مبعوث ترامب توم باراك: إسرائيل "تحتل الجولان" والغارة في سوريا كادت تشعل مواجهة مع أنقرة

تأتي تصريحات باراك وسط تصاعد حاد في التوتر بين إسرائيل وتركيا. وشهد الجمعة جولة جديدة من السجال بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عقب توجه أنقرة بطلب للدفع نحو إصدار “نشرة حمراء” من الإنتربول بحق نتنياهو

2 عرض المعرض
 توم باراك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
 توم باراك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
توم باراك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
(رئاسة الوزراء الإسرائيلية GPO)
قال السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص للرئيس دونالد ترامب إلى سوريا، توم باراك، إن إسرائيل “لا تزال تحتل الجولان”، معتبرًا أن الوضع القائم هناك يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة والموقف الدولي الذي يعدّ الهضبة أرضًا سورية.
وجاءت تصريحات باراك خلال مقابلة نُشرت الجمعة، رغم أن إدارة ترامب الأولى كانت قد اعترفت عام 2019 بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان.
وتطرق باراك بإسهاب إلى الغارة الإسرائيلية الأخيرة على قاعدة أبو الظهور في شمال سوريا، عارضًا عدة سيناريوهات محتملة لدوافع تنفيذها، ومحذرًا من أن العملية وضعت إسرائيل وتركيا على مقربة من مواجهة عسكرية مباشرة.
ثلاثة سيناريوهات وراء الغارة
وفي حديثه عن أسباب تنفيذ الغارة في وقت كانت تجري فيه اتصالات مع دمشق، طرح باراك ثلاثة تفسيرات محتملة، من بينها احتمال أن تكون إسرائيل سعت إلى “استدراج الأتراك”، معتبرًا أن خطوة من هذا النوع تنطوي على مخاطر كبيرة، وربما تكون مرتبطة باعتبارات داخلية إسرائيلية وتوقيت الانتخابات.
أما السيناريو الثاني، وفق باراك، فيتمثل في احتمال حدوث خلل أو سوء تفاهم في التنسيق بين الجيش الإسرائيلي والموساد ومكتب رئيس الوزراء، أدى إلى اتخاذ قرار ميداني سريع باستهداف مدارج القاعدة من دون إيقاع قتلى أو جرحى.
ورجح باراك سيناريو ثالثًا، يقوم على احتمال اعتراض معلومات استخباراتية أو اتصالات تناولت خططًا تركية مستقبلية لزيادة النشاط أو المساعدة العسكرية في الموقع، ما دفع جهة عسكرية إسرائيلية إلى اتخاذ قرار بتعطيل مدارج الإقلاع.
واشنطن كانت على علم بالمخاوف الإسرائيلية
وكشف باراك أن إسرائيل أثارت القضية مع الولايات المتحدة قبل نحو ستة أيام من تنفيذ الغارة، وأبلغتها بوجود معلومات استخباراتية تشير إلى احتمال تحرك تركي نحو الموقع.
وأضاف أن الجانب الأميركي أجرى فحوصاته عبر الأجهزة الاستخباراتية، لكن النتائج التي تلقاها أشارت إلى عدم وجود تحرك تركي من النوع الذي تحدثت عنه إسرائيل.
وبحسب باراك، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو اعتراض اتصالات تناولت استراتيجية تركية محتملة لتوسيع برنامج تدريب في القاعدة، مشيرًا إلى أن تركيا تدرب الجيش السوري بصورة علنية وتقدم له المعدات والمساعدة في إطار الوضع القائم.
“كنا على حافة مواجهة”
وحذر المبعوث الأميركي من خطورة تنفيذ عمليات عسكرية بالقرب من الحدود التركية من دون تنسيق أو إنذار مسبق، لافتًا إلى أن رصد سلاح الجو التركي طائرات تقترب من حدوده من دون معرفة هدفها أو وجهتها كان من شأنه أن يدفع أنقرة إلى إطلاق مقاتلاتها.
ووصف الجيش التركي بأنه “قوي جدًا”، وكذلك أجهزته الاستخباراتية، معتبرًا أن الغارة خلقت خطرًا حقيقيًا لانزلاق سريع نحو مواجهة عسكرية مباشرة بين تركيا وإسرائيل.
وتطرق باراك كذلك إلى الاتصال الذي جرى بين رئيس الموساد رومان غوفمان ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قبل أربعة أيام من الغارة، وقال إن الجانبين ناقشا القضايا القائمة بصورة معمقة، وإن دمشق كانت تعتقد أن المحادثات ستستكمل في جولة إضافية.
2 عرض المعرض
 توم باراك مع الرئيس السوري أحمد الشرع
 توم باراك مع الرئيس السوري أحمد الشرع
توم باراك مع الرئيس السوري أحمد الشرع
(الرئاسة السورية)


باراك: المخاوف الأمنية الإسرائيلية مفهومة
وفي المقابل، أبدى باراك تفهمًا للمخاوف الأمنية الإسرائيلية حيال السلطة الجديدة في دمشق، معتبرًا أن إسرائيل كانت بحاجة إلى الوقت للتأكد من توجهاتها وسياساتها، في ظل مخاوفها بشأن الدروز وطبيعة النظام الجديد.
كما استبعد أن تكون التحركات الإسرائيلية نابعة، في تقديره، من محاولة لتطبيق مشروع “إسرائيل الكبرى”، مشيرًا إلى وجود تصورات متبادلة غير دقيقة بين تركيا وإسرائيل؛ ففي الوقت الذي تثار فيه داخل تركيا مخاوف من مشروع “إسرائيل الكبرى”، تظهر في إسرائيل مخاوف مماثلة من مشروع “إمبراطورية عثمانية جديدة”.
“إسرائيل لا تزال تحتل الجولان”
وعندما سُئل باراك عن احتمالات ضم إسرائيل أراضي لبنانية مستقبلًا، استبعد هذا السيناريو، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن هضبة الجولان.
وقال: “في الجولان مقابل سوريا، هم لا يزالون يحتلون الجولان، خلافًا لقرارات الأمم المتحدة وخلافًا للترتيبات الدولية التي قررت أن الجولان تابع لسوريا”، متسائلًا عن المدة التي قد تستمر فيها العمليات البرية إلى حين تراجع مستوى التوتر.
وتبرز هذه التصريحات بشكل خاص في ضوء قرار إدارة ترامب الأولى عام 2019 الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، ما يجعل تصريحات باراك لافتة مقارنة بالموقف الذي تبنته واشنطن في عهد ترامب.
مواقف سابقة أثارت جدلًا في إسرائيل
وليست هذه المرة الأولى التي يوجه فيها باراك انتقادات إلى السياسات الإسرائيلية. فقد وصف الغارة على أبو الظهور بأنها “تصعيد غير ضروري لا يعزز الاستقرار الإقليمي”، كما سبق أن انتقد تدخل إسرائيل في سوريا خلال أحداث السويداء عام 2025.
وفي تصريحات أخرى خلال العام الماضي، وجّه انتقادات حادة إلى السياسة الإسرائيلية في المنطقة، لكنه دافع في الوقت نفسه عن حق إسرائيل في حماية حدودها بعد هجوم السابع من أكتوبر، وأقر بالتهديد الذي شكلته ترسانة حزب الله الصاروخية.
سجال إسرائيلي-تركي يتصاعد
وتأتي تصريحات باراك وسط تصاعد حاد في التوتر بين إسرائيل وتركيا. وشهد الجمعة جولة جديدة من السجال بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عقب توجه أنقرة بطلب للدفع نحو إصدار “نشرة حمراء” من الإنتربول بحق نتنياهو.
وبعد رد نتنياهو بهجوم حاد على أردوغان، اتهم مكتب الرئيس التركي الساحة السياسية الإسرائيلية بأنها تشهد، في ظل أجواء الانتخابات، تصاعدًا في “الشعبوية الأمنية غير المسؤولة وسياسة التهديدات”، في مؤشر إضافي على اتساع حدة الخلاف بين البلدين.