جرادات: ديننا علمنا إنقاذ الناس وقت الخطر
هذا النهار مع سناء حمود ومحمد مجادلة
04:05
في مشهد إنساني بطولي، نجح خمسة شبان من بلدة سالم في إنقاذ أطفال عالقين داخل مبنى اشتعلت فيه النيران بمدينة بني براك، بعدما خاطروا بحياتهم وتدخلوا بشكل فوري لمنع وقوع كارثة.
والشبان هم: محمد خالد جرادات، محمد أبو بكر، سعيد أبو محمد، محمد خمايسي وينال رفاعية، وجميعهم يعملون في مجال تعبيد الطرق.
تركوا عملهم وقفزوا لإنقاذ الأطفال
وبحسب روايات من المكان، كان الشبان يعملون أمس في إحدى المناطق القريبة عندما لاحظوا اندلاع حريق داخل مبنى سكني في بني براك، قبل أن يتبين لهم وجود أطفال عالقين داخل المبنى وسط تصاعد الدخان والنيران.
5 شبان من بلدة سالم ينقذون أطفالًا من حريق ببني براك
ومن دون تردد، ترك الشبان معدات العمل وهرعوا إلى المكان، حيث بدأوا بمحاولة الوصول إلى الأطفال المحاصرين.
وفي مشهد مؤثر، تسلق الشبان فوق أكتاف بعضهم البعض للوصول إلى النوافذ المرتفعة، وتمكنوا من إخراج الأطفال وإنقاذهم قبل تفاقم الحريق.
تصرفوا بشجاعة ومنعوا كارثة
وأثارت الحادثة تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أشاد كثيرون بشجاعة الشبان وتصرفهم السريع، معتبرين أنهم حالوا دون وقوع مأساة حقيقية.
ووصف سكان من المنطقة ما جرى بأنه “عمل بطولي وإنساني”، خاصة أن الشبان خاطروا بحياتهم وسط ألسنة اللهب والدخان الكثيف لإنقاذ الأطفال.
بطولة إنسانية تتجاوز كل الحدود
وتحوّل الشبان الخمسة خلال ساعات إلى حديث الناس في المنطقة، وسط إشادة واسعة بروح المسؤولية والشهامة التي أظهروها.
جرادات:
وفي حديث لراديو الناس، روى الشاب محمد جرادات، أحد المشاركين في عملية الإنقاذ، تفاصيل اللحظات الأولى للحادثة، قائلاً: “كنا نعمل في تعبيد الشوارع، وفجأة رأينا دخانًا كثيفًا ونارًا تشتعل، فأوقفنا العمل فورًا وركضنا نحو المكان”.
وأضاف أن الشبان حاولوا الوصول إلى الأطفال رغم كثافة الدخان وصعوبة التنفس داخل المبنى، مؤكدًا أنهم لم يفكروا مرتين قبل التدخل.
“شكلنا سلّمًا بشريًا للوصول إلى الأطفال”
وأوضح جرادات أن فرق الإسعاف والإطفاء لم تكن قد وصلت بعد إلى المكان، ما دفع الشبان لمحاولة الصعود بأنفسهم إلى الشقة المحاصرة.
وقال: “لم يكن هناك أي طريقة للصعود، فبدأ الشباب يساعدون بعضهم البعض، وصعدنا فوق أكتاف بعض حتى تمكنا من الوصول إلى الشرفة”.
وأضاف: “إذا شاهدتم الفيديو سترون كيف صعدنا فوق بعضنا البعض للوصول إلى المكان”.
وأكد جرادات أن ما قاموا به نابع من القيم التي تربوا عليها، قائلاً: “نحن قمنا بواجب إنساني قبل أي شيء، وديننا وتربيتنا علمانا أن نساعد الناس وقت الحاجة، وهذا أمر طبيعي بالنسبة إلينا”.
“لم نرَ شيئًا من كثافة الدخان”
وأشار جرادات إلى أنه دخل إلى داخل الشقة وسط الدخان الكثيف، قائلاً: “لم نكن نرى شيئًا تقريبًا، وكان من الصعب التنفس داخل البيت”.
وأوضح أن الأطفال كانوا صغارًا جدًا، بعضهم بعمر سنة ونصف تقريبًا، ويرجح أنهم كانوا داخل إطار حضانة يومية.
وأضاف: “خاطرنا بحياتنا فقط من أجل إخراج الأطفال وإنقاذهم”.
تفاعل واسع وإشادة بالشبان
وأكد جرادات أن الحادثة أثارت تفاعلًا واسعًا بعد انتشار التوثيق على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن الكثيرين قدموا الشكر للشبان بعد معرفة ما قاموا به.
وقال: “الناس بدأت تشكرنا وتقول لنا كل الاحترام، لكننا فعلنا ما تربينا عليه، ديننا وإنسانيتنا علمتنا تقديم المساعدة”.
“أفضل صورة للمجتمع العربي”
وأثارت الحادثة موجة واسعة من الإشادة، حيث اعتبر كثيرون أن ما قام به الشبان يمثل “أفضل صورة للمجتمع العربي”، ويعكس قيم الشهامة والإنسانية والمسؤولية.
ويرى متابعون أن التدخل السريع للشبان حال دون وقوع مأساة حقيقية، خاصة مع وجود أطفال صغار داخل المبنى المشتعل قبل وصول طواقم الإنقاذ الرسمية.
First published: 16:16, 18.05.26



