شركات النفط الكبرى تجتمع بترامب وسط تساؤلات حول جدوى الاستثمار في فنزويلا

أعلنت إدارة ترامب عن خطة لإعادة استثمار النفط الأميركي في فنزويلا، لكن شركات الطاقة الكبرى تتحفّظ وتطالب بضمانات وسط مخاوف قانونية وسياسية.

2 عرض المعرض
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
(تصوير: البيت الأبيض)
تتجه أنظار قطاع الطاقة العالمي إلى البيت الأبيض اليوم الجمعة، حيث يعقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماعاً حاسماً مع رؤساء كبريات شركات النفط الأمريكية. ويأتي هذا اللقاء في ظل تصريحات الرئيس الأخيرة حول نية الشركات الأمريكية "استثمار المليارات" و"استعادة النفط" من فنزويلا، وهي الخطوة التي باغتت مديري الشركات الذين لم يبدوا استعداداً كاملاً بعد لتقديم التزامات استثمارية ضخمة في الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية.
وتسعى الإدارة الأمريكية حالياً إلى تقييم مدى رغبة هذه الشركات في زيادة ضخ النفط الفنزويلي، وتحديد الضمانات المطلوبة لتحقيق ذلك. ويواجه رؤساء الشركات معضلة في تحقيق توازن دقيق بين إرضاء الرئيس، الذي يظهر دعماً مستمراً لقطاع الطاقة، وبين تجنب الدخول في تعهدات مكلفة قد تستغرق عقوداً لتحقيق أرباح، فضلاً عما قد يحيط بها من تعقيدات قانونية وسياسية دولية.
حذر الشركات وتحديات المخاطرة السياسية
على الرغم من حماس بعض المشغلين الصغار للحصول على حصة من احتياطيات فنزويلا الهائلة، التي تعد الأكبر عالمياً، أعرب عمالقة مثل "إكسون موبيل" و"كونوكو فيليبس" سراً عن تحفظاتهم. وتعود هذه المخاوف إلى تجارب سابقة مريرة مع الحكومة الفنزويلية التي صادرت في الماضي أصولاً بمليارات الدولارات، ولا تزال هذه الشركات تلاحق مطالبات قانونية ضخمة ضد كاراكاس.
وتعد عدم القدرة على تقييم المخاطر في الوقت الحالي العائق الأكبر أمام الشركات الكبرى، حيث تتطلب استثمارات النفط استقراراً تشريعياً وسياسياً يمتد لعقود. وبحثت بعض الشركات إمكانية السعي للحصول على ضمانات مالية من الحكومة الفيدرالية الأمريكية قبل الموافقة على إنشاء أو توسيع الإنتاج، لضمان حماية استثماراتها من أي تقلبات سياسية مستقبلية في كلا البلدين.
2 عرض المعرض
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
(تُستخدم هذه الصورة بموجب البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
خطة واشنطن للسيطرة على العائدات
من جانبها، قدمت إدارة ترامب خطة أولية تتضمن السيطرة الفعلية على مبيعات النفط الفنزويلي لفترة غير محددة. وصرح ترامب بأن فنزويلا ستقوم قريباً بتسليم ما بين 30 إلى 50 مليون برميل من النفط إلى الولايات المتحدة، وهو ما يعادل إنتاج نحو شهرين، في خطوة تهدف إلى تأمين تدفقات الطاقة والسيطرة على العوائد المالية.
وأوضح المسؤولون في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة ستتحكم في عوائد مبيعات النفط الفنزويلي، على أن يتم الإفراج عنها لاحقاً للمساعدة في استقرار وإحياء الاقتصاد الفنزويلي. ورغم أن الحكومة الفنزويلية لم تؤكد كافة هذه التفاصيل، إلا أن شركة النفط الوطنية هناك أصدرت بياناً يشير إلى وجود مفاوضات جارية بهذا الشأن.
البدائل المتاحة وفرص شركات التكرير
في مقابل حذر الشركات المنتجة، تبدو شركات التكرير الأمريكية مثل "ماراثون بتروليوم" في وضع يسمح لها بالاستفادة المباشرة من توجيه النفط الفنزويلي نحو الولايات المتحدة. وتعتمد هذه المصافي تاريخياً على النفط الخام الثقيل الذي تنتجه فنزويلا، وقد أعلنت "ماراثون" بالفعل عن نيتها المنافسة على شراء حصص من النفط الذي أعلن ترامب عن قرب وصوله.
وعلى صعيد آخر، تحاول شركات عالمية مثل "شل" التمركز كلاعب محتمل في هذا المشهد، مستغلة علاقاتها المستقرة مع كاراكاس وتواجدها القوي في الدول المجاورة مثل ترينيداد وتوباغو. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن "شل" أبدت انفتاحاً على إبرام صفقات تجارية مع فنزويلا، مما قد يوفر مخرجاً عملياً للإدارة الأمريكية في حال استمر تردد الشركات الكبرى في الدخول المباشر في عمليات الإنتاج.