تحقيق: جمعية اسرائيلية تهجّر فلسطينيين من غزة عبر مطار رامون

كشفت صحيفة “هآرتس” عن جمعية إسرائيلية غامضة رتبت مغادرة مئات الفلسطينيين من غزة مقابل مبالغ مالية عبر مطار رامون. الجمعية، التي لا تملك سجلًا رسميًا، عملت تحت غطاء "مساعدة إنسانية" وأرسلت الغزّيين إلى وجهات غير معلنة، وسط تحذيرات فلسطينية من "سماسرة تهجير"

4 عرض المعرض
غزيون في مطار جوهانسبرغ الأسبوع الماضي
غزيون في مطار جوهانسبرغ الأسبوع الماضي
غزيون في مطار جوهانسبرغ الأسبوع الماضي
(استخدام الصورة وفقا لبند 27أ)
كشفت صحيفة "هآرتس"، اليوم (الأحد)، أن جمعية تحمل اسم "المجد" ويقف خلفها رجل يحمل الجنسية الإسرائيلية والأستونية، قامت خلال الأشهر الأخيرة بترتيب مغادرة مئات الفلسطينيين من قطاع غزة عبر مطار رامون قرب إيلات، في رحلات طيران خاصة إلى دول متعددة، بينها جنوب أفريقيا، ماليزيا وإندونيسيا.
وبحسب الصحيفة، تطلب الجمعية من الراغبين بالخروج من غزة دفع ما بين 1500 و2700 دولار، مقابل تأمين مكان لهم على رحلات جوية "مستأجرة". وعلى موقعها الإلكتروني، الذي أُنشئ في فبراير/شباط الماضي، تُعرّف الجمعية نفسها بأنها "منظمة إنسانية متخصصة في إنقاذ المجتمعات المسلمة من مناطق النزاع".
4 عرض المعرض
الموقع الالكتروني لجمعية المجد
الموقع الالكتروني لجمعية المجد
الموقع الالكتروني لجمعية المجد
(تصوير شاشة)
رحلات بلا وجهة معلنة
ضمت آخر مجموعة غادرت القطاع 153 فلسطينيًا، استقلوا طائرة من مطار رامون إلى نيروبي، دون أن يعرف الركاب وجهتهم النهائية. ومن كينيا، نُقلوا بطائرة أخرى إلى جنوب أفريقيا، حيث احتُجزوا 12 ساعة داخل الطائرة بسبب دخولهم دون أوراق رسمية أو تأشيرات مناسبة. لاحقًا، سمحت السلطات لهم بالدخول، لكنهم أفادوا بأنهم تُركوا دون طعام أو ماء طوال فترة الاحتجاز.
4 عرض المعرض
مطار رامون في إيلات
مطار رامون في إيلات
مطار رامون في إيلات
(Flash 90)
تحقيقات تكشف شركة وهمية
وأظهر تحقيق "هآرتس" أن الجمعية المسماة "المجد" مسجلة كاستثمار في أستونيا تحت اسم "تالنت غلوبوس" ويقف خلفها شخص يدعى تومر يانار ليند (مواليد 1989)، يحمل الجنسية الإسرائيلية والأستونية. وتوجد صلات بين الجمعية وشركات يملكها في بريطانيا ودبي، لكن لا توجد أي وثائق تشير إلى نشاط حقيقي للجمعية في ألمانيا أو القدس كما تدّعي.
تحذيرات فلسطينية
في بيان لها، حذرت سفارة فلسطين في جنوب أفريقيا من التعامل مع "جهات غير رسمية تُضلل الفلسطينيين وتستغل ظروفهم الإنسانية"، مشيرة إلى أن الجمعية غير مسجلة رسميًا، وأنها "جمعت أموالًا من عائلات مقابل رحلات غير قانونية تنصلت من بعدها من مسؤوليتها".
4 عرض المعرض
السفيرة الفلسطينية في جنوب أفريقيا في مطار جوهانسبرغ
السفيرة الفلسطينية في جنوب أفريقيا في مطار جوهانسبرغ
السفيرة الفلسطينية في جنوب أفريقيا في مطار جوهانسبرغ
(استخدام الصورة وفقا لبند 27أ)
كما أصدرت وزارة الخارجية الفلسطينية تحذيرًا لسكان قطاع غزة مطالبةً إياهم بعدم "الوقوع في فخ سماسرة التهجير والتجارة بالبشر".
تسهيلات من وزارة الأمن الإسرائيلية
وبحسب الصحيفة، فإن "الهيئة الإسرائيلية للهجرة الطوعية" في وزارة الأمن هي التي أحالت الجمعية للتنسيق مع مكتب “منسق أعمال الحكومة في المناطق” (الإدارة المدنية)، وذلك في إطار سياسة بدأتها حكومة نتنياهو للتخفيف من الشروط الأمنية لخروج الغزّيين، وفق "خطة تهجير طوعية" تبنتها إسرائيل منذ زيارة ترامب في فبراير الماضي والتي طرح خلالها فكرة نقل سكان غزة إلى أماكن "آمنة وجميلة".
رحلات "بلا علم شركات الطيران"
من جانبها، رفضت وزارة الأمن الإسرائيلية التعليق على القضية، فيما نفت شركتا الطيران Fly Yo وLift، اللتان سيّرتا الرحلات من إسرائيل إلى كينيا ثم إلى جنوب أفريقيا، أي تعامل مباشر مع جمعية "المجد"، وقالت الأولى إن "وكيل سياحة إسرائيلي" هو من استأجر الطائرات، فيما قالت الثانية إن الوكيل نفسه أبلغ بأن "الركاب سيزورون جنوب أفريقيا لمدة تصل إلى 90 يومًا".