كشف تقرير الأمين العام للأمم المتحدة لعام 2026 بشأن العنف الجنسي في مناطق النزاعات عن إدراج جهات أمنية إسرائيلية ضمن ما يُعرف بـ"القائمة السوداء"، إلى جانب منظمات مصنفة إرهابية مثل حماس وتنظيم داعش وحركة طالبان، وسط اتهامات بارتكاب انتهاكات جنسية بحق معتقلين فلسطينيين في سياق النزاع.
ويشمل الإدراج، بحسب التقرير، مصلحة السجون الإسرائيلية ووحدات في الجيش والشرطة الإسرائيلية، دون تحديد تفصيلي للجهات أو الوحدات المعنية، فيما أثار القرار ردود فعل إسرائيلية غاضبة واتهامات للأمم المتحدة بتسييس الملف.
الأمم المتحدة: "أنماط موثقة من العنف الجنسي"
وخصص التقرير حيزًا واسعًا للحديث عن مزاعم تتعلق بوقوع "أنماط من العنف الجنسي" ضد فلسطينيين محتجزين في إسرائيل والأراضي الفلسطينية خلال عام 2025.
ووفقًا للمعطيات الواردة في التقرير، جرى التحقق من عدة حالات شملت رجالًا ونساءً وقاصرين، قالت الأمم المتحدة إنها تضمنت اعتداءات جنسية وأعمال تعذيب وإساءة معاملة، بعضها وقع في مراكز احتجاز ومرافق أمنية مختلفة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأشار التقرير إلى أن بعض الضحايا تعرضوا لإصابات جسدية في مناطق حساسة، زاعمًا أن عددًا منهم لم يحصل على الرعاية الطبية اللازمة لفترات متفاوتة.
كما أورد التقرير مزاعم بشأن وقوع انتهاكات في عدد من مواقع الاحتجاز، من بينها منشآت عسكرية ومرافق تابعة لمصلحة السجون، مشيرًا إلى أن بعض الحوادث المبلغ عنها قيل إنها وثقت بواسطة تسجيلات مصورة أو صور فوتوغرافية.
انتقادات أممية للقضاء الإسرائيلي
ولم تقتصر الانتقادات على الأجهزة الأمنية، بل طالت أيضًا المنظومة القضائية الإسرائيلية، حيث اتهم التقرير السلطات بوجود "قصور منهجي في المساءلة" و"مناخ من الإفلات من العقاب" في بعض القضايا المرتبطة بادعاءات الانتهاكات.
واستشهد التقرير بعدد من الملفات القضائية التي اعتبرها دليلًا على ضعف آليات المحاسبة، محذرًا من أن غياب المساءلة قد يؤدي إلى تعزيز الشعور بالإفلات من العقاب لدى مرتكبي الانتهاكات.
إسرائيل ترفض الاتهامات وتهاجم الأمم المتحدة
في المقابل، رفضت إسرائيل بشكل قاطع ما ورد في التقرير، معتبرة أن إدراج مؤسساتها الأمنية إلى جانب منظمات إرهابية يمثل "قرارًا سياسيًا ومنحازًا".
وقال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، إن الأمم المتحدة "وضعت إسرائيل في قائمة واحدة مع أكثر التنظيمات الإرهابية وحشية في العالم"، مؤكدًا أن القرار لا يستند إلى وقائع أو أدلة موثوقة.
وأضاف دانون أن إسرائيل قدمت وثائق وأدلة وردودًا تفصيلية على مختلف الادعاءات، مشددًا على أن بلاده أتاحت التعاون مع الجهات الدولية المختصة، ومتهمًا الأمم المتحدة بتجاهل المعطيات التي لا تتوافق مع روايتها.
تعليق التعاون مع مكتب الأمين العام
وفي خطوة تصعيدية، أعلن السفير الإسرائيلي وقف علاقات العمل والتعاون مع مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، احتجاجًا على ما وصفه بـ"الاستهداف السياسي المتواصل لإسرائيل" داخل المؤسسات الأممية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه العلاقة بين إسرائيل والأمم المتحدة توترًا متزايدًا على خلفية الحرب في غزة والاتهامات المتبادلة بشأن الانتهاكات المرتكبة خلال النزاع.
حماس تحت المجهر للعام الثاني
في المقابل، واصل التقرير توجيه انتقادات حادة لحركة حماس، التي أُدرجت للعام الثاني على التوالي ضمن الجهات المتهمة بارتكاب انتهاكات جنسية مرتبطة بالنزاعات المسلحة.
وأشار التقرير إلى شهادات أدلى بها عدد من الأسرى الإسرائيليين الذين أُفرج عنهم خلال عام 2025، تحدثوا فيها عن تعرضهم لانتهاكات واعتداءات جنسية خلال فترة احتجازهم في قطاع غزة.
وذكر التقرير أن عددًا من الرهائن المحررين قدموا إفادات علنية حول تعرضهم أو مشاهدتهم لأعمال عنف جنسي خلال فترة الأسر، إلا أن الأمم المتحدة قالت إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من جميع هذه المزاعم.
انتقادات لحماس بشأن هجمات السابع من أكتوبر
وأكد التقرير أن حركة حماس لم تعترف حتى الآن بوقوع أي جرائم جنسية خلال هجمات السابع من أكتوبر 2023، كما لم تعلن عن اتخاذ إجراءات لمحاسبة أي من العناصر المتورطين في تلك الانتهاكات.
وأضاف أن الأمم المتحدة لا تزال تطالب الحركة بتقديم معلومات وتوضيحات بشأن المزاعم المتعلقة بالعنف الجنسي ضد الرهائن الإسرائيليين خلال فترة احتجازهم.
توصيات أممية للطرفين
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة الحكومة الإسرائيلية إلى اتخاذ إجراءات فورية لمنع أي انتهاكات جنسية، وضمان معاملة المحتجزين وفق المعايير الدولية، وإجراء تحقيقات شفافة ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات تثبت صحتها.
كما طالب حركة حماس بالاعتراف بالانتهاكات المزعومة، واتخاذ خطوات قانونية لمحاسبة المسؤولين عنها، وتقديم معلومات كاملة للأمم المتحدة بشأن الجرائم المرتكبة بحق الرهائن منذ السابع من أكتوبر وحتى الإفراج عنهم أو استمرار احتجازهم.
ويُتوقع أن يثير التقرير جدلًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا خلال الفترة المقبلة، في ظل حساسية الاتهامات الموجهة للطرفين واستمرار تداعيات الحرب والنزاع في المنطقة.

