاستراتيجية. ووفق تحليل نشرته رويترز، فقد خسر السوق العالمي أكثر من مليار برميل من الإمدادات منذ اندلاع الحرب، في واحدة من أكبر اضطرابات الطاقة في التاريخ الحديث.
وبلغت خسائر الإمداد في ذروتها نحو أربعة عشر مليون برميل يوميًا، بعد إغلاق إيران مضيق هرمز عقب هجمات أمريكية وإسرائيلية في الثامن والعشرين من شباط/فبراير. ورغم المخاوف من أزمة وقود عالمية، ساعدت عدة عوامل في تهدئة الأسواق، بينها تحويل السعودية والإمارات مسارات التصدير، والسحب الواسع من المخزونات الاستراتيجية، إلى جانب تراجع الطلب في الصين بفعل التباطؤ الاقتصادي وانتشار السيارات الكهربائية.
وسجلت أسعار النفط ذروة قاربت مئة وستة وعشرين دولارًا للبرميل في نيسان/أبريل، قبل أن تتراجع لاحقًا مع تحسن تدفقات التصدير واعتقاد الأسواق بأن الاقتصاد العالمي قادر على تحمل الصدمة. لكن الخطر، بحسب خبراء الطاقة، يكمن في أن المخزونات التي ساعدت على احتواء الأزمة باتت منخفضة، ما يجعل أي اضطراب جديد في الخليج أو مضيق هرمز قادرًا على إشعال موجة ارتفاع حادة.
وتزامن هذا التحذير مع تراجع أسعار النفط يوم الاثنين، بعد اتفاق “أوبك+” على زيادة أهداف الإنتاج بمقدار مئة وثمانية وثمانين ألف برميل يوميًا بدءًا من آب/أغسطس. لكن محللين يشككون في قدرة جميع المنتجين على تنفيذ هذه الزيادة بالكامل، خصوصًا في ظل استمرار التعقيدات الجيوسياسية وتضرر بعض مسارات التصدير في المنطقة.
وبينما يبدو السوق أكثر هدوءًا مما كان متوقعًا، فإن إعادة بناء الاحتياطيات قد تستغرق وقتًا طويلًا وتكلف عشرات مليارات الدولارات. لذلك، يرى خبراء أن العالم خرج من صدمة النفط الأخيرة من دون أزمة فورية، لكنه دخل مرحلة أكثر هشاشة، حيث لم تعد الاحتياطيات قادرة على امتصاص صدمة جديدة بسهولة.


