انتظمت الدراسة، اليوم الإثنين، في مدرسة الحوارنة الابتدائية بكفر قرع، بعد تعليق لجنة أولياء أمور الطلاب الإضراب الذي كانت قد أعلنته على خلفية مشكلة النظافة، وذلك عقب اجتماع مع البلدية وجولة تفقدية في المدرسة، فيما قال رئيس البلدية المحامي فراس بدحي لراديو الناس إن القضية "أخذت أكبر من حجمها"، وإن خلافًا مع عاملة نظافة كان في خلفية ما حدث.
وكانت لجنة أولياء الأمور قد أعلنت مساء الأحد إضرابًا وعدم إرسال الطلاب إلى المدرسة، قائلة إن مشكلة النظافة استمرت رغم توجهاتها السابقة. ولاحقًا، عقدت البلدية واللجنة جلسة مشتركة وأجرتا جولة في المدرسة، قبل الاتفاق على تعليق الإضراب وعودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة، مع التزام البلدية بمتابعة مستوى النظافة.
بدحي ينتقد الأحزاب العربية: نفس الشعارات والوجوه والجمهور ينتظر خطابًا جديدًا
المنتصف مع فرات نصار
09:03
بدحي: لم يكن هناك مبرر للإضراب
وفي حديث لراديو الناس، قدم بدحي رواية البلدية لما حدث، وقال إن إعلان الإضراب لم يكن مبررًا من وجهة نظره، واصفًا القرار بأنه "غير مسؤول"، ومؤكدًا أن الدراسة انتظمت في المدرسة.
وقال بدحي إنه بقي في المدرسة حتى ساعة متأخرة من مساء أمس إلى جانب الأهالي وممثلي لجنة أولياء الأمور، وإنه وقف شخصيًا على وضع المدرسة ونظافة مرافقها.
وأضاف أن ما حدث بدأ، وفق روايته، بخلاف مع عاملة نظافة داخل المدرسة، وقال: "احترام عامل النظافة من احترام المعلم والإدارة"، مشددًا على ضرورة الحفاظ على كرامة العاملين في المؤسسات التعليمية.
وكانت البلدية قد قالت في بيان منفصل إن غياب عاملات النظافة جاء، وفق المعطيات التي عُرضت عليها، بعد شعورهن بالإهانة داخل المدرسة، بينما كانت لجنة الأهالي قد قالت قبل تعليق الإضراب إن المشكلة تتعلق باستمرار أوضاع النظافة وعدم وجود عاملة نظافة خلال ساعات الدوام وفق التفاهمات السابقة.
"الموضوع أخذ أكبر من حجمه"
وأكد بدحي أن البلدية وجناح التربية والتعليم ولجنة أولياء الأمور تابعوا القضية، معتبرًا أن الخلافات يجب أن تُعالج بالحوار والاحترام المتبادل بدلًا من التصعيد.
وقال إن القضية أخذت مساحة إعلامية أكبر من حجمها الفعلي، مضيفًا أنه تفقد المدرسة بنفسه وأنها جاهزة لاستقبال الطلاب في بيئة وصفها بالنظيفة والآمنة.
وأشار إلى أن التربية والتعليم تتصدر أولويات بلدية كفر قرع، وقال إن البلدية تخصص، بحسب تصريحاته، نحو ستة ملايين شيكل للنظافة، إلى جانب الميزانيات المخصصة للترميم والبناء والتجهيزات واللوازم المدرسية.
وبحسب البيان المشترك الصادر عن البلدية ولجنة أولياء الأمور، ثمّنت اللجنة أعمال تنظيف المدرسة مساء الأحد، فيما تعهدت البلدية بمواصلة متابعة مستوى النظافة، وعلى إثر ذلك عُلّق الإضراب ودُعي الطلاب إلى العودة للدراسة.
بدحي ينتقل إلى ملف الانتخابات
وخلال المقابلة، انتقل الحديث إلى انتخابات الكنيست والخطاب الانتخابي للأحزاب العربية، حيث قال بدحي إنه يتوقع خروج الجمهور العربي إلى صناديق الاقتراع رغم انتقاداته لأداء الأحزاب وحملاتها.
وقال إن دوافع المشاركة، من وجهة نظره، ترتبط بقضايا تمس المجتمع العربي، ووجّه انتقادات إلى سياسات الحكومة ووزيري الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش. وهذه المواقف تمثل رأي بدحي السياسي كما عرضه في المقابلة.
وأضاف: "سياسة بن غفير وسموتريتش يجب أن تتوقف"، معتبرًا أن الأحزاب العربية مطالبة ببناء برنامج واستراتيجية انتخابية تتعامل مع القضايا اليومية التي تشغل الجمهور، بدل الاكتفاء بشعارات اعتاد عليها الناخبون.
وكان بدحي قد عبّر في مقال نشره مطلع أيلول عن مواقف مشابهة بشأن الانتخابات، داعيًا القيادات العربية إلى مراجعة استراتيجيتها السياسية والانتخابية.
انتقاد للحملات الانتخابية للأحزاب العربية
وانتقد بدحي مضمون الدعاية الانتخابية الحالية للأحزاب العربية، معتبرًا أنها لا ترقى إلى مستوى التحديات القائمة ولا تخاطب، بحسب رأيه، مشاعر الجمهور وهمومه بصورة كافية.
وأشار إلى أن الحملات يجب أن تركز بصورة أكبر على قضايا الجريمة والعنف وهدم المنازل وفرص العمل والميزانيات والخدمات في البلدات العربية، إضافة إلى أوضاع المعلمين والأطباء والمهنيين الباحثين عن فرص عمل.
وقال بدحي إن استخدام شعارات انتخابية متكررة من جولات سابقة لن يكون كافيًا لدفع الجمهور إلى المشاركة، داعيًا القائمين على الحملات إلى إعادة النظر في رسائلهم قبل الانتخابات.
وأضاف أن المطلوب، من وجهة نظره، هو "مخاطبة عقول الناس ومشاعرهم والقضايا الملحة التي يعاني منها كل بيت في مجتمعنا"، معتبرًا أن التركيز على المشكلات اليومية قد يكون أكثر قدرة على التواصل مع الجمهور من تكرار الشعارات السياسية العامة.
وبذلك، جمع بدحي في حديثه لراديو الناس بين توضيح موقف البلدية من أزمة مدرسة الحوارنة، التي انتهت بتعليق الإضراب وانتظام الدراسة، وبين انتقادات سياسية للحملات الانتخابية للأحزاب العربية ودعوة إلى إعادة صياغة خطابها حول القضايا التي تشغل المجتمع العربي.


