في السنوات الخمس الأخيرة، أظهرت المعطيات الرسمية أن مفتشي سلطة الطبيعة والحدائق قاموا بقتل أكثر من تسعين ألف خنزير بري وابن آوى في عمليات تهدف إلى تقليص أعداد هذه الحيوانات بهدف حماية الزراعة وضمان سلامة السكان. ومع ذلك، تحذر جهات حقوقية وبيئية من أن إطلاق النار على هذه الحيوانات لا يمثل حلاً جذريًا للمشكلة، ويطرح تساؤلات أخلاقية وبيئية واسعة.
حول هذا الموضوع، تحدثت د. منى شاهين، الطبيبة البيطرية والناشطة في مجال حقوق الحيوانات، لراديو الناس، حيث أكدت أن الظاهرة تمثل مؤشرًا على خلل في المنظومة البيئية.
منى شاهين: الظاهرة تمثل مؤشرًا على خلل في المنظومة البيئية
غرفة الأخبار مع محمد أبو العز محاميد
05:57
وقالت د. شاهين: "الصيد المكثف والخطط التي تعتمد على القتل تؤثر بشكل مباشر على التوازن البيئي. الحيوانات البرية التي تقترب من الإنسان تتكاثر بشكل غير طبيعي بسبب توافر الغذاء بشكل غير طبيعي، سواء من القمامة أو بقايا الأطعمة وجثث الحيوانات الزراعية التي تُلقى في الطبيعة."
وأضافت: "القتل وسيلة فعالة على المدى القصير، لكنه يؤدي إلى زيادة تكاثر الخنازير على المدى الطويل. الأخلاقيات تفرض علينا التفكير بطريقة أوسع، بحيث نحمي البيئة والطبيعة بدل التعامل مع المشكلة بشكل مؤقت." وأشارت إلى البدائل العلمية المتبعة عالميًا مثل التعقيم ونقل الحيوانات وإدارة النفايات بطريقة تمنع توفر الغذاء للحيوانات البرية، معتبرةً أن "إدارة النفايات وإغلاق الحاويات هو جزء من الحل بعيد المدى."
دكور: الخطة نجحت بشكل مرحلي بتقليص الحيوانات
شربل دكور: الخطة نجحت بشكل مرحلي بتقليص الحيوانات
غرفة الأخبار مع محمد أبو العز محاميد
04:27
من جانبه، تحدث شربل دكور، عضو بلدية حيفا عن التجمع الوطني الديمقراطي، عن الوضع المحلي في المدينة، مشيرًا إلى أن الخطة المعتمدة لتقليص أعداد الخنازير كانت "حلًا سريعًا ومؤقتًا فقط." وقال دكور: "نجحت الخطة بشكل مرحلي في تقليص أعداد الحيوانات، لكن طولما استمر بعض الناس في رمي الأطعمة في الزبالة المكشوفة، ستبقى المشكلة قائمة. الحل يجب أن يكون جذريًا ومستدامًا، يشمل إدارة النفايات وتثقيف الجمهور للحفاظ على سلامة الجميع."
وأضاف: "توسع البناء العمراني على الأحراش أدى إلى اختلال التوازن الطبيعي لهذه الحيوانات، والحل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار حق الحيوان في بيئته الأصلية، وليس مجرد قتله."
المشهد في حيفا يبرز تحديًا مزدوجًا: من جهة الحاجة لحماية المواطنين والزراعة، ومن جهة أخرى ضرورة احترام الطبيعة والحياة البرية، ما يجعل الحاجة ملحة لوضع استراتيجيات متكاملة تشمل التعليم البيئي، إدارة النفايات، وحلول علمية طويلة المدى لتقليل الاعتماد على القتل المباشر كوسيلة وحيدة للتعامل مع الحيوانات البرية.



