2 عرض المعرض


تفاؤل حذر وخلافات جوهرية في مفاوضات جنيف بين واشنطن وطهران
(صورة موّلدة بالذكاء الاصطناعي)
تبلغ الاستعدادات العسكرية الأمريكية في المنطقة ذروتها، بالتزامن مع مؤشرات إيجابية من محادثات جنيف بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يُتوقع أن تصل خلال الساعات المقبلة إلى إسرائيل حاملة الطائرات الأكبر في العالم “يو إس إس جيرالد فورد”، وعلى متنها عشرات الطائرات المقاتلة، في خطوة تعزز القوة العسكرية الأمريكية في حال قرر الرئيس دونالد ترامب تنفيذ ضربة ضد إيران.
وقد غادرت الحاملة الحديثة، الأحدث في الأسطول الأمريكي، جزيرة كريت متجهة إلى شرق المتوسط، ما سيعزز بشكل كبير القدرة الهجومية الأمريكية. وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، لا يزال ترامب يفضّل خيار الضربة المحدودة التي تستهدف المنشآت النووية والصاروخية بدل الدخول في حرب شاملة.
تفاؤل حذر… وخلافات جوهرية
رغم التصريحات المتفائلة التي صدرت عن الوسيط العُماني، والوفدين الأمريكي والإيراني عقب انتهاء جولة جنيف، أشارت وول ستريت جورنال إلى أن الطرفين لا يزالان بعيدين عن التوافق في قضايا أساسية.
وطالب المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إيران بتفكيك مواقعها النووية الرئيسية في فوردو ونطنز وأصفهان، ونقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد، إضافة إلى القبول باتفاق دائم يمنعها من استئناف البرنامج النووي.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية أن طهران رفضت نقل اليورانيوم للخارج، أو وقف التخصيب، أو تفكيك منشآتها النووية، أو فرض قيود دائمة على برنامجها.
هل تأجلت الضربة العسكرية؟
قبل انتهاء المحادثات، قدّرت إسرائيل أن احتمال توجيه ضربة أمريكية لإيران مرتفع. ومع انتهاء الجولة، يبدو أن المهلة قد مُددت مجددًا، بعدما كان ترامب قد منح إيران مهلة “10 إلى 15 يومًا”. ومن المتوقع عقد جولة جديدة من المحادثات مطلع الأسبوع المقبل في فيينا.
وقال مسؤول أمريكي إن المحادثات كانت “إيجابية”، مؤكدًا استمرار العمل للتوصل إلى اتفاق.
تفاؤل إيراني واستمرار المسار الدبلوماسي
من جانبه، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجولة بأنها “الأفضل والأكثر جدية”، مشيرًا إلى تحقيق تقدم في ملفات العقوبات والبرنامج النووي.
وأضاف أن المناقشات الفنية ستبدأ الاثنين، ما يعكس جدية الطرفين في مواصلة المسار الدبلوماسي، موضحًا أن بعض القضايا اقتربت من التفاهم، بينما لا تزال أخرى محل خلاف.
وشدد عراقجي على أن الولايات المتحدة مطالبة بالاختيار بين الحوار والتصعيد، مؤكدًا أنه “لا يوجد حل عسكري للملف النووي”.
بدوره، أعلن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أن الجولة انتهت بتحقيق تقدم ملموس، وأن المفاوضات ستستأنف قريبًا بعد مشاورات، مع عقد مباحثات فنية في فيينا الأسبوع المقبل.
استعراض قوة أمريكي غير مسبوق
يأتي وصول حاملة الطائرات “جيرالد فورد” ضمن تعزيز عسكري واسع، إذ تضم جناحًا جويًا يحتوي على نحو 75 طائرة مقاتلة بينها F-35 وF-18، وتستطيع تنفيذ نحو 150 طلعة قتالية يوميًا.
ويضم الأسطول المرافق لها ست مدمرات صاروخية، بينما تعمل حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” في خليج عُمان ضمن قوة بحرية تضم مدمرات وغواصة وسفن دعم.
وتعد “جيرالد فورد” مدينة عائمة متكاملة، إذ يبلغ وزنها 100 ألف طن، ويخدم عليها آلاف البحارة، وتضم مستشفى متكاملًا ومنشآت خدمية وترفيهية متطورة.
المنطقة بين خيارين
تأتي هذه التحركات العسكرية في وقت حساس يتأرجح فيه المشهد بين التقدم الدبلوماسي واحتمالات التصعيد، ما يضع المنطقة أمام مفترق طرق بين تسوية تفاوضية أو مواجهة عسكرية واسعة.


