في يومه العالمي: النشاط البدني والتشخيص المبكر يساهمان في تحسين حياة مرضى الباركنسون

د. رافي حداد لراديو الناس: المرض لا يقتصر على كبار السن، وبعض الحالات تبدأ في الأربعينيات والخمسينيات، والوعي المبكر بالأعراض يحدث فارقًا كبيرًا 

1 عرض المعرض
رشيدة علي ابنة الملاكم الأسطوري محمد علي تزور مستشفى هداسا عين كارم في القدس، كجزء من حملة إعلامية حول مرض باركنسون الذي يعاني منه بتاريخ 9 آب 2012
رشيدة علي ابنة الملاكم الأسطوري محمد علي تزور مستشفى هداسا عين كارم في القدس، كجزء من حملة إعلامية حول مرض باركنسون الذي يعاني منه بتاريخ 9 آب 2012
رشيدة علي ابنة الملاكم الأسطوري محمد علي تزور مستشفى هداسا عين كارم في القدس، كجزء من حملة إعلامية حول مرض باركنسون الذي يعاني منه بتاريخ 9 آب 2012
(Photo by Oren Nahshon/FLASH90)
في اليوم العالمي لمرض الباركينسون، شدد د. رافي حداد، طبيب الأعصاب في مستشفى رمبام والمختص في مشكلات القدرات الإدراكية واضطرابات الحركة، على أهمية رفع مستوى الوعي بأعراض المرض، مؤكدًا أن التشخيص المبكر واتباع نمط حياة صحي، وفي مقدمته النشاط البدني، يمكن أن يساهما بشكل واضح في تحسين جودة حياة المرضى وتسهيل الاستجابة للعلاج.
وقال د. حداد، في مقابلة مع "راديو الناس"، إن الباركينسون لا يرتبط بسن محددة بشكل حصري، وإنه رغم أن معظم الحالات تظهر بعد سن الستين، فإن هناك حالات تبدأ في سن أصغر، بما في ذلك الأربعينيات والخمسينيات، لافتًا إلى أن وجود عوامل جينية في بعض الحالات قد يؤدي إلى ظهور المرض في سن مبكرة.
وأضاف: "ليس العمر وحده هو العامل الحاسم، فهناك حالات تظهر في سن مبكرة، وأخرى تبدأ في سن متقدمة، لكن الغالبية تكون بعد الستين. مع ذلك، نرى أحيانًا حالات تبدأ في الأربعين أو الخمسين، وخصوصًا في ظل وجود عوامل جينية معروفة قد تسرّع ظهور المرض".

نقص الدوبامين وأعراض تتفاقم تدريجيًا

وأوضح د. حداد أن مرض الباركينسون يرتبط بنقص مادة الدوبامين في الدماغ، وهي مادة أساسية تؤثر في التحكم بالحركة، مشيرًا إلى أن هذا النقص ينعكس بصورة مباشرة على الأداء الحركي والإدراكي للمريض.
وقال: "المرض هو، عمليًا، نتيجة نقص في مادة الدوبامين في الدماغ، وعندما تنخفض هذه المادة تصبح الحركة أسوأ، وقد يبدأ الأمر ببطء في حركة يد معينة، أو برجفة في اليد، ثم تتطور الأعراض تدريجيًا مع مرور الوقت".
وتابع أن الأعراض لا تقتصر على الرجفة فقط، بل قد تشمل بطئًا في المشي، وتراجعًا في سرعة التفكير، ومظاهر حركية يلاحظها المريض أو من حوله في الحياة اليومية، مضيفًا: "من المهم الانتباه إلى العلامات الأولى، مثل أن يشعر الشخص بأن إحدى اليدين لا تتحرك كما ينبغي، أو أن تظهر رجفة في وضعية الراحة. هذه إشارات تستدعي التوجه إلى طبيب أعصاب للفحص والتشخيص".

الرياضة عنصر أساسي في العلاج والوقاية

وفي ما يتعلق بالوقاية وتحسين الوضع الصحي للمصابين، أكد د. حداد أن النشاط البدني يعد من أهم الوسائل المساندة، ليس فقط على مستوى الوقاية العامة، بل أيضًا على مستوى تحسين الاستجابة للعلاج لدى المرضى الذين جرى تشخيصهم.
وقال: "الرياضة أثبتت فائدتها الكبيرة في كثير من الأمراض، وفي مرض الباركينسون تحديدًا نعلم أن النشاط البدني يرفع مستوى الدوبامين في الدماغ، وهي المادة التي يعاني المرضى من نقص فيها".
وأضاف: "نحن نلاحظ بوضوح أن المرضى الذين يمارسون الرياضة تكون استجابتهم للعلاج أسهل، وغالبًا ما يحتاجون إلى كميات أقل من الأدوية مقارنة بغيرهم. لذلك، فإن الرياضة لا تساعد فقط في الوقاية، بل تسهم أيضًا في تحسين مسار العلاج وجودة حياة المريض".
وشدد على أن الأمر لا يقتصر على الرياضة وحدها، بل يشمل مجمل نمط الحياة الصحي، من غذاء متوازن إلى نشاط يومي منتظم، معتبرًا أن المقارنة بين المرضى الذين يعتمدون نمط حياة نشطًا وآخرين لا يفعلون ذلك تكشف عن فروق واضحة في كيفية التعايش مع المرض والتجاوب مع الأدوية.

فجوة في الوعي والتشخيص داخل المجتمع العربي

وفي معرض حديثه عن واقع المرض في البلاد، أشار د. حداد إلى أن المعطيات المتوافرة في إسرائيل ليست دقيقة بما يكفي، إلا أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 30 ألف حالة من مرض الباركينسون.
وأوضح أن بعض المجموعات السكانية تسجل نسبًا أعلى بسبب انتشار طفرات جينية معينة، لكنه لفت في المقابل إلى مشكلة أخرى يراها في المجتمع العربي، وهي التأخر في التشخيص وضعف التوجه المبكر للفحص.
وقال: "في المجتمع العربي، ما أراه أكثر هو قلة التشخيص أو التأخر فيه. كثير من الأشخاص لا يصلون إلى الفحص إلا في مراحل متقدمة، بعد أن تكون الأعراض قد تفاقمت بشكل كبير، بينما الأهم هو التقاط المرض في بداياته".
وأضاف: "الفرق الذي نشعر به بين المجتمعين لا يتعلق فقط بعدد الحالات، بل أيضًا بمستوى الوعي. في المجتمع اليهودي هناك وعي أكبر بالأعراض، والناس يتوجهون إلى الفحص بسرعة أكبر، أما في المجتمع العربي فما زلنا بحاجة إلى رفع مستوى الوعي بأهمية التشخيص المبكر وعدم تجاهل العلامات الأولى".

دعوة إلى رفع الوعي

وختم د. حداد حديثه بالتأكيد على أن رفع الوعي المجتمعي يظل الخطوة الأهم في التعامل مع المرض، سواء من حيث الانتباه إلى الأعراض الأولى أو من حيث تبني أسلوب حياة صحي يساعد على التخفيف من تداعياته.
وقال: "الأمل هو أن يزداد الوعي، لأن الوعي هو المفتاح. كلما جرى الانتباه إلى الأعراض مبكرًا، أمكن التدخل في وقت أفضل وتحسين حياة المريض بصورة أوضح".