"جراح لم تندمل وذكريات لا تغيب" | عامان على مقتل أرجوان مناع وحسن سواعد إثر سقوط صاروخ في مجد الكروم

في الذكرى الثانية لسقوط صاروخ في مجد الكروم خلال الحرب مع حزب الله عام 2024، تستعيد عائلة أرجوان مناع ألم الفقد، فيما يروي أحد المتضررين كيف غيّر سقوط شظايا الصاروخ حياته وحياة أسرته، مؤكدًا أن المنازل رُممت لكن الآثار النفسية ما زالت حاضرة. 

1 عرض المعرض
حسن سواعد وأرجوان مناع
حسن سواعد وأرجوان مناع
حسن سواعد وأرجوان مناع
(وفق البند 27 أ)
صادفت أمس الأحد الذكرى الثانية لمقتل أرجوان مناع والشاب حسن سواعد من قرية البعنة، جراء سقوط صاروخ في بلدة مجد الكروم خلال الحرب بين إسرائيل وحزب الله عام 2024، في حادثة تركت أثرًا عميقًا لدى عائلتي الضحيتين وأهالي المنطقة. وتأتي هذه الذكرى لتعيد إلى الأذهان تلك الفترة التي شهد فيها المجتمع العربي سقوط عدد من الضحايا في بلدات الجليل، إلى جانب إصابات وأضرار مادية لحقت بالمنازل والممتلكات، وسط حالة من الخوف والقلق رافقت التصعيد العسكري. وفي حديثين منفصلين لراديو الناس، استعاد ممدوح مناع، عمّ الراحلة أرجوان مناع، وتامر زرقاوي، الذي تضرر منزله في مجد الكروم جراء سقوط شظية عام 2024، تفاصيل تلك الأيام، وما خلّفته من خسائر وآثار نفسية لا تزال ترافق العائلات حتى اليوم.
ممدوح مناع: "أرجوان ما زالت معنا بروحها وبسمتها"
هذا النهار مع شيرين يونس
03:55
ممدوح مناع: "أرجوان ما زالت معنا بروحها وبسمتها" وقال ممدوح مناع، عمّ الراحلة أرجوان، إن الذكرى الثانية تعيد إلى العائلة مشاعر الصدمة والحزن، واصفًا ما حدث بأنه جرح عميق لم يندمل رغم مرور عامين. وأوضح أن والدي أرجوان وإخوتها وشقيقاتها هم الأكثر تأثرًا بفقدانها، مشيرًا إلى أن غيابها ما زال حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية، من غرفتها الخالية إلى المناسبات واللحظات العائلية التي كانت تشارك فيها. وأضاف أن العائلة تحاول التعايش مع الفقد بالصبر والإيمان، لكن الذكريات تعود بقوة مع كل مناسبة، ومع كل صوت إنذار يعيد إلى الأذهان مشاهد الحرب. واستذكر مناع شخصية أرجوان ومحبة الناس لها، قائلًا إنها تركت أثرًا طيبًا لدى كل من عرفها، وإن العائلة لا تزال تسمع كلمات المحبة والتقدير عنها من زملائها ومعارفها. وأكد أن أرجوان ما زالت حاضرة في ذاكرة العائلة، ليس بجسدها، وإنما بروحها وبسمتها وعطائها، مضيفًا أن الحديث عنها بعد عامين من رحيلها يعكس المكانة التي احتلتها في قلوب المحيطين بها. وفي حديثه عن المخاوف من تجدد التصعيد العسكري، قال مناع إن التوترات المستمرة تعيد مشاعر القلق والهلع إلى العائلات التي فقدت أبناءها، وإن مجرد الحديث عن احتمال اندلاع حرب جديدة يكفي لاستحضار التجربة المؤلمة. وأعرب عن أمله في عودة الهدوء والسلام، وأن تتمكن العائلات من استعادة حياتها الطبيعية والشعور بالأمان عند مغادرة منازلها والعودة إليها.
تامر زرقاوي: "رممنا البيت لكن النفوس لم تُرمم"
هذا النهار مع شيرين يونس
04:40
تامر زرقاوي: "رممنا البيت لكن النفوس لم تُرمم" من جانبه، روى تامر زرقاوي، الذي تعرض منزله في مجد الكروم لأضرار جسيمة جراء سقوط شظية خلال الحرب عام 2024، تفاصيل اللحظات التي غيّرت حياة أسرته. وقال زرقاوي لراديو الناس إن الحادثة وقعت بينما كان موجودًا في شرفة المنزل، موضحًا أنه دخل إلى الداخل قبل سقوط الشظية بلحظات، وهو ما أنقذه من الإصابة. وأضاف أن الأضرار كانت بالغة، إذ تحطمت النوافذ وتضررت الأرضيات وأجزاء واسعة من المنزل، إلى جانب أضرار إنشائية جعلت بعض أجزائه غير صالحة للترميم. وأشار إلى أن المنزل لم يكن مجرد مبنى، بل كان يحمل تاريخ العائلة وذكريات والده الذي بناه، وكان مكانًا يجتمع فيه الأقارب والأبناء والجيران في المناسبات المختلفة. وأوضح أن الأسرة اضطرت إلى مغادرة المنزل خلال أعمال الإصلاح، ولم تتمكن من العودة إليه إلا بعد نحو عام، مؤكدًا أن بعض الأجزاء المتضررة لم يكن بالإمكان إعادتها إلى حالتها السابقة.
انتقادات للتعويضات: "المبلغ لم يغطِّ ربع الأضرار" وتطرق زرقاوي إلى الإجراءات التي رافقت معالجة الأضرار، مشيرًا إلى وجود اهتمام في بداية الأمر من المجلس المحلي والجهات المختصة بالتعويضات، لكنه انتقد حجم المبالغ التي حصلت عليها الأسرة. وقال إن ما تردد عن حصول المتضررين على تعويضات مالية كبيرة لا يعكس تجربته، موضحًا أن عائلته اضطرت إلى دفع مبالغ إضافية من مالها الخاص لإصلاح المنزل. وأضاف أن الأسرة وجدت نفسها مضطرة إلى قبول التسوية المالية المعروضة عليها، في ظل حاجتها إلى استعادة منزلها بعد فترة طويلة من النزوح عنه، مؤكدًا أن التعويض الذي تلقته لم يغطِّ، بحسب تقديره، ربع حجم الأضرار.
الخوف يتجدد مع كل صفارة إنذار وشدد زرقاوي على أن الضرر لم يقتصر على الخسائر المادية، بل امتد إلى الحالة النفسية لأفراد الأسرة، ولا سيما الأطفال. وقال إن أصوات صفارات الإنذار لا تزال تثير الخوف والتوتر لدى أفراد العائلة، رغم مرور عامين على الحادثة، مضيفًا: "البيوت ترممت، لكن النفسيات لم تترمم". وأشار إلى أن فقدان أجزاء من المنزل يعني أيضًا فقدان أماكن ارتبطت بذكريات العائلة وتجمعاتها، وهو ما جعل العودة إلى الحياة السابقة أكثر صعوبة. وتتقاطع شهادتا ممدوح مناع وتامر زرقاوي عند استمرار الآثار النفسية للحرب، رغم مرور عامين على الحادثة؛ فبينما تعيش عائلة أرجوان ألم غيابها، تحاول عائلة زرقاوي تجاوز تجربة فقدان منزلها وذكرياته. وفي الذكرى الثانية لمقتل أرجوان مناع وحسن سواعد، تتجدد آمال العائلات المتضررة بعودة الهدوء والأمان، وألا تتكرر المآسي التي خلّفتها الحرب في بلدات الجليل.