ميسي يفقد سند عمره: "لا أعرف كيف سأواصل الطريق من دونك يا أبي"

 ميسي يوجه رسالة وداع مؤثرة إلى والده خورخي، مستعيدًا سنوات طويلة من الذكريات التي جمعتهما، والدور المحوري الذي لعبه والده في صناعة مسيرته

1 عرض المعرض
 ليونيل ميسي
 ليونيل ميسي
ليونيل ميسي
(الصفحة الرسمية عبر انستغرام)
في لحظة غلب عليها الحزن والانكسار، وجّه ليونيل ميسي رسالة وداع مؤثرة إلى والده خورخي، مستعيدًا سنوات طويلة من الذكريات التي جمعتهما، والدور المحوري الذي لعبه والده في صناعة مسيرته منذ أن كان طفلًا يطارد حلمه في ملاعب كرة القدم.
واختار قائد الأرجنتين أن يفتح قلبه أمام متابعيه عبر حسابه على «إنستجرام»، في رسالة كشفت جانبًا إنسانيًا نادرًا من شخصية النجم العالمي، بعيدًا عن الألقاب والإنجازات والأضواء.
وأكد ميسي أن رحيل والده لا يزال أمرًا يصعب عليه تصديقه، مشيرًا إلى أن معرفة معاناته الصحية لم تجعل الفراق أكثر سهولة. وكتب ميسي في رسالته: «أبي، ما زلت لا أصدق أنك رحلت. لم أستوعب الأمر بعد، أو ربما لا أريد أن أستوعبه. من الصعب أن أتخيل أننا لن نتحدث مجددًا».
وأضاف أن رحيل والده جاء في وقت كان لا يزال يأمل خلاله في صناعة المزيد من الذكريات معه، قائلًا إن أمامهما «الكثير لنستمتع به»، قبل أن يفرض المرض كلمته الأخيرة.

كأس العالم.. حلم أراد ميسي أن يشاركه مع والده

وحملت الرسالة جانبًا خاصًا من علاقة الأب والابن بكأس العالم، بعدما كشف ميسي أن والده كان يتمنى رؤيته يشارك في البطولة الأخيرة، وظل يحثه على الذهاب، قبل أن تتدهور حالته الصحية بشكل أكبر.
وأوضح النجم الأرجنتيني أن غياب والده عن البطولة كان مختلفًا عن كل ما سبقه، إذ كان خورخي حاضرًا دائمًا في محطات ميسي الكروية.
وأشار إلى أنه كان ينتظر رسائل والده عقب المباريات، قبل أن يدرك أن وضعه الصحي أصبح أكثر خطورة، لكنه واصل حلمه بالوصول إلى النهائي على أمل أن يتمكن والده من مشاهدة إحدى مبارياته.
ووصل ميسي ورفاقه بالفعل إلى المباراة النهائية، لكن خورخي لم يتمكن من الحضور.
وكان ميسي يتمنى أن يهدي والده لقبًا جديدًا، إلا أن النهائي لم يسر بالطريقة التي أرادها، رغم أن الأرجنتين توجت في النهاية بكأس العالم بعد واحدة من أكثر المباريات إثارة في تاريخ البطولة.

من أول تدريب إلى قمة المجد

لم تكن علاقة ميسي بوالده علاقة عائلية عابرة، بل كان خورخي أحد أبرز الوجوه التي رافقت رحلة اللاعب منذ بداياتها الأولى.
واستعاد ميسي ذكريات طفولته، متحدثًا عن والده الذي كان يصطحبه إلى التدريبات فور عودته من العمل، بينما كانت والدته تتولى هذه المهمة في أوقات أخرى عندما تحول ظروف العمل دون ذلك.
وأكد أن والده لم يكن يفوّت مبارياته، وظل حاضرًا في رحلته الكروية، يتابع نجاحاته ويعيش معه لحظات التوتر والفرح، حتى وإن لم يكن من النوع الذي يكثر من الثناء عليه.
وقال ميسي إن والده كان بالنسبة إليه «أبًا وصديقًا وممثلًا»، والشخص الذي يستطيع الاعتماد عليه في مختلف الظروف، مشيرًا إلى أن خلافاتهما ونقاشاتهما لم تغير حقيقة أنه كان أحد أهم الأشخاص في حياته.
«لا أعرف ماذا سأفعل من دونك»
وكانت أكثر كلمات ميسي تأثيرًا حين تحدث عن مستقبله بعد رحيل والده، إذ اعترف بأن فقدانه جعله ينظر إلى كرة القدم بطريقة مختلفة. وقال: «لا أعرف ماذا سأفعل من دونك، ولا أعرف كيف أستمر. كنت ألعب كرة القدم، والآن أشك جديًا في قدرتي على الاستمرار في ذلك لفترة أطول».
وأضاف ميسي أن والده كان إلى جواره منذ البداية، وأنهما كانا قد اقتربا من نهاية الطريق معًا، متسائلًا بألم: «لماذا لا نتمسك ببعضنا لفترة أطول قليلًا؟ كنا سننهي الأمر معًا».

ميسي يختار أبناءه ليكونوا امتدادًا لوالده

وفي ختام رسالته، أكد النجم الأرجنتيني أن والده لن يغيب عنه تمامًا، إذ سيظل حاضرًا في الطريقة التي يربي بها أبناءه، وفي القيم التي ينقلها إليهم. وقال ميسي إنه سيواصل تربية أطفاله بالطريقة التي تربى بها هو، مستلهمًا ما تعلمه من والده طوال حياته.
واختتم رسالته بكلمات تختصر حجم الفقد: «سأفتقدك بشدة، لكنك ستظل دائمًا في قلبي، وخاصة في تربية أطفالي. ارقد بسلام، واحفظنا من عليائك كما كنت تفعل دائمًا. شكرًا لك على كل شيء.. أحبك يا أبي».
وبعد سيل رسائل التعاطف التي تلقاها من زملائه وأصدقائه وجماهيره، عاد ميسي ليعبر عن امتنانه لكل من وقف إلى جانب عائلته، مؤكدًا تقديره للحب والدعم واحترام خصوصيتهم خلال فترة الحداد.
رحل الأب، لكن بالنسبة إلى ميسي، لم ترحل معه الذكريات؛ فالرجل الذي رافقه في أولى خطواته نحو كرة القدم سيظل حاضرًا في كل خطوة من إرثه، وفي كل مرة يرى فيها أبناءه يواصلون الطريق الذي بدأه هو قبل سنوات طويلة.