كشفت تقارير حقوقية وبحثية أن السلطات الإيرانية لجأت إلى أدوات مراقبة رقمية واسعة لتعقّب واعتقال مشاركين في الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اندلعت أواخر كانون الأول، مستخدمة بيانات الهواتف وتقنيات التعرّف إلى الوجوه بعد إعادة جزء من خدمات الإنترنت.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة The New York Times، تلقّى بعض الإيرانيين رسائل نصية تحذّرهم من أن “وجودهم في تجمعات غير قانونية” تم رصده وأنهم “تحت المراقبة الاستخباراتية”، في إشارة إلى اعتماد السلطات على بيانات المواقع الصادرة من الهواتف المحمولة.
بنية مراقبة متكاملة منذ سنوات
تُعد إيران، إلى جانب الصين، من الدول ذات القدرات الواسعة في مجال المراقبة الرقمية، إذ دمجت تقنيات تتبع الأجهزة المحمولة والتطبيقات وحركة الإنترنت ضمن شبكات الاتصالات الوطنية، إلى جانب أنظمة التعرّف إلى الوجوه.
وبدأت طهران منذ عام 2013 بتطوير ما يُعرف بـ”الشبكة الوطنية للمعلومات”، بهدف تعزيز الرقابة وتسهيل تتبّع المستخدمين. وخلال الأزمات السياسية، عمدت السلطات إلى حجب الإنترنت كليًا، إضافة إلى حظر منصات عالمية مثل إنستغرام وتلغرام وواتساب ويوتيوب، مع الإبقاء على خدمات محدودة يمكن مراقبتها بسهولة.
تعطيل شرائح هاتف واستجوابات مطوّلة
أفادت مجموعات حقوق رقمية بأن بعض الأشخاص الذين نشروا محتوى متعلقًا بالاحتجاجات جرى تعليق شرائح هواتفهم، ما حرمهم من الوصول إلى الشبكات الخلوية، فيما تلقّى آخرون مكالمات تحذيرية أو واجهوا تعطيلًا في خدمات مصرفية.
وقال باحثون إن السلطات استخدمت كاميرات مراقبة منتشرة في الشوارع، بما فيها كاميرات خاصة، إضافة إلى برمجيات تجسس يمكن زرعها في الهواتف لنسخ الرسائل والملفات. كما طُوّر نظام هوية رقمية مركزي يربط بيانات المواطنين بسلوكهم الرقمي، ما يسهل تعقّب تحركاتهم واستخدامهم للتطبيقات.
تعاون تقني مع روسيا والصين
أشارت تقارير إلى تعاون شركات روسية وصينية مع إيران في تطوير أدوات مراقبة وحجب للمواقع، بينها شركات صينية مثل Huawei وZTE، إضافة إلى مزود تقني روسي قدّم استشارات لشركات اتصالات إيرانية حول مراقبة حركة الإنترنت.
ورغم اتساع هذه القدرات، أكد باحثون أن أنظمة التعرّف إلى الوجوه وبيانات المواقع أخطأت أحيانًا في تحديد هويات أشخاص خلال الاحتجاجات الأخيرة.
كما استُخدمت أدوات رقمية في سياقات أخرى، بينها رصد نساء في مدينة أصفهان لعدم ارتداء الحجاب، عبر أجهزة تلتقط بيانات تعريف الهواتف وبطاقات الهوية الوطنية، أعقبها إرسال رسائل تحذيرية رسمية.
وتشير منظمات حقوقية إلى أن الاعتماد المتزايد على المراقبة الرقمية يمثّل مرحلة جديدة في تعامل السلطات الإيرانية مع المعارضة، تتجاوز قطع الإنترنت إلى بناء شبكة تتبّع طويلة الأمد يمكن استخدامها حتى بعد انتهاء الاحتجاجات.


