تستعد بريطانيا للإعلان، اليوم، عن حزمة واسعة من الإجراءات والعقوبات ضد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، قد تشمل حظر التجارة بمنتجات المستوطنات وفرض عقوبات على شركات بناء تعمل فيها، وفق ما أفادت به صحيفة "نيويورك تايمز".
وبحسب التقرير، تأتي الخطوة البريطانية على خلفية استمرار البناء الاستيطاني، ولا سيما في منطقة E1، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية، وسط توقعات بأن تثير الإجراءات الجديدة أزمة سياسية إضافية بين لندن والحكومة الإسرائيلية.
وفور نشر المعلومات، صدرت ردود فعل غاضبة من وزراء في الحكومة الإسرائيلية، إذ دعا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى طرد السفير البريطاني لدى إسرائيل، فيما ذهب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أبعد من ذلك، مطالبًا إسرائيل بالاعتراف بالسيادة الأرجنتينية على جزر فوكلاند وفرض عقوبات مضادة على بريطانيا.
ما الذي قد تتضمنه العقوبات البريطانية؟
وفق التقرير، تدرس لندن إجراءات تتجاوز العقوبات الفردية التي تستهدف شخصيات مرتبطة بأعمال عنف في الضفة الغربية، لتطال بصورة أوسع النشاط الاقتصادي المرتبط بالمستوطنات.
ومن بين الخطوات المطروحة منع التجارة بمنتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفرض عقوبات على شركات بناء تنشط في المستوطنات.
وإذا أُقرت هذه الإجراءات بصيغتها الواسعة، فإنها ستشكل تصعيدًا في السياسة البريطانية تجاه المشروع الاستيطاني، عبر الانتقال من استهداف أفراد أو جهات محددة إلى فرض قيود ذات طابع اقتصادي أوسع.
البناء في E1 في خلفية القرار
ويأتي ملف البناء في منطقة E1 في صلب التوتر المتصاعد بشأن الاستيطان. وتحظى المنطقة بحساسية سياسية ودولية كبيرة بسبب موقعها بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، وتأثير مشاريع البناء فيها على التواصل الجغرافي بين المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية.
وبحسب التقرير، يشكل دفع مشاريع البناء في هذه المنطقة، إلى جانب اعتداءات المستوطنين، خلفية أساسية للتحرك البريطاني المرتقب.
سموتريتش: يجب طرد السفير البريطاني
وفي إسرائيل، سارع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى المطالبة برد دبلوماسي حاد في حال أعلنت لندن رسميًا عن الإجراءات.
ودعا سموتريتش إلى طرد السفير البريطاني من إسرائيل، في مؤشر إلى حجم التوتر الذي قد تثيره الخطوة بين البلدين.
ويأتي موقف سموتريتش في ظل رفضه المتكرر للضغوط الدولية الرامية إلى وقف التوسع الاستيطاني، ودعمه توسيع البناء الإسرائيلي في الضفة الغربية.
بن غفير يقترح الرد عبر جزر فوكلاند
أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، فدعا إلى رد إسرائيلي مضاد يشمل فرض عقوبات على بريطانيا.
وطالب بن غفير كذلك بأن تعترف إسرائيل بالسيادة الأرجنتينية على جزر فوكلاند، التي تخضع للإدارة البريطانية وتطالب الأرجنتين بالسيادة عليها وتطلق عليها اسم جزر مالفيناس.
ويحمل اقتراح بن غفير طابعًا سياسيًا ودبلوماسيًا واضحًا، إذ يستهدف واحدة من أكثر القضايا حساسية تاريخيًا في العلاقات بين لندن وبوينس آيرس.
ضغوط دولية متزايدة بسبب الاستيطان
وتأتي الخطوة البريطانية المرتقبة في ظل تصاعد الانتقادات الدولية لسياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية، وخاصة بعد الدفع بمشاريع بناء جديدة واستمرار أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون ضد فلسطينيين.
وفي حال أعلنت لندن رسميًا عن حظر التجارة بمنتجات المستوطنات، فإن ذلك سيضيف بعدًا اقتصاديًا إلى الضغوط السياسية المفروضة على إسرائيل، وقد يزيد من الضغوط على الشركات المرتبطة بالنشاط الاستيطاني.
وفي المقابل، تشير ردود سموتريتش وبن غفير إلى أن الحكومة الإسرائيلية قد تواجه الخطوة البريطانية بإجراءات مضادة بدل الاستجابة للمطالب المتعلقة بتجميد البناء.
ويبقى حجم العقوبات وصيغتها النهائية مرتبطًا بالإعلان البريطاني الرسمي المرتقب، فيما تنذر ردود الفعل الإسرائيلية الأولية بمواجهة دبلوماسية جديدة بين لندن وتل أبيب حول الاستيطان في الضفة الغربية.


