سجلت الشمس فترة هدوء لافتة امتدت أربعة أيام متتالية من دون رصد أي توهجات شمسية من الفئة “C” أو الفئات الأعلى، في أطول فترة من نوعها منذ ديسمبر/كانون الأول 2021، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كان النشاط الشمسي قد بدأ مرحلة تراجع أسرع من المتوقع.
وأعلن معهد أبحاث الفضاء التابع لأكاديمية العلوم الروسية، في 17 سبتمبر/أيلول، أن فترة غياب التوهجات المتوسطة والقوية استمرت أربعة أيام متواصلة حتى موعد صدور بياناته.
ورغم أن هذا الهدوء يأتي بعد فترة شهدت فيها الشمس نشاطًا ملحوظًا، فإن العلماء يؤكدون أنه لا يشكل بحد ذاته مؤشرًا على حدوث ظاهرة غير طبيعية أو تغير خطير في الشمس، إذ يرتبط النشاط الشمسي بدورات طبيعية تشهد فترات من الارتفاع والانخفاض.
دورة النشاط تدخل مرحلة جديدة
تمر الشمس بدورات نشاط تستمر كل منها نحو 11 عامًا، تتزايد خلالها أعداد البقع الشمسية والتوهجات تدريجيًا حتى بلوغ ذروة النشاط، قبل أن تبدأ بالانخفاض مجددًا وصولًا إلى الحد الأدنى الشمسي.
وبعد بلوغ الدورة الشمسية الحالية ذروتها، يُعد تراجع النشاط خلال المرحلة المقبلة أمرًا متوقعًا. إلا أن الباحثين الروس يرون أن فترة الهدوء الأخيرة لافتة من حيث توقيتها ومدتها، وقد تكون مؤشرًا أوليًا على أن الانخفاض في النشاط يجري بوتيرة أسرع من بعض التقديرات السابقة.
ومع ذلك، لا تكفي أربعة أيام من الهدوء لاستخلاص نتيجة بشأن مسار الدورة الشمسية بأكملها، خصوصًا أن نشاط الشمس لا يتراجع بوتيرة ثابتة، إذ قد تعقب فترات الهدوء موجات مفاجئة من النشاط والتوهجات القوية.
كما أن مرور عدة أيام من دون توهجات متوسطة أو قوية ليس ظاهرة استثنائية في حد ذاته، إذ تصبح فترات الهدوء الطويلة أكثر شيوعًا مع اقتراب الشمس من الحد الأدنى لدورتها.
من “A” إلى “X”.. كيف تُصنف التوهجات؟
يصنف العلماء التوهجات الشمسية بحسب شدة الأشعة السينية الصادرة عنها إلى خمس فئات رئيسية، هي “A” و“B” و“C” و“M” و“X”.
وتشكل الفئتان “A” و“B” المستويات الأضعف، بينما تمثل الفئة “C” توهجات محدودة إلى متوسطة القوة. أما الفئة “M” فتضم التوهجات القوية، في حين تُصنف أشد الانفجارات الشمسية ضمن الفئة “X”.
ويعني الانتقال من فئة إلى الفئة التي تليها زيادة في شدة الأشعة السينية بنحو عشرة أضعاف، ما يجعل الفارق بين التوهجات الضعيفة والأقوى كبيرًا للغاية.
2 عرض المعرض


قوس ضوئي حول الشمس يلفت الأنظار في سماء البلاد
(تُستخدم هذه الصورة بموجب البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
ماذا يعني الهدوء بالنسبة للأرض؟
لا يشكل تراجع النشاط الشمسي الحالي خطرًا مباشرًا على سكان الأرض، بل يعني، خلال فترة الهدوء نفسها، انخفاض احتمالات حدوث اضطرابات فضائية جديدة مرتبطة بتوهجات شمسية قوية.
وعندما تكون الانفجارات الشمسية الكبيرة موجهة نحو الأرض، يمكن أن تؤثر في الاتصالات اللاسلكية وأنظمة الملاحة المعتمدة على الأقمار الصناعية، وفي حالات معينة على شبكات الكهرباء، إلى جانب زيادة احتمالات ظهور الشفق القطبي في مناطق أوسع.
لكن غياب التوهجات الجديدة لا يعني بالضرورة انتفاء احتمال حدوث عواصف جيومغناطيسية، إذ قد تكون الشمس قد أطلقت في وقت سابق انبعاثات من الجسيمات والبلازما تحتاج إلى فترة للوصول إلى الأرض والتفاعل مع مجالها المغناطيسي.
العلماء يترقبون ما بعد “الاستراحة”
وتتركز الأنظار الآن على سلوك الشمس خلال الفترة المقبلة، لمعرفة ما إذا كانت ستستعيد نشاطها سريعًا وتشهد موجة جديدة من التوهجات، أم أن الهدوء الحالي يمثل بداية أكثر وضوحًا لمرحلة انحسار الدورة الشمسية الحالية.
وحتى الآن، لا توجد مؤشرات على حدوث تغير خطير أو دائم في الشمس، فيما تبقى الأيام والأسابيع المقبلة ضرورية لتحديد ما إذا كانت فترة الهدوء الأخيرة مجرد استراحة مؤقتة أم إشارة مبكرة إلى انتقال النشاط الشمسي إلى مرحلة التراجع.

