تصاعدت الخلافات داخل "معسكر التغيير"، بعد انتقادات حادة وجّهها رئيس حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، إلى شركائه في المعسكر، نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، على خلفية رفضهما، وفق قوله، الاتفاق مسبقًا على قواعد لاختيار مرشح المعسكر لرئاسة الحكومة.
وقال آيزنكوت، في مقابلة إذاعية اليوم الخميس، إن هذا الرفض "يضر بفرص الفوز"، رافضًا في الوقت ذاته فكرة التناوب على رئاسة الحكومة، ومعتبرًا أن رئيس الحكومة يجب أن يُنتخب لأربع سنوات حتى يتمكن من تنفيذ برنامجه.
وسرعان ما أثارت تصريحاته ردودًا من داخل المعسكر نفسه، إذ انتقد ليبرمان طريقة إدارة النقاش وطالب آيزنكوت بأن يوضح للجمهور من هم شركاؤه المحتملون بعد الانتخابات، فيما دعا يائير غولان قادة المعسكر إلى وقف الهجمات المتبادلة والتركيز على العمل المشترك.
آيزنكوت: رفض تحديد القواعد يضر بفرصنا
وقال آيزنكوت إنه عمل من أجل تنظيم أحزاب "معسكر التغيير"، لكنه يرى أن بينيت وليبرمان يخطئان برفضهما وضع قواعد واضحة مسبقًا لتحديد مرشح رئاسة الحكومة.
وأضاف: "هم يضرون بفرصة الفوز. الجمهور يريد تغييرًا. فكرة أن ندخل إلى غرفة في اليوم التالي للانتخابات ونقرر من سيكون رئيس الحكومة لا يمكن قبولها".
كما أعلن رفضه المبدئي لنظام التناوب على رئاسة الحكومة، قائلًا: "التناوب ليس مطروحًا. أنا أعارض من حيث المبدأ كل هذه الفكرة المتعلقة برئيس حكومة بديل".
انتقاد لتجربة حكومة بينيت ولابيد
وتطرق آيزنكوت إلى الحكومة السابقة التي أقامها نفتالي بينيت ويائير لابيد، معتبرًا أن لابيد كان ينبغي أن يتولى رئاسة الحكومة آنذاك باعتبار أن حزبه حصل على 24 مقعدًا.
وقال إن الطريقة التي تشكلت بها تلك الحكومة كانت، بحسب وصفه، "مناورة"، مضيفًا أنه لا ينبغي تكرار التجربة نفسها.
وأثارت انتقاداته لشركائه ردًا من مسؤول رفيع في "معسكر التغيير"، نُقل عنه قوله ساخرًا: "آيزنكوت يعارض إطلاق النار داخل ناقلة الجنود، إلا إذا كان هو من يطلق النار"، في إشارة إلى الخلافات العلنية داخل المعسكر.
هجوم حاد على نتنياهو
وخصص آيزنكوت جزءًا من المقابلة لانتقاد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، رافضًا إمكانية التناوب معه على رئاسة الحكومة.
ووصف آيزنكوت نتنياهو بأنه "شخص غير موثوق"، واتهمه باستخدام ما وصفه بـ"ثقافة الكذب والتلاعب" أداة سياسية. وهذه توصيفات سياسية صادرة عن آيزنكوت وليست استنتاجات مستقلة.
كما قال آيزنكوت إن نتنياهو، إلى جانب أعضاء المجلس الوزاري الذين كانوا في مواقعهم في 7 أكتوبر، لا ينبغي، بحسب موقفه، أن يستمروا في القيادة.
آيزنكوت: وصلت معلومات تحذيرية من الإمارات قبل 7 أكتوبر
وتطرق آيزنكوت كذلك إلى تقرير بشأن معلومات قيل إنها وصلت من الإمارات قبل هجوم 7 أكتوبر.
وقال إنه، وفق المعلومات التي بحوزته، نُقل تحذير من جهة إماراتية رفيعة إلى مكتب رئيس الحكومة، لكنه أضاف أنه ليس متأكدًا من أن الشخص الذي نقل المعلومات كان إماراتيًا.
وزعم آيزنكوت أن مكتب نتنياهو تلقى المعلومات ولم يتخذ إجراء بشأنها، مضيفًا أن هذه المسألة تستوجب الفحص في إطار لجنة تحقيق رسمية.
وتبقى هذه رواية آيزنكوت كما وردت في المقابلة، فيما أشار بنفسه إلى ضرورة التحقيق فيها.
بينيت: لن نسمح بالتناوب
من جانبه، أعلن نفتالي بينيت رفضه أيضًا لفكرة التناوب على رئاسة الحكومة، وقال إن الحديث عن هذا السيناريو يثير قلقه.
وحمّل بينيت نتنياهو المسؤولية عن أحداث 7 أكتوبر، وقال إن الانشغال بمسألة التناوب، من وجهة نظره، يبعد المعسكر عن إمكانية إقامة حكومة مستقرة.
ليبرمان يرد: على آيزنكوت أن يوضح من هم شركاؤه
أما رئيس "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، فدعا إلى توحيد صفوف المعسكر، محذرًا من تكرار أخطاء الانتخابات السابقة.
وقال: "أريد أن نفوز جميعًا معًا. لا أريد أن يكون الأمر كما حدث في الانتخابات الأخيرة"، معتبرًا أنه يجب التوقف عن النقاش حول من يحتل المرتبة الأولى أو الثانية داخل المعسكر.
وعقب مقابلة آيزنكوت، أصدر حزب ليبرمان بيانًا قال فيه إن المطلوب هو تعزيز المعسكر وإقامة حكومة مستقرة وفق البرنامج الذي يطرحه الحزب، وأضاف: "من المهم جدًا أن يوضح غادي آيزنكوت بشكل واضح للجمهور من هم شركاؤه في اليوم التالي للانتخابات".
"الديمقراطيون": نحن لا نتلعثم ولا نعتذر عن موقفنا
نفى آيزنكوت، أمس، أن يكون قد تعهّد خلال لقائه رؤساء سلطات محلية بدوية في الشمال بمدّ اليد إلى القائمة العربية الموحدة من أجل انضمامها إلى ائتلاف حكومي مستقبلي برئاسته، واصفًا ما نُسب إليه في هذا السياق بأنه "كذب مطلق". وجاء نفي آيزنكوت بعد أن قال عدد من رؤساء السلطات الذين شاركوا في اللقاء إنه تعهّد بالتوجه إلى الموحدة والعمل على ضمها إلى الائتلاف.
وردّ حزب "الديمقراطيين" على الجدل بالقول:"نحن لا نتلعثم ولا نعتذر عن موقفنا. الشراكة السياسية اليهودية–العربية هي بالنسبة لنا خيار صحيح وضروري، ونحن فخورون به. المجتمع العربي ليس مخزون أصوات يُتذكَّر عشية الانتخابات، وليس عنوانًا تُطلب منه المساندة خلف الأبواب المغلقة ثم يُتنصّل منه أمام الكاميرات. بالنسبة لنا، المواطنون العرب شركاء كاملون في الحياة السياسية، وفي صنع القرار، وفي بناء مستقبل مشترك لجميع المواطنين.هذه ليست مناورة انتخابية ولا شعارًا لحملة عابرة، بل رؤية سياسية وموقف مبدئي وخطة عمل سنواصل العمل بموجبها قبل الانتخابات وبعدها. ومن يريد قيادة الدولة عليه أن يقول للجمهور بوضوح ما هو موقفه من الشراكة اليهودية–العربية، لا أن يترك رسائل مختلفة لجماهير مختلفة. هذا هو موقفنا اليوم، وهذا أيضًا ما سنحمله معنا إلى الحكومة المقبلة".



