صادق الكنيست، اليوم الخميس، بالقراءتين الثانية والثالثة، على قانون الاتصالات الذي يقوده وزير الاتصالات شلومو كرعي، وذلك بعد نقاشات حادة رافقتها انتقادات وتحذيرات قانونية وسياسية من تداعياته على استقلالية وسائل الإعلام في إسرائيل.
وعقب إقرار القانون، توجه كرعي إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي حضر جلسة التصويت، قائلاً: "المهمة التي كلفتني بها أُنجزت بنجاح"، في إشارة إلى الإصلاحات التي يقودها في قطاع الإعلام.
تغييرات واسعة في سوق الإعلام
ويُعد القانون أحد أبرز مشاريع الائتلاف الحكومي، إذ ينص على إدخال تغييرات واسعة في سوق الإعلام، من بينها تسهيل إنشاء قنوات إخبارية جديدة مع تقليص القيود التنظيمية، وإلغاء الفصل القائم بين مالكي القنوات وشركات الأخبار التابعة لها، وهو ما تقول الحكومة إنه يعزز التنافسية ويزيد من التعددية في المشهد الإعلامي.
انتقادات واسعة
وفي المقابل، أثار القانون انتقادات واسعة من المعارضة والجهات القانونية. وكانت المستشارة القضائية للحكومة قد حذرت في وقت سابق من أن بعض بنوده قد تشكل "مخاطر متزايدة على حرية الإعلام في إسرائيل"، معربة عن خشيتها من اتساع نطاق التأثيرين السياسي والتجاري على عمل وسائل الإعلام، ولا سيما القنوات الإخبارية.
كما حذرت المستشارة القانونية للكنيست، ساغيت أفيك، من إقرار تعديلات لم تُناقش مسبقًا في اللجنة المختصة، معتبرة أن ذلك قد يشكل خللًا في إجراءات التشريع. وعلى إثر هذه الملاحظات، تراجع الائتلاف عن تعديل كان وزير الاتصالات حاول إدراجه في اللحظات الأخيرة، ويتعلق بتغيير تركيبة المجلس المشرف على سوق البث.
المعارضة تهاجم القانون بشدة
من جهتها، هاجمت المعارضة القانون بشدة، واعتبرت أنه يمثل محاولة لإحداث تغيير جذري في قطاع الإعلام يخدم مصالح سياسية. كما أثارت النائبة شيلي تال ميرون قضية تضارب المصالح المحتمل لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ضوء محاكمته الجارية في "الملف 4000" المتعلق بقضايا إعلام واتصالات، معتبرة أن مشاركته في الدفع بهذا القانون تثير إشكاليات قانونية.
وشهدت الصيغة النهائية للقانون تعديلًا آخر بعد حذف بند كان ينص على إنشاء تطبيق حكومي مجاني يجمع القنوات الإخبارية، وذلك عقب اعتراض الأحزاب الحريدية التي بررت موقفها بأن التطبيق قد يعمل أيام السبت ويتيح محتوى لا يتوافق مع معاييرها الدينية.
ويرى مؤيدو القانون أنه سيؤدي إلى زيادة التعددية الإعلامية، وتخفيف القيود التنظيمية، وخفض التكاليف على المستهلكين، بينما يعتبره منتقدوه خطوة قد تؤدي إلى إضعاف استقلالية وسائل الإعلام وتعزيز النفوذ السياسي على قطاع الأخبار.





