أعلن الجيش اللبناني، صباح اليوم الخميس، أنه حقق الهدف المرحلي المتمثل بنزع سلاح “حزب الله” في جنوب لبنان، في إطار الخطة التي أقرتها الحكومة اللبنانية في 5 آب/أغسطس 2025. وأوضح الجيش في بيانه أن الإنجاز يشمل منطقة جنوب نهر الليطاني، مع استثناء “مساحات قليلة ما زالت تحت الاحتلال الإسرائيلي”، مؤكّدًا مواصلة العمل على إزالة الأنفاق والذخائر غير المنفلقة.
وأشار البيان إلى أنّ الجيش اللبناني “ملتزم بتحمّل المسؤولية الحصرية عن الأمن والاستقرار في لبنان، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية كافة، ولا سيما في المنطقة الواقعة جنوب الليطاني”، مضيفًا أن خطة جمع السلاح دخلت “مرحلة متقدمة بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى ميدانيًا”، بما في ذلك منع المجموعات المسلحة من إعادة بناء قدراتها بشكل “لا رجعة فيه”.
في المقابل، استبقت إسرائيل الإعلان بالتشكيك في مضمونه، ورجّحت أن الجنوب لم يُفرّغ بالكامل من السلاح. وتقدّر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن “حزب الله لا يزال يحتفظ بوسائل قتالية جنوب الليطاني”، وأن وتيرة عمل الجيش اللبناني “بطيئة وجزئية”، رغم وصوله إلى نقاط طُلب منه جمع أسلحة الحزب فيها. كما أفادت تقديرات إسرائيلية بأن الجيش اللبناني لم يتلف الأسلحة التي صودرت من “حزب الله”، بل خُزِّنت في مستودعات داخل لبنان، كحلٍّ وسط يقوم على “مصادرة السلاح من دون تدميره”.
مكتب نتنياهو: ليس كافيا
بدوره، أصدر مكتب رئيس الحكومة بيانًا عقب إعلان الجيش اللبناني بشأن نزع السلاح في جنوب البلاد، جاء فيه: "اتفاق وقف إطلاق النار ينصّ بشكل واضح على أن حزب الله يجب أن يُجرّد من سلاحه. الجهود التي بذلتها حكومة لبنان والجيش لتحقيق هذا الهدف هي بداية مشجِّعة، لكنها غير كافية".
وتزامن ذلك مع تأكيدات إسرائيلية بأن العملية المخططة ضد تعاظم قدرات “حزب الله” العسكرية تحظى بدعم أميركي، مع توقّعات بأن تستهدف بالأساس مخازن السلاح ومواقع الإنتاج داخل لبنان، في ظل استمرار دعم إيران للحزب.
وكان من المتوقع أن تُعلن بيروت أيضًا الانتقال إلى “المرحلة الثانية” من الخطة، التي تقضي بنزع سلاح “حزب الله” شمال نهر الليطاني، إلا أن ذلك لم يحدث. وبدلًا من ذلك، اتهمت الرئاسة اللبنانية إسرائيل بالاستمرار في السيطرة على أراضٍ داخل لبنان، في إشارة إلى خمس نقاط أمنية حدودية اتُّفق سابقًا على بقاء قوات الجيش الإسرائيلي فيها ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار.
الجيش اللبناني جدّد في بيانه إدانته للغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، معتبرًا أن “الانتهاكات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار تؤثر سلبًا على استكمال المهام المطلوبة وتعيق عملية جمع السلاح”، رغم إعلانه إنجاز المرحلة الأولى.
في السياق نفسه، نقلت وكالة “رويترز” عن مصدر أمني لبناني قوله إن بيان الجيش جاء “لإيصال رسالة” مفادها أن أحدًا لن يستطيع العمل عسكريًا في جنوب لبنان، لا “حزب الله” ولا الفصائل الفلسطينية مثل “حماس”، ولا إسرائيل. وأشار المصدر إلى أن لبنان يواجه ضغوطًا متصاعدة لنزع سلاح “حزب الله”، في ظل مخاوف من تصعيد محتمل إذا لم يتحقق هذا الهدف.
وكانت قناة “الجديد” اللبنانية قد نشرت قبل يومين صورًا من داخل منشأة تابعة لـ“حزب الله” في جنوب لبنان، عُثر فيها على صواريخ كروز مفككة إلى أجزاء، وتقع بين قريتي كفرا وصديقين جنوب الليطاني. ووفق التقرير، دخل الجيش اللبناني المنشأة قبل أسبوعين، وهي ما زالت قيد التفكيك، وتعدّ من المنشآت الكبيرة التابعة للحزب.
First published: 13:01, 08.01.26


