علّقت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، اليوم الخميس، جهود إجلاء مئات السفن وآلاف البحارة من مضيق هرمز، عقب تعرض سفينة لهجوم في خليج عُمان، في تطور يضع الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران أمام اختبار حساس.
وقال الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينجيز، في بيان، إنه أُبلغ بوقوع هجوم في خليج عُمان على سفينة كانت قد عبرت مضيق هرمز، موضحًا أن السفينة المستهدفة لم تكن تبحر ضمن إطار عملية الإجلاء التي تنظمها المنظمة.
وبحسب مسؤولين أمريكيين نقلت عنهم صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن الحرس الثوري الإيراني هاجم سفينة شحن ترفع علم سنغافورة قرب خليج عُمان، بالقرب من مضيق هرمز. وأدى الهجوم إلى وقوع أضرار في السفينة، من دون تسجيل إصابات.
تحذيرات بحرية واختبار للتفاهمات
وجاء الهجوم بعد وقت قصير من تنفيذ الحرس الثوري الإيراني إطلاق نار تحذيري باتجاه سفن في المنطقة، ما زاد المخاوف من عودة التوتر إلى واحد من أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
ويكتسب التصعيد أهمية خاصة لأنه يأتي في ظل تفاهمات أمريكية إيرانية أولية، تشمل بنودًا تتعلق بمضيق هرمز وحرية الملاحة فيه، بعد الحرب التي خاضتها إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي أدت خلالها طهران إلى تعطيل كبير في تدفقات النفط وزعزعة أسواق الطاقة العالمية.
وفي مقابلة مع موقع “UnHerd” البريطاني، قال نائب الرئيس الأمريكي إن واشنطن وطهران اتفقتا على إنشاء “قناة لتقليص الاحتكاك”، موضحًا أن ممثلين عن الحرس الثوري والجيش الأمريكي سينتشرون في الدوحة بهدف حل النزاعات ومنع التصعيد. كما أشار إلى أن الإمارات تجري نقاشات مع الحرس الثوري حول الشروط الاقتصادية للاستثمارات في إيران.
روبيو يطمئن الخليج: لا اتفاق على حسابكم
وفي موازاة التطورات البحرية، أبلغ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حلفاء واشنطن في الخليج، اليوم الخميس، أن أي اتفاق مع إيران سيأخذ مصالحهم الأمنية والاقتصادية في الاعتبار.
وجاءت تصريحات روبيو في ختام جولة خليجية استمرت ثلاثة أيام، شملت محاولات لطمأنة شركاء واشنطن المتشككين في الاتفاق المبدئي مع إيران، خاصة بعد الهجمات التي تعرضت لها دول خليجية خلال الحرب.
وخلال اجتماع لوزراء خارجية دول الخليج ومسؤولين في البحرين، التي تستضيف الأسطول الخامس الأمريكي، قال روبيو إن واشنطن تسعى إلى سلام دائم مع إيران، لكن ليس على حساب أمن وازدهار حلفائها في المنطقة.
وأضاف روبيو أن دول الخليج أبلغته بمخاوف جدية، وبحاجتها إلى الاطلاع على كل مراحل الاتفاق، خصوصًا البنود المتعلقة بمضيق هرمز. وشدد على أن أي تهديد إيراني للسفن أو منع عبورها من المضيق سيُعد مشكلة كبيرة بالنسبة لواشنطن.
وقال روبيو: “لا يحق لأي دولة في العالم فرض رسوم على استخدام الممرات المائية الدولية، ولن يكون ذلك شرطًا مقبولًا في أي اتفاق”.
رفض خليجي للسيطرة على هرمز
وفي بيان مشترك، أكدت الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي الست أن السلام الدائم يتطلب معالجة ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية، والطائرات المسيّرة، ودعم طهران للجماعات المسلحة التي تعمل بالوكالة عنها.
كما شددت الدول على دعمها “حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيدة” في مضيق هرمز، من دون أي رسوم أو ضرائب أو محاولات لفرض السيطرة على حركة السفن.
ورحّب وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، الذي ترأس الاجتماع، بإعلان سلطنة عُمان عن ممر آمن لعبور السفن من المضيق. وأكدت مسقط خلال الاجتماع أن أي ترتيب مستقبلي لمضيق هرمز لن يتضمن فرض رسوم عبور.
مخاوف من صندوق إعادة إعمار إيران
وتحاول واشنطن إقناع حلفائها الخليجيين بأن الاتفاق المقترح مع إيران لن يمنح طهران أفضلية مفرطة في المنطقة. ومن بين البنود المثيرة للقلق، مقترح إنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار، وسط مخاوف خليجية من أن تستخدم طهران هذه الأموال لإعادة بناء قدراتها العسكرية التي فقدتها خلال الحرب.
وقال روبيو إنه لم يناقش خلال جولته مسألة الصندوق مع الحلفاء في المنطقة، رغم أن مذكرة التفاهم مع إيران تشير إلى أن دول المنطقة ستتحمل، بشكل جزئي على الأقل، مسؤولية تغطية التكاليف.
وتخشى دول خليجية من أن يفتح الاتفاق المؤقت الباب أمام تطبيع أمريكي أوسع مع إيران، التي تعتبرها معظم دول مجلس التعاون الخصم الإقليمي الرئيسي لها.
خلافات أمريكية إيرانية حول مضمون الاتفاق
وتزيد التصريحات المتناقضة بين واشنطن وطهران من ضبابية المشهد. فقد قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، إن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووية “لأجل غير مسمى”، فيما نفت طهران تقديم تنازلات من هذا النوع خلال المفاوضات.
كما قدّم الطرفان روايات مختلفة بشأن الحوافز المالية لإيران، والسيطرة على مضيق هرمز، والملف اللبناني، في وقت تؤكد فيه دول الخليج ضرورة عدم ربط مسار لبنان بنتائج صراعات أخرى، وضرورة نزع سلاح الجماعات غير الحكومية.
وبين الهجوم البحري الجديد، وقلق الحلفاء الخليجيين، والغموض المحيط بالتفاهمات الأمريكية الإيرانية، يبدو أن مضيق هرمز عاد إلى قلب المعادلة الإقليمية، بوصفه اختبارًا مباشرًا لمدى قدرة الاتفاق على منع التصعيد، لا مجرد تنظيمه.


