رصد علماء يعملون على مهمة "كيوريوسيتي" التابعة لوكالة الفضاء الأميركية "ناسا" مجموعة جديدة ومتنوعة من المركبات العضوية في صخور مريخية داخل منطقة "غلين توريدون" في فوهة غيل، في اكتشاف وصفته دراسة حديثة بأنه يكشف عن أكثر من 20 جزيئًا عضويًا محفوظًا في صخور يعود عمرها إلى نحو 3.5 مليار سنة. وشملت المركبات المرصودة جزيئات عطرية أحادية وثنائية الحلقة، إلى جانب "بنزوثيوفين" و"ميثيل بنزوات" ومركبات أخرى، بعضها لم يُؤكد وجوده سابقًا على سطح المريخ بهذه الصورة.
وبحسب الدراسة المنشورة في Nature Communications، تم الحصول على هذه النتائج من خلال تجربة كيميائية أُجريت مباشرة على المريخ باستخدام أداة "تحليل العينات على المريخ" SAM الموجودة على متن "كيوريوسيتي"، وبالاستعانة بمادة كيميائية تعرف باسم TMAH لتفكيك المادة العضوية الكبيرة أو الماكرو-جزيئية إلى مركبات قابلة للرصد والتحليل. وأشارت الدراسة إلى أن هذه هي أول تجربة "ثرموكيميائية" من هذا النوع تُنفذ في الموقع على جرم كوكبي خارج الأرض.
وأبرزت النتائج تأكيد وجود "بنزوثيوفين" بصورة قوية على المريخ للمرة الأولى، كما أشارت أيضًا إلى إشارات محتملة لمركبات تحتوي على النيتروجين أو الأكسجين، من بينها جزيئات ذات بنى قد تكون مرتبطة بحلقات عطرية تحمل مجموعات وظيفية نيتروجينية. لكن الباحثين شددوا على أن بعض هذه الجزيئات لم يُحسم تعريفها النهائي بعد، وأنها ما تزال ضمن نطاق "الترجيح العلمي" لا الإثبات القاطع.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأنها تدل على قدرة الصخور السطحية أو القريبة من السطح على المريخ على حفظ مواد عضوية معقدة رغم مليارات السنين من التغيرات الجيولوجية والتعرض للإشعاع. وترى الدراسة أن ذلك يدعم تقييم قابلية البيئة المريخية القديمة لاحتضان مكونات كيميائية ضرورية للحياة، لكنه لا يثبت بحد ذاته أن هذه المركبات ذات أصل حيوي، إذ قد تكون ناتجة أيضًا عن عمليات غير حيوية أو وصلت عبر النيازك.
ويعمل "كيوريوسيتي" على سطح المريخ منذ هبوطه في أغسطس/آب 2012، وتركز مهمته الأساسية على تحديد ما إذا كان الكوكب الأحمر قد وفر في الماضي بيئات مناسبة لدعم حياة ميكروبية. أما "بيرسيفيرانس"، الذي هبط في فبراير/شباط 2021، فيركز على البحث عن دلائل الحياة القديمة وجمع عينات يمكن أن تُعاد مستقبلًا إلى الأرض.
ويؤكد الباحثون أن الحسم في مسألة وجود حياة سابقة على المريخ يتطلب في نهاية المطاف إعادة عينات صخرية إلى الأرض وإخضاعها لتحليلات مخبرية أعمق، لأن الأدوات المتاحة على متن العربة الجوالة لا تستطيع وحدها التمييز بشكل نهائي بين المادة العضوية ذات الأصل الحيوي وتلك التي تشكلت بفعل العمليات الجيولوجية أو حملتها النيازك إلى الكوكب الأحمر


