العليا تطالب الشرطة بتبرير قانونية الحواجز الإسمنتية في البلدات العربية

طلبت المحكمة من الشرطة توضيح أسباب عدم امتناعها عن استخدام هذه الحواجز من دون وجود تخويل تشريعي صريح يجيز ذلك، وحددت الرابع من أكتوبر 2026 موعدًا لتقديم ردها

1 عرض المعرض
حواجز على مداخل بلدة الفريديس
حواجز على مداخل بلدة الفريديس
حواجز على مداخل بلدة الفريديس
(استخدام الصورة وفقا لبند 27أ)
أصدرت المحكمة العليا، اليوم الثلاثاء، أمرًا مشروطًا يلزم الشرطة بتوضيح الأساس القانوني الذي تستند إليه في وضع حواجز إسمنتية ثابتة وغير مأهولة، لفترات طويلة، عند مداخل بلدات وأحياء عربية، وذلك في أعقاب التماس قدّمته جمعية حقوق المواطن.
وطلبت المحكمة من الشرطة توضيح أسباب عدم امتناعها عن استخدام هذه الحواجز من دون وجود تخويل تشريعي صريح يجيز ذلك، وحددت الرابع من أكتوبر 2026 موعدًا لتقديم ردها.
ويأتي القرار في وقت لا تزال فيه حواجز إسمنتية وضعتها الشرطة قبل أشهر قائمة في عيلبون وجسر الزرقاء، وفق جمعية حقوق المواطن، التي تعتبر أن هذه السياسة تفرض قيودًا جماعية على سكان أحياء وبلدات بأكملها وتمس بحقوقهم الأساسية.
حواجز مستمرة في عيلبون وجسر الزرقاء
وبحسب الجمعية، لا تزال حواجز إسمنتية قائمة منذ نوفمبر 2025 في شارع بئر السبيل بعيلبون، داخل حي يقطنه نحو ألف شخص. وتحول الحواجز دون وصول السكان مباشرة إلى شارع 781، ما يضطرهم إلى استخدام طريق التفافي طويل وضيّق لا يتلاءم مع حجم حركة السير.
وفي جسر الزرقاء، لا يزال حاجز وضعته الشرطة في مايو 2026 قائمًا، بعدما بررت إقامته بالسعي إلى “منع الجريمة”.
ونقلت الجمعية عن رئيس المجلس المحلي، مراد عماش، قوله إن الحاجز لم يحقق الهدف الذي وُضع من أجله، وإن الحي شهد خلال فترة وجوده ارتفاعًا في معدلات الجريمة وحوادث إطلاق النار، إلى جانب أضرار وصفها بالجسيمة لحقت بالبنية التحتية التابعة للمجلس.
خلاف حول الأساس القانوني
وصدر الأمر المشروط بعدما منحت المحكمة الشرطة فرصة لتقديم توجيهاتها الداخلية ورأي قانوني يوضحان الأساس الذي تستند إليه في اعتماد هذه السياسة.
وقدمت الشرطة، مطلع أغسطس، مستندات قالت فيها إن صلاحياتها العامة المنصوص عليها في القانون تتيح لها استخدام الحواجز، معلنة عزمها مواصلة اللجوء إليها.
في المقابل، رأت جمعية حقوق المواطن أن الصلاحيات العامة الممنوحة للشرطة لا تخولها إغلاق أحياء كاملة أو مداخل بلدات لفترات طويلة، مشددة على أن فرض قيود بهذا الحجم على الحقوق الدستورية يستوجب نصًا قانونيًا صريحًا ومعايير واضحة تحدد حالات استخدام هذه الوسيلة ومدتها.
وبحسب المعطيات الواردة في الالتماس، وضعت الشرطة خلال الأشهر الأخيرة حواجز في ترابين وجسر الزرقاء واللد وسالم وعيلبون وشقيب السلام.
وكان الالتماس قد قُدّم في فبراير الماضي باسم أربعة من سكان اللد وجمعية حقوق المواطن، عقب وضع حواجز في عدد من أحياء المدينة. ورغم نقل حواجز اللد لاحقًا، أصرت الجمعية على مواصلة النظر في القضية، نظرًا إلى أهميتها المبدئية وتكرار هذه الممارسة في بلدات عربية أخرى.
الجمعية: قيود جماعية تمس الحقوق الأساسية
وجاء في الالتماس أن إبقاء حواجز إسمنتية غير مأهولة لفترات طويلة يفرض قيودًا جماعية على جميع سكان الحي، بغض النظر عن وجود أي صلة لهم بجرائم، ويمس بحرية الحركة والكرامة والمساواة، فضلًا عن عرقلة الوصول إلى الخدمات الطبية والطوارئ والمؤسسات التعليمية وغيرها من الخدمات الأساسية.
وقالت المحاميتان عبير جبران ونيتسان إيلاني، اللتان قدمتا الالتماس باسم جمعية حقوق المواطن، إن الأمر المشروط يشكل “خطوة مهمة نحو وضع حدود واضحة لصلاحيات الشرطة”.
وأضافتا أن مكافحة الجريمة في المجتمع العربي ضرورة بالغة الأهمية، لكنها لا تبرر، بحسب موقفهما، المساس الجماعي والواسع بحقوق المواطنين والسكان، مؤكدتين أن خطورة الجريمة وما قد تتطلبه مواجهتها من إجراءات استثنائية تستوجبان تشديد الالتزام بحدود الصلاحيات وسيادة القانون.
كما انتقدتا استمرار الشرطة في استخدام الحواجز بينما تنظر المحكمة العليا في مدى قانونيتها، إلى جانب إعلانها نيتها مواصلة اعتماد هذه الوسيلة.
ولم يصدر في المعطيات المتاحة تعقيب جديد عن الشرطة على الأمر المشروط، فيما يُنتظر أن تقدم ردها الرسمي إلى المحكمة بحلول الرابع من أكتوبر المقبل.