حصار الرأس الأحمر يدخل يومه السابع والجيش الإسرائيلي يعزل سكانها

يواصل الجيش الإسرائيلي حصار خربة الرأس الأحمر جنوب شرقي طوباس في الضفة الغربية، وعزل 47 عائلة، وسط صعوبات متفاقمة في الوصول إلى المياه والأعلاف والمراعي ومصادر الرزق.

واصل الجيش الإسرائيلي، الإثنين، فرض حصار مشدد على خربة الرأس الأحمر، جنوب شرقي طوباس في الأغوار الشمالية، لليوم السابع على التوالي، وسط تفاقم أزمة المياه والأعلاف وصعوبة وصول السكان إلى أراضيهم ومواشيهم، بعد إغلاق آخر منفذ مؤد إلى المنطقة.
وعزلت الإجراءات الإسرائيلية نحو 47 عائلة فلسطينية تعيش في الخربة وتعتمد بصورة أساسية على الزراعة وتربية المواشي، فيما تزامن الحصار مع استمرار أعمال التجريف والهدم واستهداف منشآت وشبكات مياه في المنطقة.
خندق يغلق المنفذ الأخير
وأغلقت القوات الإسرائيلية آخر منفذ كان يسمح للسكان بالدخول إلى الرأس الأحمر والخروج منها، بعدما حفرت خندقًا حال دون مرور المركبات، وذلك بعد أكثر من شهرين من إغلاق الطرق الترابية المؤدية إلى المنطقة.
وقال رئيس مجلس قروي عاطوف والرأس الأحمر، عبد الله بشارات، إن إغلاق الطرق والخندق الجديد عطّلا حركة السكان ومنعاهم من الوصول بصورة طبيعية إلى أراضيهم ومواشيهم وتأمين احتياجاتهم الأساسية.
وأوضح أحد سكان المنطقة، ثائر بشارات، أن القيود بدأت تتصاعد منذ نحو ثلاثة أشهر، إلا أنها تحولت خلال الأسبوع الأخير إلى حصار شبه كامل بعد إغلاق المنفذ الأخير.
المياه والأعلاف تحت الحصار
ويواجه السكان صعوبات متزايدة في إدخال المياه والأعلاف إلى المنطقة، بينما حُرم مربو المواشي من الوصول إلى مساحات واسعة من المراعي التي اعتمدوا عليها طوال السنوات الماضية.
وبحسب إفادات محلية، كانت مساحة المراعي المتاحة للسكان تبلغ نحو 360 ألف دونم، فيما بات الوصول إلى قرابة 90% منها متعذرًا بسبب إغلاق الطرق والقيود المفروضة على الحركة.
وأثرت هذه القيود بصورة مباشرة على مصادر رزق العائلات، في ظل اعتماد قسم كبير منها على تربية الأغنام والزراعة، وحاجتها اليومية إلى نقل المياه والأعلاف ومتابعة قطعانها.
تضييق على المتضامنين
وفرضت القوات الإسرائيلية قيودًا كذلك على متضامنين أجانب حاولوا الوصول إلى الرأس الأحمر وتقديم المساعدات للسكان، فيما وصل عدد من المتضامنين إلى المنطقة، الأحد، والتقوا الأهالي وقدموا مواد تموينية ومياه، فيما قال بشارات إنهم أبلغوا السكان بنيتهم العودة خلال الأسبوع المقبل ومحاولة اصطحاب أعضاء في الكنيست للاطلاع على الأوضاع ميدانيًا.
طريق عسكري وتجريف واسع
وتزامن الحصار مع أعمال تجريف متواصلة في الأغوار، في إطار شق طريق عسكري يمتد، بحسب معطيات محلية، لنحو 22 كيلومترًا، من منطقة حاجز عين شبلي جنوب شرقي طوباس وصولًا إلى حاجز تياسير شرق المدينة، مرورًا بأجزاء من سهل عاطوف والرأس الأحمر.
وبلغ عرض المسار في بعض المناطق نحو 50 مترًا، فيما أدت أعمال التجريف إلى أضرار في آبار مياه ودفيئات زراعية وشبكات ري وخطوط ناقلة للمياه.
وهدمت القوات الإسرائيلية، مطلع أيلول/ سبتمبر الجاري، منشآت سكنية وحظائر للماشية تعود لعائلتين في المنطقة، بعد أن كانت قد ردمت ثلاثة آبار ارتوازية في الرأس الأحمر خلال تموز/ يوليو الماضي.
كما تضرر، خلال آب/ أغسطس، الخط الرئيسي الناقل للمياه إلى المنطقة، ما أدى إلى انقطاع الإمدادات عن نحو 30 عائلة من مربي المواشي وإلى تضرر مساحات زراعية.
احتجاز رعاة واعتداءات على السكان
واحتجزت القوات الإسرائيلية، السبت، ثلاثة فلسطينيين أثناء رعيهم المواشي في المنطقة، فيما أفاد السكان بأن الجنود هددوا باعتقال من يوجد في أجزاء من الرأس الأحمر.
وشهدت المنطقة كذلك اعتداءات نفذها مستوطنون خلال الأشهر الماضية، وشملت، بحسب إفادات محلية، احتجاز مركبات فلسطينية وهدم منشآت زراعية وسكنية وقطع أنابيب مياه.
وحذر سكان الرأس الأحمر من أن استمرار إغلاق الطرق ومنع الوصول إلى المياه والمراعي قد يهدد قدرتهم على البقاء في المنطقة، في ظل ارتباط مصادر معيشتهم بصورة مباشرة بالأرض والزراعة وتربية المواشي.
وتشهد مناطق الأغوار الشمالية في الفترة الأخيرة تصاعدًا في عمليات الهدم والتجريف وإغلاق الطرق وفرض القيود على حركة الفلسطينيين، بالتوازي مع توسيع السيطرة الإسرائيلية على مساحات من الأراضي الزراعية والرعوية.